مذبحة قرية صوريا في الذاكرة
تعرض شعبنا الكلداني على مر الازمان و الحقب الى ابشع انواع الاضطهاد العرقي و الديني و التي شملت القتل و الاغتصاب و التهجير والتغير القسري لديانتهم المسيحية. واظن ان معظم ابناء شعبنا على اطلاع على تلك المصائب سواء كانت عن طريق سرد الاحداث من الآباء الى الأبناء و نقلها من جيل الى اخر ،او عن طريق قراءة بعض ماكتب عن مصائبنا و فواجعنا (بالرغم من فرض التعتيم الاعلامي عليها من قبل السلطات المتعاقبة).
اصبح جلياً للجميع ان اختلافنا القومي و الديني هما السببين الرئيسيين وراء هذه المصائب و المذابح و الإبادات الجماعية التي لحقت بنا في المجتمعات العربية والاسلامية التي تنظر الى الاقوام والاديان الاخرى بنظرة فوقية و يعتبرون غيرهم في احسن الاحوال مواطنين من الدرجة الثانية. و هذه الحالة مستمرة الى يومنا الحالي بالرغم من التطور الذي حصل و يحصل في العالم من حيث مفاهيم حقوق الانسان وحرية المعتقد والمساواة و غيرها ، و بالطبع الأقوام التي اصبحت اقلية و التي تدين بديانات غير الاسلامية لا زالت تعاني و تدفع ثمن انتماءاتها غالياً.
واحدى المصائب التي حلت على شعبنا الكلداني هي مذبحة قرية صوريا في قضاء زاخو ، وكنت وقت حدوثها في الصف الاول المتوسط في ثانوية زاخو ، ولايمكن نسيان ذلك اليوم المشؤوم ، وكلما حل شهر ايلول اتذكر هذا اليوم وكيف خيمت حالة من الحزن والاسى بعد المجزرة النكراء ، كأن في كل بيت قتيل لبشاعة الجريمة التي حلت بابناء هذه القرية المسالمين ، والذين لاذنب لهم سوى انهم يختلفون عن ما يؤمن به القتلة الذين كانوا يفتشون عن أية ذريعة أو حجة لذبح هؤلاء المساكين بدون رحمة اوشفقة.
و من ضحايا المجزرة كان الكاهن والطفل و الشيخ و المراة .
انه الحقد الدفين ضد شعبنا حيث كلما سنحت للطغات و اصحاب الافكار الظلامية الفرصة ، يتفننون في طرق قتل ابناء شعبنا و يعتبرون جرائمهم بطولات و مفاخر.
اكتب عن هذه الماساة لكي لاننسى جسامة التضحيات التي قدمها شعبنا العريق في بلدنا الام ومدى صلابته في تحمل كل هذه الماسي وتمسكه بارضه وارض اجداده منذ اكثر من 14 قرنا.
ولان احد الاسباب الفعلية للمذبحة هي نضال الشعب الكردي حينها ضد الطغمة الحاكمة من اجل نيل حقوقه ، فكان من العدل انصاف هذه القرية اليوم بعد زوال النظام البائد بما تستحق من رعاية واهتمام اكثر من باقي قرى شعبنا ،ولا اقول هنا ان باقي القرى لم تضحي بل ان كل القرى بدون استثناء قد ضحت اكثر مايتحمله بشر بتدميرها مرتين او اكثر وتهجير اهلها ،بل اكثر من ذلك حيث هناك قرى قريبة من زاخو قد ازيلت من الخريطة نهائيا حتى اسمائها قد تم تغييرها وبدون اي تعويض لاهلها.
ولكن هول الجريمة البشعة التي حدثت في هذه القرية الوديعة تستحق الاهتمام الاكثر من قبل حكومة اقليم كردستان سواء ببناء بيوت مناسبة لمن تبقى من اهلها وتعويضهم بما يناسب و العيش الكريم وكذلك بناء ضريح يليق بشهداهم.
كنت قد نوهت في وقت سابق ان على حكومة اقليم كردستان ان لاتنسى التضحيات التي قدمها شعبنا بجانب الشعب الكردي في سبيل نيل حقوقه ، وقد حان الوقت للالتفات الى شعبنا في دعمه ومساندته للعيش بسلام و امان في قراه و قصباته التي تقع ضمن حدود اقليم كوردستان.
وهكذا تقع المسؤولية الكبرى على الحكومة العراقية لابداء المزيد من الاهتمام بشعبنا المسالم الذي يحتاج الى رعاية خاصة بعد ان بدأت عمليات التهجير و الهجرة تهدد وجوده و هو أعرق شعب عرفه بلاد النهرين و صاحب احدى اعظم الحضارات في العالم.
صباح كوكا
مالبورن/استراليا