رد على مقالة السيد يوحنا بيداويد "ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية


المحرر موضوع: رد على مقالة السيد يوحنا بيداويد "ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية  (زيارة 1249 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 396
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد على مقالة السيد يوحنا بيداويد "ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية"

الشماس جورج ايشو

لقد اطلعتٌ على مقال السيد يوحنا بيداويد والمنشور في موقع عنكاوا كوم تحت عنوان "ألم يحن الوقت لتجديد النظام الإداري للكنيسة الكلدانية"، وقد لاحظت بان السيد العزيز ومع كل احترامي وتقديري لشخصه الكريم، يكتب و ينقل أفكار من غير دراستها وتحليلها تاريخياً للوصول بها إلى تفسير منطقي مقبول، كما هو الواجب على الكاتب أن يدقق في كل حرف يكتبه وينقله بأمانة لكي يقتنع به الكثيرون. مهما يكن من أمر، فنحن لا نريد مناقشة المنهج العلمي ، ولكننا سوف نكتفي بالرد لما قاله عن كنيسة المشرق وتبنيها المذهب النسطوري مقتبسا ذلك السطر عينه من الاسقف سرهد جمو في مقالته (كـنيسة المـشرق بين شـطريها) حيث يقول: "اجبرت على تبني المذهب النسطوري  بعد سيطرة الدولة الساسانية على بلاد الرافدين وعموم دول الشرق . "

أولاً وقبل كل شيء أن انتقال الحكم من البرتيين الى الساسانين كان ذلك في عام 226م أي قبل ظهور القديس نسطورس بحوالي 200 سنة، وان انتشار كنيسة المشرق بتعاليمها (طبيعتان، اقنومان، في شخص المسيح) لم يكن على يد الحكام الساسانين كما يزعم البعض، و ان التعابير أللاهوتية التي استعملها القديس نسطورس لوصف تجسد المسيح لم تكن من اجتهاده الشخصي فقط، بل كان مصدرها مفسرون سبقوه في ذلك، أمثال مار ديودوروس، ثيودوروس المصيصي، ويوحنا ذهبي الفم...) وان كنيسة المشرق تبنت هذا التعليم قبل ان يولد القديس مار نسطورس بأكثر من 200سنة ، فكيف يفسر لنا السيد بيداويد ان المذهب النسطوري انتشر على يد الساسانين وذلك بعد سيطرتهم على العراق؟؟ مع العلم ان الساسانين تواجدوا فيها قبل مار نسطورس!!

في عام 64 ق.م الى عام 224م كانت الحرب قائمة بين الروم و البرتيين، وفي عام 226م قامت السلالة الساسانية وفرضت سيطرتها على العراق، وقد ذكر الباحث علي ظريف الاعظمي في كتابه تاريخ الدول اليونانية والفارسية في العراق بقوله  "بعد ان استولى اردشير بن بابك على العراق لم يتعرض بديانة العراقيين ولا بعاداتهم، لأنه لم يتدخل في شؤون الدين"، وقبل  ان يعتلي شابور الاول الحكم على الدولة الساسانية بـ83 سنة تقريبا أي عام 324م قام قسطنطين بإنهاء اضطهاد المسيحيين، وجعل الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية الرومانية، ونستنتج من هذا القول ان خلال فترة مابين 45م الى 324 كان الاضطهاد قائماً على المسيحيين الساكنين في الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، فلم يذكر التاريخ تواصلاً رسمياً حدث بين كنيسة المشرق والغرب في هذه الحقبة من الزمن بسبب الحروب، فقد كان التواصل يتم بين الإطراف والكنائس بواسطة رسائل متبادلة كما  ذكرها المؤرخ يوسابيوس القيصرى في كتابه (تاريخ الكنيسة الكتاب السابع بحسب تعريب القمص مرقس داود). وفي كتاب مجامع كنيسة المشرق يقول العلامة الراحل الاب الدكتور يوسف حبي " ان في عام 190م ذكر البابا فكتور عدة مجامع تم عقدها في كل مكان للتباحث بشان تاريخ عيد القيامة، وقد ترأسها كبير الأساقفة لكل كنيسة، وكان من ضمن تلك الاجتماعات اجتماع أساقفة الرها (اوسرهوني) وهذا الاجتماع يوضح لنا بان الرسائل المتبادلة كانت الوسيطة بين الكنائس، بعكس ما حدث في عام325م حيث اجتمع الأساقفة اجتماعا رسمياً في نيقية وكان ممثلا كنيسة المشرق القديس مار يعقوب النصبي والقديس مار افرام السرياني، ونستنتج من ذلك انه لم يكن هناك قبل هذه المدة أي تواصل رسمي بين كنيسة المشرق والكنائس الاخرى, حتى يقوم الحكام الساسانيين بتفريقها!

ويقول السيد بيداويد: (اجبرت على تبني المذهب النسطوري ) فهذا المصطلح مرفوض تماما ويخالف بل يناقض ما ذكره مجمع مار اقاق وكبار أساقفة كنيسة المشرق عندما عبروا عن فهمهم لسر التجسد (طبيعتان، اقنومان، في شخص المسيح) وأيدوا القديس نسطورس وكان ذك بملء إرادتهم راجع (الاسقف مار باوي سورو The Church of the East)  (مجامع كنيسة المشرق)

وفي الانقسام الذي حصل في الإمبراطورية الرومانية عندما إعلن الإمبراطور ثيوذوسيوس العظيم أخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية المتحدة، بتقسيم الإمبراطورية بين ابنيهِ اركاديوس على الإمبراطورية الرومانية الشرقية سنة 383م، واونوريوس على الإمبراطورية الغربية سنة 393م، جعل في روما كرسيان الأول يعود للكرسي الروماني ( الكاثوليك حاليا) والثاني الكرسي القسطنيطيني الذي ترأسه عدد من الأساقفة ومن بينهم القديس يوحنا ذهبي الفم  و سيسينيوس ونسطورس..، وفي اغلب الأوقات كان التواصل يحدث بين كنيسة المشرق وكنائس الغرب عن طريق كرسي روما الجديد أي (القسطنطينية) وخير دليل على ذلك ،عندما حُرم القديس مار نسطورس في المجمع المزعوم (افسس) كتبَ القديس يوحنا ذهبي الفم الى أساقفة كنيسة المشرق يسألهم من مِنْ البطريركين يحرم (مار قرلس ام مار نسطورس) فرد الأساقفة برسالة حرموا فيها مار قرلس لكون تعاليمه لا توافق تعاليم كنيسة المشرق (راجع تاريخ كلدواثور للمطران ادي شير)، فهل اجبر الساسانين الأساقفة لفعل ذلك ام كان بملء إرادتهم؟ ولا يخفي للقارئ الكريم سبب عدم حرمهم مار نسطورس لكون كنيسة المشرق اعترفت قبل القديس نسطورس بتلك التعاليم.
ويقول أيضاً أي السيد بيداويد بان الغاية او الدافع من تبني هذا المذهب هو لكي يتم استبعاد كنيسة المشرق عن الغرب!، ونحن نتعجب من هذه الخطة الذكية التي لعبها الحكام الساسانين ونتسأل ما هو الهدف من إبعاد رهبان و أساقفة لا يحملون سيفا ولا يعرفون فنون القتال عن كنيسة الغرب؟ وماذا سوف يستفيد الحكام من ذلك، هل هي خطة لأضعاف القدرة العسكرية الرومانية! ام هو فقط تخمين من غير أدلة !

أستاذي الحبيب ان الحكام الساسانيين لم يبعدوا كنيسة المشرق عن شقيقتها الغربية بدافع التفرقة كما نوهتَ سلفا، لكن الحقيقة تقول ان كل مواطن يسكن تحت الحكم الساساني نسطوري كان ام يعقوبي او مجوسي  او وثني،  يجب ان يبعد نفسه عن الرومان ولا يتورط  بالوساطة، ولم يكن للدين أي صلة، فهذه الحالة قائمة الى يومنا هذا.

وفي الختام أود ان أسئل السيد بيداويد ماذا يعرف عن القديس مار نسطورس؟ ولماذا تم اتهامه بالهرطقة، مع العلم ان نخبة من علماء علم ألاهوت يؤكدون بان مار نسطورس فُهمَ خطأً وان تعاليمه لم تكن مخالفة لتعاليم الكتب المقدسة لأنه استمد تعاليمه من الآباء الرسل ومن بين هؤلاء الآباء، آباء الكنيسة الكاثوليكية.

* في عام 251 حدث بعض الهدوء في الإمبراطورية الرومانية لذلك ساعدا هذا الهدوء في عقد بعض المجامع