ادوية صدلية الله متى يعاد احترامها وتقديرها الجديرة بهما..؟


المحرر موضوع: ادوية صدلية الله متى يعاد احترامها وتقديرها الجديرة بهما..؟  (زيارة 1214 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عادل فرج القس يونان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 473
    • مشاهدة الملف الشخصي
ادوية صدلية الله متى يعاد احترامها وتقديرها الجديرة بهما..؟


عادل فرج القس يونان


     
                                                                                     

ما ترويه لنا الرويات السماوية ان الله عز وجل خلق النباتات على الكرة الارضية قبل ان تطأها قدم انسان او حافر حيوان لان النباتات هي الغذاء الاساسي لكل مخلوق وبدونه لا وجود للحياة ومنذ ان خلق الله الانسان والحيوان وجدت الامراض التي تنتابهما وكما ان الله سبحانه وتعالى قد جعل النباتات غذاء لاتستغنى منه الحياة فقد اوجد فيه ايضاً الدواء للامراض واعطى الحيوان الذي لايعقل ولا يفكر غريزة الاهتداء الى نوع النبات الذي يشفيه من مرضه وسأذكر لاحقاً مثال حي لهذه الحالة وترك للانسان العاقل ان يهتدي الى النباتات الشافية من الامراض بالدراسة والتجارب والاستنتاج كالاعشاب الشافية اكتشفها رجال ونساء موهوبون من عامة الشعب واخذوا يمارسون التداوي بها قبل ان ياخذها عنهم الاطباء والعلماء وايضاً ساذكر مثالاً واحد من ذلك لاحقاً..!!.
وتاريخ التطبيب بالاعشاب قديم جداً يرجع الى العصور الاولى من التاريخ فبعض المحفوظات من اوراق البردي وقبور الفراعنة دلت على ان الكهنة في ذلك الوقت كان عندهم معلومات كثيرة باسرار الاعشاب والتداوي بها حتى ان البعض من هذه الاعشاب الشافية وجد بين ما احتوته قبور الفراعنة من تحف واثار كذلك هناك ما يثبت ان قدماء الهنود قد مارسوا كقدماء المصريين هذه المهنة ايضاً وحذقوا بها ومنهم سوسروتا Susruta  ثم جاء بعد ذلك قدماء حكماء اليونان ووضعوا المؤلفات عن التداوي بالاعشاب في القرنين الرابع والخامس ق.م واشهرهم في هذا المضمار ابو الطب (هيبوقراط ) وبلننوس وكالنيوس وتيوفراستوس، وديسكوريدي وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوي بالاعشاب المصدر الاساس لهذا العلم حتى جاء بعدهم من الاطباء العرب من اخذ العلم عنهم وزاد عليه وتوسع فيه بتجارب جديدة وفي مقدمتهم ابن سينا والرازي وفي القرن الثاني عشر احتكر الرهبان في اوربا مهنة التداوي بالاعشاب وزراعتها واشهرهم الراهبة القديسة هيلديكارد ومؤلفها الذي سمته الفيزياء Physics  كتاب مشهور وفتح العرب للاندلس خدم طب الاعشاب في اوربا بان زودها عن معلومات الاطباء العرب واعشاب الشرق كما ان الحروب الصليبية كانت كذلك بالنسبة للشرق وازدهر هذا العلم بعد اكتشاف امريكا وما فيها من كنوز كثيرة من الاعشاب الطبية وبعد اكتشاف الطباعة في القرن الخامس عشر كثرت المؤلفات عن التداوي بالاعشاب رغم انتشار هذه المؤلفات بحيث كانت الى جانب الانجيل الكريم لايخلوا منها بيت من البيوت في اوربا وقد ظل التداوي بالاعشاب حتى ذلك التاريخ مستنداً الى التجارب والنتائج فقط دون الاهتمام بالبحث العلمي عن موادها الشافية او طرق تأثيرها في جسم المريض وكان الاطباء يمارسون مهنة جمع الاعشاب وتحضير الدواء منها بانفسهم حتى سنة 1224م حيث افتتحت اول صيدلية في العالم في ايطاليا واصدر القيصر فيها مرسوماً خاصاً يحصر مهمة تحضير الادوية والاعشاب بالصيادلة فقط على ان يبقى للطبيب مهمة تحديد مقدار ما يجب ان يستعمل منها ممزوجاً وكيفية استعمالها وبعد ان ازدهرت الكيمياء في بداية القرن التاسع عشر وصار باستطاعتها تحليل الاعشاب لمعرفة المواد الفعالة فيها واستخراجها او تركيبها كيماويا من مصادر كيمياوية اخرى بدأ التداوي بالاعشاب ينطوي في عالم الاهمال ليحل مكانه التداوي بالمساحيق والاقراص والاشربة...الــخ المستخلصة من الاجزاء الفعالة في الاعشاب او من المواد الكيمياوية غير العضوية فكان من المأمول ان تكون هذه الادوية ( الصناعية ) احسن فعالية من الاعشاب لانها خلاصة المواد الفعالة فيها ولكن التجارب اثبتت فيما بعد ( ان صيدلية الله من اعشاب احسن فعالية مما في الصيدليات من انتاج المصانع الكيماوية) فالجسم البشري او الحيواني ليس كالالة التي تحتاج مثلاً للزيت والنفط لتدور وينتظم عمل كل جزء منها فالمخلوق الحي مكون من احشاء واعضاء مرتبطة بعضها بالبعض الاخر فاذا اصيب عضو منها بمرض لايظل تاثيره مقتصراً عليه بل ان الاعضاء واجزاء الجسم الاخرى اي الجسم كله يصاب بخلل في جميع اعماله العضوية والنفسانية فالمواد الشافية  في الاعشاب لا تنفرد بجزء واحد له علاقة خاصة بجزء خاص في الجسم دون ان يكون له تأثير آخر في غيره كما هو الحال في الادوية الصناعية في الصيدليات ( بل ان يد الخالق جمعها في عشبة واحدة بمزيج يستحيل على الانسان او بصانعه ان ياتي بمثله) لذلك كانت العشبة الواحدة تحوي من المواد الفعالة الشافية ما يجعلها مفيدة في مداواة امراض مختلفة ولو تغيرت طرق استعمالها مما يقتظيه المرض المعالج ولا استطيع التوسع هنا في هذا الموضوع لكن من المفيد ان اذكر دليل واحد ( فالديجيتال مثلاً علاج سام يستعمل في مداواة امراض القلب  وهو يستخرج من نبات يسمى ( قمعية ارجوانية ) والكمية السامة منه تسمم القلب اذا اعطيت من المستخلص من النبتة ولا تسبب اعراض تسمم لو اعطيت بكميات اكبر بوريقات النبتة نفسها ( د. أمين رويحة  التدواوي بالاعشاب 1983 ) ولكن بالرغم هذا كله اهمل الاطباء استعمال اكثر الاعشاب الطبية واستعاضوا عنها بادوية الصيدليات الصناعية المستحضرات للسهولة ولان ذلك ايضاً اكسب ثقة المريض ورضاه فلو خير المريض في وقتنا الحاضر بين علاج يشتريه من الصيدلية ويدخل جسمه بالحقن مما لا يخلو من الالم وبين الاستعاضة عن ذلك مثلاً ( ببصلة ) يجدها دائماً في مطبخ بيته ولا تكلفه شيئاً اقول واكرر لو خير بين الامرين لاختار الاول بل واستهزأ بالثاني وحتى الطبيب نفسه اذا اوصاه بذلك لزعمه ان البصلة المسكينة المحتصرة في مطبخه والتي لا قيمة لها بالنسبة لاثمان الادوية الباهضة في الصيدليات لا يمكن ان يكون فيها ولو جزء بسيط مما في الصيدلية من ادوية..!! وعسى ان اوفق بهذا المثل البسيط والمعروف لعامة الناس لان اعيد الى البصلة وزملائها من ادوية صيدلية الله الاحترام والتقدير الجديرة بهما كدواء مفيد في امراض كثيرة ( وهذا لايعني ابداً ان يكون دليلاً يغني الناس عن استشارة الطبيب وتفيه من كل الامراض..!!
وكما نعلم جميعاً ان اسلافنا عاشوا وهم يمرضون ويعالجون انفسهم ولا زالو الى  يومنا ولو على نطاق ضيق ومعظمنا ايضاً من سكان القرى والارياف قد عولج في زمن الطفولة وبعدها الى حد ليس بالقصير بادوية هدتهم اليها الخبرة والتجربة وكانت ناجحة تماماً بل كانت اجسادهم اقوى وصحتهم اكثر سلامة مما نحن عليه الان فمن اين استنبطوا هذه العلاجات ( انها الاعشاب ) نعم الاعشاب منها ما فيه البلسم او فيها ما ينطوي على الزعاف وحتى السم نفسه كانوا يتعالجون به بمقادير ضئيلة فينتفعون بسميته وكما كان اسلافنا الاقدمون يتقننون هذا العلم كانت الشعوب الاخرى في مختلف اقطار اسيا واوربا ومن حصيلة هذه المعلومات من شرق الارض وغربها جمع المختصون معلوماتهم ونظموها على شكل مجلدات ونشرات وصنفوها لخدمة بني جنسهم في بقاع العالم اجمع. وقد يستغرب البعض ان العشبة او النبتة الواحدة توصف لمعالجة امراض مختلفة وفي مختلف اجزاء الجسم وقد اشرت سلفاً على ان كل عشبة من صيدلية الله تحوي مختلف المواد العلاجية ما يجعلها صيدلية قائمة بذاتها ولنأخذ مثال البصلة فهي تحتوي من بين ما تحتويه على انواع من الفرمنت وهو العامل الهاضم للغذاء وفي عصارات المعدة والامعاء كما تحوي مادة ( كلوكونين ) والتي لها ما للانسولين المعروف من قدرة على تنظيم عملية خزن المواد السكرية في الجسم واستهلاكها وعصير البصلة يحوي زيتا ( عطريا ) هو الذي يكسبها رائحتها الخاصة وهو مطهر قوي المفعول يقتل جراثيم التقيح بانواعها ، وجراثيم التيفوئيد والجمرة الخبيثة والدمال او يفقدها الكثير من محتوايتها وكثيراًما شاهدنا في طفولتنا في مسقط رأسي القوش الحبيبة معالجة الدمال بواسطة البصل المشوي وفي البصلة املاح يقوي الاعصاب وتريحها وتجلب النوم وفيها مواد اخرى تقي الشراين من التصلب وتراكم الكلس في سن الشيخوخة عليها فتحسن بذلك الدورة الدموية بما في ذلك الشريان التاجي في القلب مصدر الذبحة الصدرية وسببها وفي عصير البصلة مواد تغذي بصيلات الشعر وتحول دون سقوطه وفيها اخيراً مادة تزيد في القوة الجنسية فهل اكون مبالغاً اذا قلت بعد هذا كله ان البصلة بحد ذاتها تكاد تكون صيدلية عامة..!!. وهناك امراض كثيرة اخفق الاطباء في معالجتها والشفاء منها بادوية الصيدلية على كثير ما استعمل منها وما كلفت من اثمان باهضة تم شفاء المريض منها باستعمال الاعشاب وكثيراً ما سمعنا ونسمع ايضاً من المرضى يشكون من هذه الحالة ويقولون..... وبعد ذلك ذهبنا الى الشيخ الفلاني او الحكيم وتم شفائنا على ايديهم بواسطة طب الاعشاب..!!  فمثلاً مزيج من عصير البصل وسكر النبات تمكن من اشفاء مريض مصاب بمرض الربو المزعج بعد ان اخفق الاطباء من شفائه بادوية الصيدلية...الـــخ. وهنا فاز الطب الشعبي او العامي البلدي كما يقال على طب الاطباء وهكذا في مثل هذه الحالات من الامراض المستعصية وبعد كل هذا اهمل الاطباء استعمال اكثر الاعشاب الطبية واستعاضوا عنها بادوية الصدليات الصناعية  المستحضرات للسهولة ولان ذلك ادعى الى ثقة المريض ورضاه فلو خير المريض في عصرنا الحاضر بين علاج يشتريه من الصيدلية ومنه المغشوش ومن غير مناشئه الاصلية لابل ويباع ايضاً على الارصفة رغم كل ذلك فانه يفضله على ادوية الاعشاب..!!
والان سأري لكم المثالين اللذين وعدتكم بهما الاول يوضح اهتداء الحيوان بالغريزة الى نوع النبات الذي يشفيه من مرضه والذي رواه لنا د.امين رويحة بكتابه المذكور سابقاً يقول:-
كنت سجيناً عند الانكليز في سجن ( سالسبوري ) عاصمة روديسيا الجنوبية في جنوب افريقيا وذات يوم كنت وبعض زملائي من الزنوج السجناء في مزرعة تابعة للسجن ومعنا ايضاً عدد من الحراس الاوربين والزنوج فشاهدت كلباً يطوف مهرولاً في المزرعة متنقلاً من عشب الى آخر يشمه ثم ينصرف عنه حتى وقف عند عشبة واخذ يأكل منها، وعلى وجهه ملامح الامتعاض من ثمرها وهو حَبْ بحجم الجوزة ، اصفر اللون، وبعد ان اكل بضع حبات منه خرج من المزرعة مسرعاً. فاستغربت هذه الظاهرة خصوصاً وانا اعرف ان الكلاب من فصيلة آكلة اللحوم التي لا تأكل الاثمار والاعشاب فاخذت بضع حبات من الاثمار وعرضتها على ناظر المزرعة وهو بويري خبير بالزراعة وعلمت منه انها اثمار سامة وان من اعراض التسمم بها القيء والاسهال فالكلب ما اكل منها اذن الا وهو بحاجة الى مسهل ينظف امعاءه وقد اهتدى اليها بغريزته وميزها عن باقي الاعشاب الكثيرة التي ليس لها هذا التأثير..!!
اما المثال الثاني:
فهو يخص الانسان العاقل الذي تركه الله ليهتدي الى النباتات الشافية من الامراض بالدراسة والتجارب والاستنتاج وهذا المثال من حقائق التاريخ اكتشاف الكينا-
حصل في قصر آل ( كينكون ) في مدينة ( ليما ) عاصمة ( بيرو ) في امريكا الجنوبية صمت موحش بسبب مرض شديد اصابة المركيزة ( فرانسيسكا ) زوجة المركيز نائب الملك وحاكم تلك البلاد صاحب القصر حمى شديدة تهددها بالموت واجتمع حول سريرها اطباء المركيز المختصون للتداول في حالتها وفيما يمكن ان يقدم لها من انواع العلاج وبالنتيجة عجزو عن فعل أي شيء لانقاذها فاخبر الطبيب صاحب السمو بانقطاع الامل بشفائها- آه.....صه لاتقل ذلك، ولا اريد ..بل لا استطيع ان اسمع فاجابه الطبيب انني اقوم بما يحتمه علي واجبي كطبيب ياسيدي المركيز. اتسمى هذا واجباً؟ من واجباتك الطبية ان تحطم كل امل لي بنجاة زوجتي الحبيبة؟ الا يمكن ان تحدث معجزة؟ معجزة طبعاً ولكن ذلك ليس في ايدينا والذي يهدينا اليه العلم هو ان المركيزة ( فرنسيسكا ) لن تعش اكثر من ثلاثة ايام بعد اليوم حتى يقف قلبها وقفته الابدي التي تنتهي بها الحياة يا الهي...ماذا تقول؟ وما اسم هذا المرض الخبيث الذي سيسلب مني كل شيء ويحرم البلاد من ام رؤوفة- ليس بين السماء والارض في بلاد ( بيرو) او في اية بلاد اخرى من يستطيع التغلب على هذا المرض، ونحن كاطباء نقر بعجزنا كل العجز عن امكانية مكافحته والتغلب عليه..!! فخرج المركز من القاعة وقد اغرورقت عيناه بالدموع ولحق به الطبيب الخاص محاولاً تخفيف وقع الصدمة عليه وهو يقول: ان الموت ياسيدي المركيز سيريح سيدتي المركزه من الالآم المبرحة التي لا تفارقها مدى الحياة فرد عليه المركيز احتفظ بهذا الحكم لنفسك يا عزيزي الطبيب انكم مع ما بلغتموه من العلم عاجزون عن شفائها ولكن لن آيأس وساوفد فرساناً ورسلاً الى انحاء المملكة كافة ليفتشوا عن شخص يستطيع انقاذها. وهكذا انتشر الفرسان والرسل في جميع انحاء البلاد في المدن والقرى وعلى رؤوس الجبال وفي بطون الادوية وقيل اخيراً لاحد الفرسان ان في قمة جبل ( اندة ) شيخاً خبيراً بالاعشاب عليما باسرارها وهو زاهد متقشف يحيا حياة الفاقة والفقر في صومعته النائية فوصله الفارس واتى به الى قصر المركيز فاخذ النبلاء يهزون برؤوسهم استخفافا ًويتساءلون اهذا الشيخ ذو الثياب الرثة المنقطع في اعالي الجبال يستطيع انقاذ المركيزة؟ لا لا لايجوز لنائب الملك ان يسمح له بالدخول الى مخدع المركزة بثيابه البالية القذرة – وهنا ظهر نائب الملك نفسه وقال للنبلاء لا تعترضوا الرجل انا الذي استدعيته ثم التفت الى الشيخ وقال له ساقودك بنفسي الى سرير المريضة وهكذا وقف     ( رجل الاعشاب ) بجوار السرير وراح يفتش في كيسه الممتلئ بمختلف انواع الاعشاب حتى اخرج منه قشوراً جافة فغلاها بالماء واستخرج منها شراباً خصنه وصفاه ، ثم اعطى المركيزة منه جرعة بعد جرعة كانت وهي تتجرعها تقبض اسارير وجهها وتقول يا الهي ما امر مذاق هذا الشراب وبعد ذلك سكتت المركيزة فندت عن المركز صيحة فزع وصرخ بالشيخ لقد ماتت لا يا سيدي بل هي ستعيش انا واثق من ذلك وستنام ولا تصحوا الا عند المساء فاعود اذ ذاك الى تجريعها كمية اخرى وسترى يا سيدي انها ستشفى بعد اسابيع قليلة وتعود اليها صحتها ونضارتها كاحسن ما كانت عليه من قبل لان هذا الشراب مآخوذ من جذع شجرة برية تنبت عند منحدر الجبل الاعلى وقد تعرفت على سرها من سكان الجبل نفسه لا يخيب علاجه ابداً – يقول طبيبي الخاص ليس في الاعشاب ما يجدي في معالجة هذا المرض اجاب الشيخ ان الله يا سيدي يهدي بعض مخلوقاته الساذجة الى العلم والمعرفة والى ما لايستطيع اذكى الناس التوصل اليه بالدرس والاطلاع على مختلف العلوم وفوق كل ذي علم عليم – ارى انك جدير بان تصبح طبيبي الخاص ايها الشيخ فان وافقت على ذلك اسكنتك قصري والبستك الحرير وأغدقت عليك الذهب بسخاء لانك اوفر حكمة ممن في بلدنا من رجال حكماء – انك لكريم رحيم ياسيدي لكن لقد شفت المركيزة تماماً افضل ان تأذن لي بالعودة الى الجبال بعد انتهاء مهمتي لانني اود التعرف على المزيد من اسرار الاعشاب ولا استطيع ذلك ان بقيت هنا اما اذا حدث واصابك او اصاب زوجتك أي مرض لا سامح الله فاستدعني مرة اخرى لأ شفيكما منه باذن الله وصدقت اقوال الشيخ وشفيت المركيزة من مرض الحمى – الملاريا – وسجل شفاء المركزة ( فرنسيسكا آل كينكون ) من الملاريا سنة 1630 نقطة تحول في سيرة هذا المرض الفتاك وسميت القشور المستعملة – قشور شجرة آل كينكون. اما اسم الشجرة العلمي فهو     ( سنكونادجريانا ) او قشور الكينا ومنها استخرج فيما بعد ( الكنين الذي ظل 300 سنة ملكا من ملوك الادوية في عالم الطب وكان المركز كينكون اول اوربي اطلع على سر تلك القشور وفائدتها في معالجة الملاريا فنشرت عن طريقه في بلاد ( اسبانيا ) وارسل كمية للاطباء الاسبان فصنع هؤلاء منها مسحوقاً عرف باسم ( مسحوق المركيزه ) ثم استغله واحتكره الجزويت بعد ذلك فبدلوا اسمه باسم مسحوق الجزويت وهذا دليل على ان الاعشاب الشافية اكتشفها رجال ونساء موهوبون من عامة الشعب كرجل الاعشاب في قصتنا واخذوا يمارسون التداوي بها قبل ان ياخذها عنهم الاطباء والعلماء وختاماً نقول اذن متى تعاد الى ادوية صيدلية الله احترامها وتقديرها الجديرة بهما ..!!

                                                                        عادل فرج القس يونان
                                                                         بغداد 31 اب 2008