التهدئة: خطوة بمقاس المخاطر
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com جهود الرئيس جلال الطالباني لجهة وقف التوتر السياسي الناجم عن اعلان النتائج الاولية للانتخابات، والاعتراضات عليها، تدخل في سباق مع محاولات قوى الارهاب، واطراف اقليمية مناهضة للتحول الديمقراطي في العراق، إختطاف الانتصار الوطني الذي حققته انتخابات الخامس عشر من ديسمبر الجاري، وتشويهها، وافراغ دلالاتها من اي مضمون.
انها، في حقيقة الامر، جهود تستهدف تذكير جميع الاطراف المعنية بالازمة بان المضي قدما في توتير الاجواء وتخريب العملية السياسية وتدمير اركانها يعني الانتقال الى خنادق المواجهة بكل ما يعنيه ذلك من وبال على الجميع من غير استثناء، وهو وبال على الشعب والعراق في نهاية المطاف.
على ان مفتاح التهدئة، وفق روح مبادرة الرئيس الطالباني، هو تحريم تهميش اية قوة او كيان او طائفة والنظر جديا الى الانتهاكات التي رافقت الانتخابات ومعالجة آثارها، دخولا الى مرحلة تشكيل حكومة وطنية على ارضية الثقة بين الفرقاء، وعلى قاعدة الشراكة المتفاعلة في صياغة القرار السياسي، ومتطلبات اعادة البناء ومعافاة الدولة الجديدة.
وإذْ يعتبر تسوية ملف المشاكل التي رافقت الانتخابات بمثابة خطوة نحو تحريك الدورة الدموية للعملية السياسية فان سرعة حل تلك المشاكل وتطويق اثارها سيقلل من الاحتقان السياسي ويفوّت الفرصة على اولئك الذين يلقون الزيت في طاحونة الازمة لاضرام النار بين الجميع، وهذا يستوجب التخلي عن نزعة الاستئثار، وقبل هذا ينبغي التخلي عن استخدام نتائج الانتخابات كقوة لقهر الاخرين.
والتهدئة في مضمونها تعني تصريف الاحتقان الطائفي واعادة الجدل والبحث في مشكلات العراق وموجبات البناء انطلاقا من جوهر الخيارات السياسية المطروحة وانضاجها والعمل على رصد القواسم المشتركة بين جميع تلك الخيارات واعادة ترتيب الاولويات بما يساعد الحكومة المقبلة على اعادة الحياة لدورة الخدمات وانهاء الشلل في المفاصل الاقتصادية واشاعة جو الثقة والاطمئنان بين المكونات الاساسية للمجتمع.
ونجاح مبادرة التهدئة سيوفر الطاقات والاجواء والظروف المناسبة للانتقال الى اهم حلقة في العملية السياسية ذات الصلة بتشكيل حكومة وحدة وطنية من ممثلي الجماعات التي تصدرت مقاعد الجمعية الوطنية الجديدة..حكومة بمستوى المخاطر التي تحيق بالعراق..حكومة تحشد كل الامكانات وراء مهمة بناء الدولة الاتحادية الديمقراطية ..حكومة تلحق الهزيمة بالارهاب وتستعيد السيادة والحقوق والثروة الوطنية.
ان مبادرة التهدئة التي اطلقها السيد رئيس الجمهورية تسد الطريق على خيارات التصعيد والاستئثار والطائفية، وهي، فوق كل ذلك، الضوء الساطع في النفق الذي دخلت فيه العملية السياسية..وهي، بعد ذلك، اختبار للنيات.
ـــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــ
"كيف تقوّمون الظل وتبقون العصا على حالها؟".
رسول حمزاتوف
aalassam@hotmail.com[/b] [/size] [/font]