اعلان الحرب على الشيعة ... لمصلحة من ؟؟


المحرر موضوع: اعلان الحرب على الشيعة ... لمصلحة من ؟؟  (زيارة 569 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ali AL-Arkawazi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 17
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

اعلان الحرب على الشيعة ... لمصلحة من ؟؟

بعد الغزو الارهابي على الموقع الالكتروني للسيد علي السيستاني مع اكثر من 300 موقع آخر لعلماء ومنتديات شيعية , و تسخير فضائية المستقلة لشتم الشيعة والاستهزاء بمعتقداتهم ,  وبعد آخر تصاريح الشيخ يوسف القرضاوي بضرورة مواجهة الشيعة ومنعهم من نشر مذهبهم ( او التبشير بالمذهب الشيعي كما قال ) وما سبقه من تحذير العاهل الاردني بخطورة الهلال الشيعي , وتصريح الرئيس حسني مبارك حول ولاء الشيعة العرب لايران اصبح اعلان الحرب على التشيع والشيعة امرا خارجا من نطاق التلميح الى التصريح .
لا اود الخوض في اصل التشيع والشيعة وتاريخ انشاء المذهب واترك امر ذلك الى غيري من المتخصصين في الشأن الاسلامي , لكني اود الخوض في آثار هذه المعركة الجديدة التي يراد منها الهاء الامة والشعوب بمعارك جانبية تشغلهم عن الخوض في بناء البلدان وتنمية الموارد الاقتصادية والبشرية لمواكبة الركب العالمي وبالتالي النهوض بالأمة إلى مصاف الأمم المتحضرة في هذا العصر  .
ولكي نلم بجوانب هذه المعركة الجديدة او اعلان حالة الحرب هذه علينا ان نعرف اسباب هذا الاعلان في الوقت الحاضر وكذلك النتائج التي ستترتب عليها على العراق اولا ومن ثم على العالمين العربي والاسلامي ولم لا العالم بأسره وسابدا بتبيان بعض الاسباب اولا ومن بعدها اعرج على النتائج.

اسباب اعلان الحرب على الشيعة :

1-  سقوط النظام البعثي في العراق وبروز الشيعة واستلامهم للسلطة في بلد كان يحكمه السنة منذ 1400 عام بالرغم من انهم اقلية في هذا البلد , ويبدوا ان الامة العربية قد اكتشفت او تفاجأت بأن العراق ذو اغلبية شيعية لان الاعلام السلطوي والديني قد صورت الشيعة بأنهم اقلية منبوذة في العالم ويقف خلفهم المجوس الذين يريدون الشر بأمة محمد ( ص ) ويحاولون الانتقام لسقوط امبراطوريتهم على يد الفاروق عمر بن الخطاب .

2-  بروز حزب الله كقوة مقاومة فعلية استطاعت وبمجموعة قليلة من الرجال ان تقوم بما عجزت عنها الامة العربية برمتها منذ انشاء اسرائيل , واجبرت اكبر قوة نووية وعسكرية في الشرق الاوسط على الانسحاب من جنوب لبنان والقبول بمبادلة الاسرى والاعتراف حتى بالهزيمة مما اربك الشارع العربي وجعلهم يقفون اجلالا واحتراما لحزب الله , حتى غدا امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله اشهر شخصية عربية وحفز الكثير من ابناء الامة العربية على تغيير مذهبهم والدخول في التشيع بصورة دقت ناقوس الخطر بوجه كبريات الدوائر الفقهية في الوطن العربي كالازهر الشريف وهيئة علماء السعودية .

3- محاولات ايران الحصول على التكنلوجيا النووية وسعيها الحثيث على تطوير قدراتها العسكرية مما يجعلها ان نجحت في مسعاها احدى اقوى الدول في المنطقة بصورة تخل بموازين القوى بشكل يجعل العرب تحت الرحمة الايرانية وسلاحها الجبار بالاضافة الى ما تملكه من موارد اقتصادية وبشرية قادرة على ان تكون اكبر قوة في المنطقة بعد اسرائيل وهذا ما لا يمكن للعرب ان يقبلوا به .

4-  قدرة ايران على ان تكون اللاعب الاول في العراق ولبنان وامكانياتها التي لا يمكن نكرانها التي جعلتها قادرة على رسم ما تراه مناسبا لمصالحها من سياسات في هذين البلدين , مع مشاركة وتنسيق سوري جعل الامر وكأنها وكما وصفها العاهل الاردني بأنه هلال شيعي لو سُمح لها بالتطور فستشكل طوقا قد تخنق مراكز القرار العربي في القاهرة والرياض وعمان .

5 -  تزايد ظاهرة الاستبصار كما يطلق عليها الشيعة ( وهي عمليات تغيير السني لمذهبه والدخول في المذهب الشيعي ) المتنامي في الكثير من البلدان العربية بحيث وجدنا ولاول مرة منذ زوال الدولة الفاطمية في مصر الحديث عن الشيعة وتشكيل رابطة لاهل البيت هناك بحيث اصبح عدد الشيعة في مصر وحسب احصاءات تلك الرابطة حوالي المليونين , وكذلك الامر ينطبق على بلدان المغرب العربي وخاصة في المغرب والجزائر وهذا ما لا يمكن لعلماء الطرف الاخر السكوت عنها بعد ان بدأوا يشعرون بأن مكانتهم وقاعدتهم الدينية مهددة ويخشون معها ان يفقدوا دورهم لصالح قوى شيعية صاعدة, وما تصريحات الشيخ القرضاوي كما اسلفنا الا دليلا على ما نقول .

اما النتائج التي ستترتب على نشوب هذه  الحرب نستطيع تلخيصها في ما يلي :

1 -  ستزداد تلك الهوة السحيقة الحالية بين الشيعة والسنة والتي ستؤدي في النهاية الى اعمال ارهابية متبادلة بين الطرفين في العراق على وجه الخصوص وستزهق ارواح الكثير من الابرياء ونعتقد بأن التحسن البسيط في الحالة الامنية في العراق ستتعرض الى نكسة قد تعيد العراق الى ما كان عليه قبل سنة من الان حيث العمليات الانتحارية كانت على قدم وساق .

2 -  تنشيط الخلايا النائمة في البلدان العربية وبعض دول اوروبا والتي ستحاول تجنيد العديد من الشباب العاشقين لمعانقة الحور العين والتطوع للجهاد ضد الرافضة في العراق .

3 -  تفتيت النسيج الاجتماعي في الكثير من البلدان العربية التي فيها اغلبيات او اقليات شيعية من الخليج الى المحيط وفي بقية البلدان الاسلامية وهذا في حد ذاته يؤدي الى نتائج وخيمة قد لا يعيرها اصحاب دعوات اعلان الحرب على الشيعة اية اهمية تذكر وسنكون امام سؤال صعب علينا التحضير للاجابة علية وهو : هل يمكن التعايش بين الشيعي والسني في هذه البلدان  ؟؟ وللاجابة على هذا السؤال علينا محاولة الابتعاد عن المثاليات التي لا تشبع من جوع ولا تروي من ظمأ من قبيل اننا امة واحدة واخوان ومتصاهرون  .

4 - اجبار الشيعة على تشكيل خلايا مقاومة تأخد على عاتقها الدفاع عن ابناء الطائفة وممارسة القتل المضاد وقد رأينا بعض تلك التشكيلات في العراق بعد سقوط النظام حيث تم تشكيل جيش المهدي الذي خرج من تحت عباءته فرق الموت التي لولاها لتم القضاء على شيعة العراق مع اختلافنا التام مع توجهاتهم وما قاموا به لان الغاية لا تبرر الوسيلة وليس بالقتل والثأر يكون الدفاع بل ببناء دولة العدل والقانون .

5 -  تخندق طائفي يتجاوز الافراد والجماعات الى مستويات اعلى قد تؤدي الى نتائج خطيرة تؤثر على مستقبل البلدان والشعوب التي يتعايش فيها السنة والشيعة وقد رأينا بوادر هذا الامر عندما اصطفت كبريات الدول العربية مثل مصر والسعودية والاردن بجانب اسرائيل في هجومها على لبنان في سابقة خطيرة لم تحصل في تأريخ الصراع السني الشيعي , اما ما يقوله البعض بان الشيعة قد فعلوا الامر ذاته عندما وقفوا مع الاحتلال الامريكي للعراق فهو محض افتراء واتهام باطل يفتقد الى البرهان ليس فقط لاختلاف الظروف والمعطيات بين عمليات احتلال العراق والهجوم الاسرائيلي على لبنان فحسب بل لان واقع الحال يثبت عكس ذلك عندما قاومت المدن الشيعية في الوسط والجنوب العراقي القوات الامريكية اياما عديدة ولم يدخل الامريكان تلك المدن الا بشق الانفس بينما المدن السنية مثل الانبار والموصل وتكريت دخلتها تلك القوات دون اطلاق رصاصة واحدة .

اننا على يقين بأن ليس من مصلحة احد اشعال فتيل الحرب ضد الشيعة والتشيع الا اللهم اعداء شعوبنا التواقة الى الحرية و الانعتاق من قيود الجهل والتخلف والمضي قدما في طريق بناء بلداننا على اسس ديمقراطية صحيحة والعودة الى المبادئ الاسلامية العليا التي نادت بحرية الانسان الذي كرمه الله وجعله خليفته على الارض لا ليسفك الدماء ويفسد فيها بل ليعمرها , كما ان على جميع الاطراف ان يعلموا بأنهم مهما حاولوا وفعلوا لا يستطيع اي طرف القضاء على الطرف الآخر وعلينا استخلاص الدروس من الماضي السحيق والحاضر القريب لنعرف بأنه وبالرغم من كل ما نال الشيعة من ظلم وتقتيل وتهجير منذ وفاة الرسول ( ص ) وليومنا هذا لم يثنهم ذلك عن ايمانهم بالله وبرسوله ولم يستطع احد انتزاع حب الرسول وآله الاطهار من قلوبهم , وفي الطرف المقابل لم يستطع الشيعة وبكل ما يملكونه من ارث حضاري وانتماء فكري الى البيت النبوي من ان يغيروا من قناعات اخوانهم السنة وما الفشل الذريع لتصدير الثورة الايرانية الا دليلا على ما نقول .

لذا نهيب بعقلاء الامة من الطرفين الى تحكيم العقل في الامور الخلافية التي لا تخرج الشيعي والسني من حصن الله الذي يقول في حديث قدسي ( كلمة لا اله الا الله حصني ومن دخل حصني امن عذابي ) ونترك شرطها وشروطها له سبحانه وتعالى ولنتفق جميعا بأننا الى ديان يوم الدين نمضي وعند الله يجتمع الخصوم .


علي الاركوازي

Ali_alarkawazi@hotmail.com