الحكومة العراقية ستتسلم ملفاتهم الإسبوع المقبل وتؤكد تعهداتها تجاههم ... «القاعدة» تحاول استعادة استقطاب عناصر «الصحوة» بإغرائهم مالياً وتجميد الفتاوى بتكفيرهم وقتلهم
بغداد الحياة - 27/09/08//
أبلغت مصادر قريبة من الجماعات العراقية المسلحة «الحياة» ان تنظيم «القاعدة» أصدر توجيهاً إلى مسلحيه بوقف العمليات ضد «مجالس الصحوة»، بعد أيام من رسالة صوتية لزعيم «دولة العراق الاسلامية» دعا فيها عناصر»الصحوات» للعودة الى «المقاومة».
وفيما لم يستبعد قادة في المجالس نجاح «القاعدة» في استقطاب مقاتلين ساخطين بسبب تخلي القوات الأميركية عن دعمهم، وإغرائهم بالمال، أكد مسؤولون أمنيون عزم الحكومة على الايفاء بالتزاماتها تجاههم.
وقال مصدر مقرب من الجماعات المسلحة إن تنظيم «القاعدة» اطلق حملة لإعادة استقطاب عناصر «الصحوة»، شملت وقف العمليات ضدهم. وأشار الى ان قرار الجيش الأميركي التخلي عن «مجالس الصحوة» والحاقها بالحكومة «دفع جماعات مختلفة الى محاولة اعادة هيكلة تنظيماتها، لكن بعضها فوجئ باتصالات مسؤولين في «القاعدة»، تعهدوا خلالها وقف العمليات ضد عناصره وتجميد فتاوى القتل الى حين مراجعة مواقفهم والعودة الى العمل المسلح».
وكان زعيم تنظيم «دولة العراق الاسلامية» ابو عمر البغدادي دعا في تسجيل صوتي بثته مواقع الكترونية مساء الأربعاء عناصر «الصحوة» الى تصويب أسلحتهم نحو «المحتل الصليبي»، لكنه لم يعلن وقف حملة القتل التي اطلقها قبل أشهر ضد السنّة المناهضين لتنظيم «القاعدة».
وستتولى الحكومة الأربعاء المقبل المسؤولية الكاملة عن «مجالس الصحوة»، بناء على اتفاق سابق مع الجيش الأميركي، ما أثار مخاوف المجالس ودفع بعض مسلحيها الى الانسحاب من مواقعهم. وأكد المستشار لدى هذه المجالس ابو عزام التميمي لـ «الحياة» ان تحويل ملفها الى الحكومة سبب «إحباطاً كبيراً لعناصرها وانعكس ذلك زيادة في العمليات الإرهابية بعد تخلي أعداد من منتسبي الصحوة عن مواقعهم».
من جهة أخرى، لم يستبعد قائد «صحوة التاجي» العقيد سعيد عزيز سلمان استجابة بعض المسلحين دعوة «القاعدة» ومجموعات أخرى لإعادتهم الى العمل المسلح، خصوصاً إذا لم توف الحكومة بوعودها وامتنعت عن دفع رواتبهم. وقال لـ «الحياة» إن «المرحلة المقبلة ستثبت نجاح الحكومة أو فشلها في استقطاب عناصر الصحوة في مواجهة إغراءات القاعدة المادية». وأضاف ان «المستقبل بالنسبة الى تلك العناصر ما زال مجهولاً وإذا لم تقدم الحكومة أدلة على ايفاء تعهداتها فالنتائج ستكون سلبية، على رغم ان معظم العناصر لا يرغب في العودة الى مرحلة الاضطراب الأمني بعد ان عاشوا الأمن والاستقرار في مناطقهم».
وكان مقاتلون سنّة غاضبون تخلوا موقتاً، نهاية الأسبوع الماضي، عن نقاط التفتيش التي يتولونها في حي غرب بغداد، بعد أن احتجزت قوة عراقية بعضاً من رفاقهم لمدة قصيرة. وعلى رغم أن مثل هذا النزاع يعد ثانوياً نسبياً، إلا أنه يشير إلى اختبار أكثر تعقيداً سيجري الأربعاء المقبل، عندما تبدأ الحكومة تولي مسؤولية هؤلاء المقاتلين».
وتؤكد الحكومة العراقية على لسان كبار المسؤولين فيها التزامها دعم «مجالس الصحوة» واستقطاب جزء منهم في الأجهزة الأمنية، وإحالة الآخرين الى وظائف مدنية.
وكان اللواء عبدالكريم العزي، قائد العمليات في جانب الرصافة في بغداد، أعلن بدء المرحلة الثانية من عملية دمج عناصر «الصحوة» في المؤسسات الأمنية، مؤكداً ان الحكومة ستدفع رواتبهم قبل موعدها. وأوضح في اتصال مع «الحياة» ان «الاجتماعات مستمرة مع قادة مجالس الصحوة للبحث في آلية تسلم الملفات ومن ثم الاشراف عليها بشكل مباشر».
وكان الجيش الأميركي دعم تشكيل «مجالس الصحوة» من العشائر والجماعات المسلحة المنشقة عن «القاعدة»، منتصف عام 2006، وأكد أن عدد عناصر تلك المجالس وصل الى 80 ألف مقاتل.
من جهته، أكد الشيخ محمود الصميدعي، نائب رئيس ديوان الوقف السنّي، عدول الوقف عن تشكيل «مجالس صحوة» جديدة في بغداد وباقي المحافظات، وقال لـ «الحياة» إن «الشيخ احمد عبدالغفور السامرائي، رئيس ديوان الوقف ساهم في تشكيل مجالس في عدد من المدن التي كانت تعاني من مشكلات أمنية بسبب تغلغل تنظيم القاعدة فيها، لكنه توقف بعدما تم تثبيت اركان سلطة القانون في المناطق المضطربة، وشعر بأن المجالس الحالية تمكنت من القيام بدورها بشكل جيد ولا تحتاج الى دعم اضافي».http://www.daralhayat.com/arab_news/levant_news/09-2008/Article-20080926-a03f0acc-c0a8-10ed-01ae-81ab6601f3ae/story.html