_ كــيف تنتـقل الإشـارات..؟


المحرر موضوع: _ كــيف تنتـقل الإشـارات..؟  (زيارة 1677 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رحيم العراقي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   

يعتقد الناس بأن الإشارات المختلفة تنتقل عبر الحواس الفيزيائية، ولهم في ذلك كل العذر فنحن نسمع بواسطة الأذن ونرى بالعين ونلمس بالأطراف ونتذوق الأشياء بالفم واللسان، لكن العلم اثبت أن هذه الوسائط لا تتحرك بمفردها بل بإشارات صادرة من الدماغ حيث المستودع الأكبر للذاكرة والحركات والاحساسات، وتبدو المعادلة الحقيقية على نحو معاكس تماما لما نعرف ونألف، فالعين لا ترى الصورة مباشرة بل تراها بعد أن تصل تلك الصورة إلى مركز البصر في الدماغ فيترجمها ويرسلها إلى شبكية العين كيما ترتسم صورة واضحة الملامح، ويسري ذات الحال على بقية الحواس حيث يشكل الدماغ البشري المستودع ومحرك البحث الأكبر لترجمة الإشارات المختلفة وإرسالها بطريقة عاكسة إلى الحواس المختلفة.
والدماغ بدوره ليس واحدا ووحيدا، بل انه يتبادل الأدوار مع الدماغ الأصغر أو الذي ترجم عربيا إلى كلمة “المخيخ” أو “المخ الأصغر”، وهذا الدماغ الصغير جدا قياسا بالدماغ الكبير يقوم بأدوار خارقة للعادة، والذي يتكون من نسيج ومواد مغايرة تماما لمواد الدماغ الاعتيادي، هو المسؤول عن الحركات الانعكاسية غير الإرادية، أي تلك الحركات التي يقوم بها الإنسان كرد فعل إزاء خطر مداهم أو حالة غير متوقعة، كما يحدث أثناء الغرق في البحر أو التعرض لهزة أرضية أو حتى مجابهة خطر حادث مروري مفاجئ.
الذي يحدث في مثل هذه الحالات أن الدماغ الأصغر ينظّم رد الفعل غير الإرادي وغير المحكوم بوعي مسبق بما سيحدث، وفي كثير من الحالات ينجح الإنسان في إدراك الخطر وتلافيه في اقل من ومضة مما يؤشر إلى ماهية الدماغ الأصغر وأهميته المركزية في حياة الإنسان الماورائية.
هذا الدماغ بالذات مسؤول عن رؤى المنامات، وحالات التطير الفني والإبداعي، ولحظات الاكتشافات غير المتوقعة وغير المخطط لها، ومسائل السيكولوجيا النفسية والأخلاقية، كما انه مسؤول عن تراكم الذاكرات المرئية والمسموعة والمحسوسة بحيث ان الواحد يمكنه بواسطة “المخيخ” استرجاع حدث دفنته السنون والأنواء ولم يعد مرئيا في عدسة الذاكرة المحدودة.
اهتم علماء الإشارة بهذه الظاهرة، وحاولوا استسبار أبعاد المخيخ، فوجدوا أن كامل المدهشات والغرائب والطاقات الفريدة تصدر عن هذه العضلة الصغيرة الواقعة في نهاية الدماغ البشري، والتي تبدو في حالة كمون دائم إلا عند الضرورة، ولقد أدرك بعض الأطباء أهمية تحفيز هذه العضلة لمواجهة بعض الأمراض بتنشيط المخيخ القادر على إعادة التوازن للفيزياء البشرية، وخرجوا من تلك التجارب بنظرية فريدة وطريفة مفادها: أن العلاجات بالأدوية تغطية للمرض وليست استئصالاً له، فيما العلاج عبر تحفيز عضلة المخيخ بتر للمرض من خلال إعادة التوازن للجسم!
حقا، إن بنية الإنسان وبديع صنع الخالق اعمق من أن تحد بمعرفة وحدود، وتلك واحدة من مرئيات الغيب التي لم ولن تعرف أبدا، والدليل، أن كل اكتشاف يتلوه آخر، وكل معلوم يفضي إلى مجاهيل لا عد لها ولا حصر.