الاتحاد الديمقراطي العراقي وآفـاق مســـتقبل الثقافة في العراق
واقع الثقافة العراقية وتداعياتها على المثقف العراقي, كان عنوان الندوة التي اقامها الاتحاد الديمقراطي العراقي في ولاية مشــيكن الامريكية يوم السـبت الموافق للسابع والعشرين من شهر ايلول 2008
اســتضافت الأمسية الدكتور علاء يحيى فائق الاكاديمي والمسرحي والاعلامي المرموق ،والأستاذة الاديبة والفنانة التشكيلية خـالدة نيسـان ، والشــاعر المبدع اســماعيل محمد اسماعيل "ابو محمد" ، والفنان التشـكيلي المبدع محـمد فرادي .
وبعد ان قـدم الزميل خيون التميمي نبذة مختصرة عن المشــاركين دعا الحضـور للوقوف دقيقة حداد على ارواح شــهداء الحركة الثقافية العراقية واســتذكار شهيد الثقافة المؤرخ والكاتب "كامل شــياع"
بعدها أعطي الحديث للدكتور علاء يحيى فائق حيث قدم سـردا تأريخيا للواقع الثقافي العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية اذ قال : ان الثقافة في فترة العشرينات والثلاثينات كانت ثقافة "الفن للفن "، لكن ومع ظهور حركة الشهيد "فهد" والتغيرات الدولية الكبيرة فقد وجد في العراق مفهوم "ثقافـة الفن للشـعب " وحتى صعود البعث للسلطة وتمركز المال بيدهم عندها وجد مفهوم " فن وثقافة النظام الشـمولي"، حيث مورست شـتى الاساليب لشراء المثقفين والفنانين والشعراء، ورغم ذلك فقد فشـل مشروع السلطة في تأسيس ثقافتها.
اما اليوم فأن "الكثيرين ممن استلموا السلطة لهم موقف متخلف من الثقافة والمثقف العراقي" ، وامتدادا للوضع المأساوي الذي كان قائما من قبل فأن " حالة العنف تحرم الفنان من ان يعيش بشكل طبيعي" وخلص الدكتور علاء للقول : ان دعم الفنان ماديا يجب ان تكون مسؤلية المواطن، من اجل ان يعيش الفنان والاديب بكرامة ، ليس مســتحبا ان يقوم الرئيس او الوزير الفلاني بتقديم الهبات الشــخصية للفنانين والادباء، يجب ان تكون هذه مهمة الجمهور حتى نحافظ على حيادية المثقف
اما الكاتبة خلود نيســان فقد قدمت لوحة عن وضع الثقافة ايام النظام البائد وظاهرة الاقلام المأجورة والمدفوعة الثمن ، ثم تحدثت عن نخبة من الفنانين والادباء المخلصين والذي آثر قسـم منهم الانزواء والابتعاد عن الاضواء ، فيما كتب الآخر مســتفيدا من الاسـلوب الرمزي او حتى بأستخدام الموروث الحضاري لوادي الرافدين حتى يستطيع المرور من تحت مقص الرقيب ، بينما غيب الكثيرين واعتقل قسم آخـر ناهيك عن اللذين اضطروا لترك البلاد .بعدها اثنت على الحركة الثقافية التي نشــأت في الخارج وثمنت دورها في استيعاب بعض الطاقات العراقية ودعت الى الاستمرار بهذا النهج للحفاظ على الروح الوطنية للثقافة العراقية ، لكنها ابدت خوفها من جديد حيال "مملكة الخوف" التي كانت قائمة والتي ما زالت تلوح في الافق رغم زوال النظام البائد.
وحينما بـلغ الدور شـاعرنا الرائع اسماعيل محمد اسماعيل فأنه ســلط الضوء على العنف الذي اكتنف حياة العراقيين منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة، وقال ، ان صداه موجود ليس في تصرف الافراد فقط بل حتى في المفردة الشعرية. وعقد مقارنة في اسلوب تجييش الادباء والمثقفين ايام النظام البائد من اجل "المعركة القومية" بينما اليوم يتهافت المتسـابقون لأشـباع رغبات بعض رجال الدين لتحويل الحياة العامة الى مأسـاة بكائية دائمة .واســتدرك الشاعر اسماعيل بالقول ، ان الصورة مهما تكن قاتمة فأن هناك بوادر امل ، وان قطاعات كبيرة صارت ترفض هذا الوضع ، حتى ان قسما كبيرا عبر عن عدم ثقته بالقيادات الموجودة التي نكصت عهودها للفقراء والكادحين. فيما خلص للقول ، ان تأريخ العراق حافل بالأمثلة العديدة وعلى مر الأزمنة، وان الثقافة هـي حالة من الوعـي المتقدم داعيا الى تشــكيل لجنة لدعم الثقافة والمثقفين في الداخل.
وتناول الفنان التشــكيلي محمد فرادي ، في محاضرته التأريخ الحديث وما جرى للعراقيين على مدى ثمانين عاما، وركزالفنان محمد فرادي على فترة انقلاب1963 وما صاحبه من إضطهادوسجن وقتل للمثقف العراقي، ثم مرحلة السـبعينات وفشــل مشــروع البعث الثقافي. وتوقف الفنان محمد مرعوبا امام المؤامرة التي حيكت في زمن وزير الثقافة شفيق الكمالي حينما خططوا لصهر نصب الحرية حتى ينجح مشروع خالد الرحال " نصب المسيرة" وكيف ان المواطنين وجمهرة الفنانين صارت تصف عمل الرحال بأنـه " نصب الهنود الحمر " . واستدرك قائلا : توقفت قليلا اما لقاء المالكي بالمثقفين ، وكنت قد تلقيت دعوات وطلبات بالعودة، اذ كان السؤال يتكرر : متـى تعود ؟ وانا اســأل نفســي : ماذا ســتعمل ؟
وكان جواب الفنان التشكلي محمد فرادي بســيطا ، وفـروا الامـن للفنان ، ووفروا له حياة كريمة دون عطايا ، الكل سترجع ، ولست انا لوحدي .
ومن خلال مداخلات المتحدثين وأســئلة الحضور، كان الوضع الامني هاجس الجميع ، والشئ الاكبر كان توفير الحياة الكريمة للمبدعين والمثقفين العراقيين الموجودين داخل العراق او خارجه ودون شــروط مســبقة ، وان تلتزم المؤسـسـات العامة والمواطنين هذه المهمة ، حتى تبقى الحياة الثقافية في العراق معافاة من آفات التحزب الاعمى او من ســطوة الميليشــيات الاجرامية وفي مداخلة للدكتور علاء يحي قال وسـط تأييد زملائه المحاضرين : يجـب ان تكون لنـا اســتراتيجية ورؤيـا مســتقبلية للثقافة العراقية وان تكون هذه الثقافة لخدمة الانســان العراقي.
وطالب جميع الحضور من خلال مداخلتهم الحكومة العراقية والسيد رئيس الوزراء بتفعيل دعوته بعودة المثقفين العراقين ،على أن يوفروا للمثقف من جميع مشارب الثقافة ، العيش الكريم من خلال الرواتب لا المكرمات وتوفير الأمن بدلا من كاتم الصوت وأن يكشفوا ويحاكموا قتلة المبدعين العراقين ،حفاضا على الثقافة العراقية ومبدعيها .
وقد ثمن المحاضرون والجمهور مبادرة الاتحاد في عقد الندوة ،و شارك العديد من ممثلي منظمات الجالية العراقية في الحضور وتقديم المداخلات والاقتراحات لدعم مسيرة الثقافة العراقية وطالبوا الاتحاد الديمقراطي العراقي بالاستمرار بالاهتمام بالثقافة العراقية وعقد الندوات والفعاليات لدعم الثقافة والمثقف العراقي