"عنكاوا كوم " تستطلع الوضع المعيشي لأبناء شعبنا في الأعياد ببغداد
الوضع الأقتصادي أفضل الآن من السابق لكن متطلبات الحياة ومستوى المعيشة أرتفع..
بغداد – فكي يوسف
بعيدا عن السياسة و همومها، نطرق اليوم بابا مهما من أبواب هموم شعبنا وهو الباب الاقتصادي، خاصة ونحن نعيش فترة الميلاد المجيد التي تتميز بأرتفاع المصروفات مقارنة بالواردات ... كثيرة هي الأسئلة التي راودتني وانا ابدأ بالعمل في هذا التحقيق و حاولت الأجابة عنها من خلال اراء مجموعة من ابناء شعبنا.
كانت أولى الأسئلة هي: هل تشعر العائلة المسيحية بوجود أختلاف في الوضع الأقتصادي قبل سقوط النظام السابق و بعده ؟ وهل هناك أعباء اقتصادية كبيرة بين الأحتفال بعيد الميلاد قبل و بعد هذا التاريخ؟؟؟
كان اول من التقيت بهم هو السيد مهند فرج من( مواليد 1977 ) متزوج و رزق حديثأ ببنت يعمل في وحدة حماية المنشأت (f.p.s)المخصصة لحماية الكنائس:-في البداية مبروك الميلاد سيد مهند و مبروك ميلاد البنت الجديدة ( مينا ) ... هل لك ان تحدثنا عن الحالة المعيشية للفرد في اعياد الميلاد ؟
شكرا لك و شكرا لموقع عنكاوا كوم ... الحقيقة انا اعمل كما تعلم و زوجتي ايضا تعمل و نحاول سويا بناء عائلة مسيحية صغيرة , في زمن صدام كان دخلي قليلا جدا وكنت حينها اعمل بعمل خاص و كان لا يكفيني انا كفرد لوحدي و لكن متطلبات الحياة كانت اقل و لم تكن متوفرة في اسواق بغداد الكثير من الأشياء و اللوازم المتوفرة اليوم و حيث كانت موفرة فقط لطبقة غنية جدا و في اسواق كنا نخشى دخولها ... اما اليوم فنفس هذه الأشياء هي متوفرة و بأسعار بخسة نوعا ما و لكن المشكلة رغم تحسن الراتب حيث اتقاضى عن عملي انا مثلا 200 $ و زوجتي تقريبا 200 $ ايضا و كان دخلي في زمن صدام لا يتجاوز 25 $ الا ان الـ 400 دولار يا دوب تكفيني ففي زمن صدام لم يكن موجود الموبايل الذي يكلفنا انا وزوجتي 30 $ شهريا و كذلك تغيرت انواع الكثير من المستلزمات كانت في السابق نوعيات رديئة و عراقية و اليوم اجنبية و مستوردة فمثلا ( الصوابين و الشامبو و مصاريف السيارة و ملابس الطفل و انواع الشوكلا المستورد و حتى الصمون و الخبز من النوع الجيد ) اما بالنسبة للعيد فأحب ان اقول لم نكن نصرف شيء في زمن صدام لأننا لم نكن نجد شيئأ نشترية و لكن اليوم فقط ملا بس زوجتي 100 $ و ملابسي 75 $ تقريبا عدا المصاريف الأخرى و مصاريف الطفل حوالي 150 $ ... فاليوم صدقني الراتب لا يكفي اكيد .
أما السيد بشار سامي مواليد ( 1978) ( ماجستير اداب فرنسي ) و مدرس في الجامعة المستنصرية و غير متزوج فقال لـ " عنكاوا كوم":كل عام و انتم بألف خير ..... من الناحية الأقتصادية لنا نحن كمدرسيين جامعيين فأن رواتبنا جيدة و لكنها كذلك غير كافية مع متطلبات الحياة اليوم فالحقيقة المتطلبات اصبحت اكبر و اكثر رغم ان الدخل كذلك اصبح اكبر , انا كشاب غير متزوج ليس لدي عائلة ممكن للراتب ان يغطي نفقاتي و كذلك يمكنني ان اؤفر جزء قليل منه ... فيما مضى كنا نعيش في وضع كان على الموظف ان يعمل عملين او ثلاثة لكي يغطي مصروفاتة فقط حيث كنت انا طالب في زمن صدام و كنت اعمل و ادرس لكي أخفف قليلا عن والدي اما اليوم فيمكن لراتب واحد ان يغطي مصروفات عائلة , مع الاخذ بنظر الاعتبار ان مستوى المشتريات كنوعية و كمنشأ صنع ارتفع ...
حاورت بعدها السيد صائب يوسف ( رئيس مهندسين ) رب عائلة مكونة من 4 افراد فتحدث قائلا :بالنسبة لسؤالك فأن المصروفات في العيد تزداد بشكل طبيعي و هذا عهدناه في كل عيد و هو امر عادي و لكن في زمن صدام لم نكن نستطيع شراء كل حاجات العيد لم نكن نستطيع شراء شجرة جديدة و لم نكن نستطيع تزين الشجرة فأذا مثلا انكسرت احدى الدرر لم نكن نستطيع ان نشتري غيرها لأن اسعارها كانت خيالية اولا و ثانيأ لان هناك اشياء مهمة اكثر لم نكن مكتفين في شرائها كالملابس الجديدة و غيرها ... اما اليوم و بالرواتب الجديدة فأنا مثلا لم اعوض الدرر المكسورة فقط بل استبدلت الشجرة بكاملها و كل النشرات و زينتها بزينة جديدة و اشتريت ملابس العيد من ارقى المحلات في بغداد و لكن يجب ان تعلم ان زوجتي كذلك مهندسة و هي تعمل ايضا في دوائر الدولة فأنا اقول ان راتب واحد لا يكفي لكي تكون عملية الصرف بشكل مريح لذلك نتعاون انا و زوجتي ...
فكرت بعدها في محاورة فئة اخرى من فئات شعبنا ... فتوجهت الى اصحاب الأعمال الحرة لكي نستطلع ارائهم بهذا الموضوع فكان لنا اللقاء الأول مع السيد فرنسيس ( ابو ريمون ) صاحب اسواق وهو متزوج و صاحب عائلة مكونة من اربعة افراد، فقال: و الله بالنسبة للمصاريف فأعتيادي هي اكبر و اكثر و لكن اذا تلاحظ القدرة الشرائية للمواطن و كذلك المعروض من السلع , ترى القدرة الشرائية للمواطن اكبر و كذلك ترى انت الحاجات المعروضة في المحل ذات مستوى افضل من السابق فمثلا المعلبات التي كان يحلم بها المواطن العراقي و قواطي المشروبات الغازية المختلفة و اللحوم المستوردة المجمدة من الهمبركر و السكالوب و غيرها و ترى في السابق هذا المواد غير موجودة فقط في الأسواق الضخمة و الكبيرة اما اليوم فترها حتى في محلي الصغير و اقبال الناس على شرائها كبير ايضا هذا يعني ان القدرة الشرائية للمواطن ارتفعت ...
و لكن اليوم اصبح المصروف ضخم و انا كصاحب عائلة و في العيد يرتفع مستوى الصرف بالنسبة لنا ... و اعتقد اننا نصرف للملابس و المواد الغذائية اكبر بكثير من السابق و كذلك ان المواد و المستلزمات في تصاعد و ارتفاع ...
بعد ذلك تحدثت مع الشاب توني منير يوسف ( مواليد 1980 ) غير متزوج و يعمل عمل حر في احدى الشركات الأهلية فقال:انا استطيع ان اخبرك اني في العيد اصرف كل راتبي و استدين ايضأ و لكن استطيع بعد فترة ان أوفي الدين .... و لكن استطيع ان اخبرك شيء عن الوضع الأقتصادي للبلد اليوم فأنا كشاب اعمل في شركة اهلية و اعمل في اختصاصي ( كمبرج ) لا اعتقد انه من خلال راتبي في العمل سأستطيع ان اشتري بيت او ان اتزوج و استقل عن اهلي انا استطيع اليوم ان اشتري كل ما اتمناه من امور صغيرة ( موبايل ... ملابس ... حاسبة و غيرها ) و لكن لا استطيع ان أخطو خطوات كبيرة كـ ( زواج .. شراء بيت و غيرها ) و لا حتى بعد عدة سنوات لن استطيع لاني مثلا اذا اقدمت على الزواج ( لان شراء البيت مستحيل جدا ان لم نقل خيالي ) فأنا لا استطيع ان اجهز و افتح بيت حتى لو وفرت كل راتبي فالراتب لا يمكن ان يقدم لك هذة الخدمات و مع العلم اني اعمل في القطاع الخاص والمفروض انه افضل من عمل الحكومة .... لذلك اتوقع ان الشباب لم يتحسن حالهم المادي كثيرا في ظل التغير ... لذلك فالكثير من شبابنا تمثل الهجرة لهم حل اساسي لتغير واقع حياتهم ...[/b][/font][/size]