[
center]العراق بين العودة الى العصر الجاهلي واللحاق باليابان [/center]
بقلم : حبيب تومي / اوسلو
مقدمة
من نافلة القول ان العراق تعرض في العقود المنصرمة الى فترة ركود وتخلف في شتى نواحي الحياة ، منها الأقتصاد والثقافة والصناعة والزراعة والعمران ، هذا اضافة الى ما تعرض له الأنسان العراقي من غسل الدماغ من اجل التشبث بمفاهيم سلفية واديولوجية شمولية بمنأى عن الأفكار الديمقراطية والليبرالية ، وعناصر التعاون والتكافل والمحبة والتسامح .
ان ما يجري على الساحة العراقية من قتل وخطف ونهب وسلب وثأر وتخريب الممتلكات العامة كل ذلك يصب في مجرى العودة الى عصر الجاهلية .
الأستفادة من الماضي
[/b]
الأمم والشعوب تتعرض لانتكاسات في مسيرتها وتدرس الأمم اسباب هذه الأنتكاسة وتضع تجارب الشعوب الأخرى امامها فتستفيد من اسباب تقدم هذه الأمم ، كما انها تجعل من اسباب تأخرها وتراجعها وتراوحها في مكانها ، حافزاً ، لكي تنطلق في مسيرتها لترافق بقية الشعوب بنهضتها الحضارية .
لقد اغرق الحكم الدكتاتوري العراق بلجة الشعارات الفارغة وأوقع هذه البلاد في مستنقع التأخر ،
ولكن بعد 9 نيسان 2003 تطلع العراقيون الذين غمرهم فضاء الدم والعسف والفتك والأهوال لعقود من الزمن العسير ، اجل كان كان امامهم ان يجتازوا عتبة الزمن الماضي الى العصور الحديثة الى عصر الديمقراطية والتحرر والليبرالية ، الى عصر التكنولوجيا والتقدم ، كان حلمنا وأملنا ان يغدو العراق يابان الشرق الأوسط في صناعته وتجارته وعمرانه ، هذا ما كان يصبو اليه كل الخيرين من العراقيين وأصدقاء العراق .
[
center]الثقافة الغربية والأنطلاق الياباني[/b] [/center]
حملت الثقافة الغربية سر تفوقها لانها رفعت سلاحين في آن واحد وهما السلاح الروحي والمادي ، لقد كانت لفحة التكنولوجيا الغربية قد شقت الطريق امام انبعاث المثل الديمقراطية والليبرالية . طفقت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية المظلة العسكرية لليابان ، ولم يسمح لهذه الدولة [ اليابان ] بالصناعة العسكرية او اخراج قواتها العسكرية خارج حدودها .
هكذا لم يقف الأنكسار الياباني والألماني بالأمس القريب في الحرب ، من انطلاق هاتين الدولتين في دنيا المال والصناعة والسياسة لتغدو الدولتان ، اقتصيادياً وسياسياً ، رقماً صعباً .
لقد ايقنت اليابان ان مكمن التقدم والنهوض يكمن بمدى الأستفادة من التقدم الغربي ، ومن اجل ذلك لم تكتفي هذه الدولة بإرسال طلاب الى هذه البلاد انما استقدمت اساتذة من فرنسا وامريكا وبريطانيا وايطاليا .. لتعليم الآف الطلبة اليابانيين الدروس العلمية والتكنولوجيا وفنون الرسم والموسيقى ومختلف الصنائع والمهن وعلوم السياسة والديمقراطية والدستور والنظام .. وهؤلاء الخريجين من اليابانيين اصبحوا اساتذة لتخريج مئات الآلاف من اليابانيين ، وهكذ بفضل المثابرة والعمل الدؤوب غدت اليابان دولة عملاقة في دنيا التكنولوجيا والصناعة والمال .
وماذا عن العراق
ان وباء الشمولية الذي شملنا لعقود ماضية والحروب الداخلية والخارجية التي داهمت شعبنا وسنين الحصار الأقتصادي ، كل هذه المعطيات كانت حافزاً للكتاب والمفكرين الى الأستخلاص الى ما مفاده :
ان الخلاص من الدكتاتورية سيفضي الى الطريق الديمقراطي والرفاه الأقتصادي والتقدم التكنولوجي ، وان التجارب المريرة للعراقيين والأهتمام الدولي المنقع النظير الذي حظي به العراق من لدن المجتمع الدولي عموماً ، بأنه سيحتل مكانة اليابان في المنطقة ويصبح مثلا يحتذى به في تطبيق المبادئ االديمقراطية والحرية ومركز اجتذاب تجاري وصناعي .
وماذا بعد :
[/b]
الراهن ان العراق سقط في هاوية العنف ، وطفق ميداناً مفتوحاً للعنف والأرهاب ، لا يضاهيه مضماراً اخراً في كوكبنا ، وبدلاً من اجتذابه للشركات العملاقة في البناء والتعمير ، اجتذبت اليه كبريات المنظمات الأرهابية لتنفذ يوم رأس السنة في صبيحة عام 2006 لتفجر 10 سيارات مفخخة وعشرات التفجيرات المختلفة ، وبدلاً من استقدام الخبراء الأجانب للأستفادة من خبراتهم اصبح العراق اخطر مكان للأجنبي لخطفه وتصفيته جسدياً . وبدلاً من ان تتبوأ المرأة مكانتها اللائقة اصبحت تخاف ان تغادر بيتها دون تطبيق مقاسات معينة في اللبس ، وبدلاً من بناء مشاريع خدمات ماء وكهرباء جديدة تدمر المشاريع القائمة ، وبدلا من تصدير الوقود اصبحنا نستورده و و و .. والواوات كثيرة في العراق الذي تأملنا ان يلتحق باليابان لكن بوصلة العراق تشير بوضوح نحو تقهقر العراق الى الوراء وأنه لا محالة عائد الى العصر الحجري وفي احسن الأحوال نحن ملتحقون بعصر الجاهليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة .
والله يكون في عون الشعب العراقي .
حبيب تومي / اوسلو [/size]