|
nazar malakha
|
 |
« في: 13:32 05/01/2006 » |
|
متى يعود الأبن ....
مما لا يخفى على أحد أن الحرب الألكترونية التي دارت رحاها بين مختلف الفئات أخذت مدى واسعاً جداً في بعض المواقع الألكترونية مما أضطر المسؤولين عن تلك المواقع بإلغاء حق الرد أو التعليق ولفترة محدودة , وذلك بسبب ضيق أفق البعض , أو عدم النظر بالنظرة الشمولية المسؤولة , أو تغليب الأنا على الكل ... الخ .ومن أجل أن يثبت كل واحدٍ صحة دعواه ,وفي الوقت ذاته كنا نحن الكلدان نكتب جاهدين في سبيل عدم ضياع إسمنا واندراس هويتنا , وكان غيرنا يجاهد على العكس من ذلك تماماً أي في سبيل أن يمحو اسمنا ويلغي وجودنا القومي . جاءني أخي في أحد الأيام وقال لي : إن أردتَ أن تستمر أخوّتنا إلى الأبد فيجب عليك أن تسجّل جميع أولادك بإسمي ولا يدعون بإسمك بعد اليوم , ويجب عليك أن تخرج على الملأ بهذا الكلام !!! ماذا تريدون مني أن أقول !!! وكيف تلقّيت الخبر !!! أليس من حقي أن أقيم الدنيا ولا أقعدها على هذا الخبر !!! إلهي ... ما عساي أن أقول ... كيف يجرؤ أخي على قول مثل هكذا كلام ... ما هذا الهذيان ... هل أخي في صحوة أم في حلمٍ وإنه يغط في نومٍ عميق ؟ ماذا تقول الإنسانية ؟ ماذا يقول العالم ؟ ماذا يقول التاريخ ؟ هوية أحوال مدنية ... شهادة جنسية عراقية ... بطاقة تموينية ... شهادة عماذ ... شهادة ميلاد ... عقد زواج ... كتيسة ... كاهن ... ولكن أخي تنكر لكل شواهد التاريخ وأصرَّ على التاريخ الذي كتبه بنفسه ضارباً عرض الحائط لكل هذه الإثباتات ومعطياً الأذن الطرشاء لكل صراخاتي وتوسلاتي بأن يكف عن ذلك الحلم الرهيب !!!! ولكن بدون جدوى ...ولم يسمح أخي لي بالكلام لا بل أخذ يتهدد ويتوعد وينعتني بأنني الذي سوف يهدم الوحدة التي وضع أسسها أبوينا الراحلين وأجدادنا المرحومين , وأتهمني بأني أُسئ إلى سمعة أبينا وجدّنا وعشيرتنا والأكثر من ذلك أن بعضاً من أولاده الذين تبختروا ونفشوا ريشهم كالطاووس تبعوه بهذا المنحى . ربّاهُ ... ربّاه ... ما الذي يحدث .. وأنا أسمي وهويتي وشخصيتي ووجودي ؟ ولكني توكلت على الله ولملمتُ جراحي وداويت كلومي التي سببها خنجر أخي وأعتمدتُ على تاريخي الذي عشته وعايشته وأستلهمتُ الحكمة من تاريخ آبائي وأجدادي وأصريتُ على إثبات هويتي ووجودي أمام عوادي الزمن ومصرّاً على ذلك حتى النفس الأخير , وساندني في ذلك أولادي الشرفاء والمخلصين من الأهل والأصدقاء ومن الأقرباء الذين هالهم وأفزعهم تصرف أخي . بعد جهدٍ جهيد تمكنا من إثبات ذلك للعالم كله , ذلك العالم الذي كان يعرف الحقيقة الناصعة ولكن وقف متفرجاً على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان , لا لشئ وإنما ليكشف للكل مدى سطحية النظرة وضحالة التفكير . بعد هذه المساندة الشريفة تمكنّ من رفع أسمنا عالياً بين الأمم , وتمكنا من إثبات هويتنا القومية وكياننا المستقل , .. نعم نحن إخوة , لكن لكل واحدٍ منا أسمه وتاريخه وشخصيته وبيته يبنيه كما يشاء وأولاده وهوالذي يضع لهم الأسماء ... نعم نحن إخوة أبناء أبٍ واحدٍ إذا أعترفنا بحقوق إخوتنا ولم ننكر عليهم حقهم في الإرث و التاريخ والتراث ... نعم إننا إخوة إذا أعترفنا بأن لكلٍ منّا طريقه الخاص في بناء بيته وهو الذي يرسم هذا الطريق بكل حرية لا أن يُملّى عليه ... نعم نحن إخوة إذا أعترفنا بكل ذلك وبغير ذلك فبئس الأخوة وبئس العيش . إننا على مفترق طرق خطير ورهيب , حيث أختار أكثر الأخوة اللقاء الأخوي ضمن ما أسلفنا وطلبوا بملئ إرادتهم تعبيد الطريق المصيري سويةً و ولكن أحد الأخوة شذ عن الطريق , وأختار طريقاً آخر يبتعد قليلاً عن طريق الأخوة , فخوفاً على هذا الأخ من أن ينفرد به ذئب جائع ويبتلعه نقول له : ندعوك أن تعود إلى القطيع الأصلي لتكون تحت قيادة ورعاية الراعي الصالح والأمين الذي يرعى الخراف دون تفضيل واحد على الأخر إلا بقدر ما يبذل من جهد في سبيل مصلحة الرعية ومن أجل حماية القطيع . إذا أردنا أن نثبت للعالم بأننا فعلاً شعب الحضارات والتاريخ والأمجاد والبطولات ... يجب علينا أن نتوحد , والوحدة بمعناها الكامل وكما أفهمها هي : إحترام متبادل بدون صهر أو إلغاء : أنا البحر في أحشائه الدرُّ كامنُ فهل سألوا الغواص عن صدفاتي لا يمكن أن تقوم الوحدة على أسس النزعة الفردية أو الدكتاتورية البغضاء , ولا يمكنها أن تقوم على الأهواء والرغبات الشخصية . إن الوحدة تواضعٌ واحترام . ندائي موجّه إلى الفصيل الذي يغرد خارج السرب ... إلى الذي يريد أن يسبح عكس التيار ... أنظروا إلى القوائم وانتبهوا مَن مِن القوائم تشمل الحد الأدنى من الأتحاد ؟ أو لربما تمثل دعوة مخلصة للوحدة أو لربما من الممكن أن تشكل أسس الوحدة المستقبلية ...إنها دعوة مخلصة نأمل من خلالها أن يعود الأبن ..... إلى أحضان أهله سريعاً ومن ثم نقول : ليس العيب في من يخطئ بل العيب في مَن يبقى على الخطأ سائراً نزار ملاخا / الدنمارك 6/1/2006
|