لترحل الاحزاب السياسية العراقية والاشورية من اوساط جالياتنا في المهجر
أخيقر
هملتون – كندا
2-1-2006
منذ ان ولدت احزاب المعارضة العراقية عامة والاشورية خاصة نالت بعض من تلك الاحزاب دعما ماديا ومعنويا من قبل عدد غير قليل من ابناء الجاليات العراقية في بلدان المهجر .
فقد اقتصر نشاط الاحزاب المعارضة في وسط الجاليات العراقية على اعداد قليلة من المهاجرين بسبب وجود مؤيدين للحكومة السابقة بين ابناء المهجر الذين كانوا يترصدون حركات وفعاليات والنشاطات السياسية المعايدة والمعارضة للحكومة السابقة مما كان له دور كبير في ا ادامة الخوف في نفوس المهاجرين من امكانية انتقام السلطة من اقارب ومعارف الناشطين السياسيين والمعادين للسلطة .
فيما استطاعت بعض من تلك الاحزاب المعارضة ان تجييد توظيف
الطاقات والامكانيات الاعلامية والمادية المتواجدة في المهجر لخدمة اهدافها السياسية
واثر اختلاف موازين القوى من حيث الامكانيات المادية والاعلامية والعلاقات الدبلوماسية والحكومية الاخرى التي كانت تربط الحكومة العراقية السابقة مع دول المهجر ومدى تاثر المصالح الشخصية للمهاجر بين دعم اومعارضة الحكومة نحد ان اعداد كبيرة من ابناء المهجر التزمت الصمت لاتقاء شر ما قد تلجأ اليه السلطة .
مما ساعد على نمو فكرة الاغتراب لدى المهاجر تفاديا لاستمرارية الاحساس بالخوف وعدم الاستقرار جراء ما كان يجرى في الوطن .
ورغم ان العديد من ابناء الجالية العراقية من اشوريين وعرب واكرادا وتركمانا وغيرهم كانوا يأملون في تحسين الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية بعد انهيار حكومة الشر السابقة للتمهيد للعودة الى الوطن الام لاعادة بناء وطنهم من جديد .
الا ان الصدمة بما احدثتة وبما تاتي به الايام من اعمال ارهابية واجرامية بحق ابناء الشسعب العراقي قد زاد من مشاعر الغربة وقلل من امكانية العودة .
وفيما يقال من جانب اخر ان عدد غير قليل من المهاجرين الذين كانوا بصفة او اخرى مؤيدين او مستفادين من وجود الحكومة السابقة قد استطاعوا ان يجدوا لهم منفذا او وسيلة سياسية بما يكفل تواصل الاستفادة من العهد الجديد
اي ان هناك اقلية سياسية قد اجادت اللعبة بمهارة سياسية لتستفيد من امتيازات العهد الديمقراطي الجديد بدرجات تساوي او تفوق مما كانت تستفاد منه من النظام السابق
ومهما يكن فان لتواجد احزاب المعارضة بين صفوف الجاليات العراقية كانت له اضرار ومساؤي كثيرة اضافة الى الايجابيات السياسية التي كانت بعض تلك الاحزاب تستفاد منها والتي كان بعضها يصب في المصلحة الوطنية وفي التعجيل بسقوط النظام القمعي السابق .
ولعل من ابرز مساوئ تواجد بعض الاحزاب بين ابناءالجالية هو خلق وتوسيع الخلافات وتمزيق الجالية من داخلها من حيث تقسيم ابناء الجالية بين مؤيد وحاقد حسب قراءات بعض تلك الاحزاب وحسب تصنيف تلك الاجزاب لمقامات ابناء الجالية وفق منظورها السياسي .
وقد امتد شر بعض تلك الاحزاب الى التدخل ضمن كل المؤسسات المدنية والاجتماعيه والثقافية والدينية للجاليات العراقية حيث كانت تلك الاحزاب تجييد عملية اقناع نفر من بين اعضاء تلك المؤسسات لتكون لها عيون تجسيسة لنشاطات واتجاهات اعضاء تلك المؤسسات لافرازها وتصنيفها ومن ثم تجيد عملية الطعن والتهميش والاساءة لكل من يعارض مصالحها
فيما اكتفت مجموعة اخرى من تلك الاحزاب بدور تثقيفي لاشاعة روح المواطنة والتقليل من مشاعرالخوف والتبشير باهمية اسقاط الحكومة البائدة
وقد ظهرت نشاطات مستقلة فردية او جماعية في خدمة الجالية وخاصة في الحقل الاعلامي حيث شهدت الساحة الاعلامية ولادت عدة صحف هنا في كندا .
وفيما يخص الجانب الاشوري فقد كانت هناك صحيفة المرأة التي كان يصدرها الاستاذ سعدي المالح والاستاذ جورج منصور
ومن ثم تمكنت وبمساعدة صديقي الصحفي اشور مالك من اصدار اول جريدة اشورية ( جريدة نينوى ) في كندا باللغات الثلاث الاشورية والعربية والانكليزية ا
والان وبعد الانتخابات وسن الدستور نجد ان الاوان قد حان لترحل تلك الاحزاب وشرورها من وسط جاليتنا ولتترك الجالية تعيش واقعها الاجتماعي الجديد وتبنى نفسها بايدي ابنائها
وبعبارة اخرى نستطيع ان نقول ان ولادة الديمقراطية في العراق كانت بمثابة قراءة الفاتحة السياسية على تواجد احزاب غربية عن اهتمامات الجالية
فجاليتنا الاشورية في يومنا هذا بحاجة الى تشجيع ابناءها الى الانخراط في احزاب الدول التي نعيش فيها لكي يكون لنا شان اشوري سياسي فيما يجرى على ساحة جاليتنا ولكي نبعد ابنائنا عن مشاعر الغربة فهم ابناءهذة البلدان وليكونوا جزء بناءا فيها لا عنصر غريب
وخلاصة الامر ان جاليتنا الاشورية بحاجة ماسة الى ترتيب امورها الداخلية وتقوية نسيجها الاجتماعي واعلاء شانها السياسي في التيارات السياسية لهذة الدول
ولذلك نجد ان الاحزاب الاشورية ملزمة قوميا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا بالابتعاد وهجرة اوساط جاليتنا ولتترك الجالية الاشورية بسلام .لان تلك الاحزاب اصبحت غريبة عن جاليتنا وبعيدة عن اهتمامات ومصالح جاليتنا
ولم يعد هناك سبب معقول لبقاءها
وان مسألة التواصل القومي بين ابناءالجالية الاشورية وبين بقية الجاليات الاشورية وبين ابناء امتنا في الوطن تتم بطريقة سهلة وامينة وصائبة في الكثير من رموزها عبر الفضائيات الاشورية وان اختلف تلك الفضائيات في درجة اسهاماتها في تنمية وتقوية الاواصر القومية
فالوقت الان اصبحت عصر الفضائيات لا عصر الاحزاب
ومن جانب اخر اصبح العديد من ابناء الجالية ينظرون الى اعضاء الحركات السياسية الاشورية والعراقية الاحرى بمثابة دخلاء غير مرغوب بهم
وفي هذا الشان نودان نذكر ان من شرور تواجد بعض الحركات السياسية وسط جاليتنا اضافة الى كون تواجدها مخالف للنظام السياسي لهذة الدولا فان قسم منها يقوم بزرع افكار خبيثة في وسط اجيال الجالية وذلك بتلقين هؤلاء الشباب افكار خاطئة بالتسميات المركبة والمعقدة في نفس الوقت مما يجعل تواجدها يشكل خطرا فكريا و ايديولوجيا على الاجيال الاشورية في المهجر
كما ان فترة امتصاص الرهيق المادي للجالية قد انتهت وان الساحة لم تعد تستوعبهم بل ان غاية العديد من ابلناء الجالية يتجه نحو التخلص من مخالبهم المسمومة التي اجادت في بث التفرقة والاحقاد والكراهية وامتدت بلا خجل سيياسي الى الايقاع بين اقطاب رجال الكنيسة وزيادة التفرقة
ومن المؤسف ان نقول بان دور تلك الاحزاب كان من المفترض به ان يعمق الاخوة بين ابناء جاليتنا فيما اتجه نحو الصوب الاخر لتمزيق الصفوف واثارة الفتن .
ولا يغيب عن بالنا بان بعض من خيرة شبابنا في المهجر كانوا قد انظموا الى تلك الاحزاب بروح خالصة لخدمة قضيتهم الا ان العديد منهم وقع في مصيدة سياسية محكمة مما جعلهم اجساد سياسية خاوية تسيير وفق مشتهيات ومصالح قادتهم .
وخلاصة الامر يمكننا القول وباسف شديد بان امتنا الاشورية قد قسمت الى اشوريي المهجر واشوريي الداخل
وان لكل طرف هموم وقضايا وتوجهات وامكانيات وتطلعات قد تختلف عن الاخرى ( ولنا كلمة بهذا الموضوع اذا سمح لنا الوقت فيما بعد )
وهذا يجعلنا نضع نصب اعيننا مستقبل اجيالنا وكيفية الاعداد الصحيح له
ولذلك فان العمل البناء في تقوية الجاليات الاشورية في كل دول المهجر سوف يقود بالنتيجة الى تقوية امتنا الاشورية
[/b]