من اهم الكتب...... تحول السلطة 2

المحرر موضوع: من اهم الكتب...... تحول السلطة 2  (زيارة 650 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Mathematics

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2751
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
من اهم الكتب...... تحول السلطة 2
الفين وهايدى توفلر




خطاب الهيمنة الماثلة و المواجهة الممكنة

مفهوم مكثف لعناصر السلطة يقدمه المفكر الأمريكي الفين توفلر في كتابه الشهير تحول السلطة ، حيث يذهب فيه إلى أن مصادر السلطة ثلاث هي بالتتالي التاريخي : العنف و الثروة و المعرفة و ان من يملك المعرفة يملك العالم ، وهي اي المعرفة تقبل الاستخدام في مختلف مستويات الوجود الاجتماعي وصولاً إلى المسرح السياسي.و انها أعظم وسائل السلطة قيمة لأنها الأكثر قدرة على التلاؤم وهي عامل مضاعف للثروة والقوة.و صولا الى إخضاع القوة والثروة لحكم المعرفة،فهي اليوم لم تعد مجرد متطلب لسلطة الثروة أو القوة بل هي كما يقول غدت ((جوهر الدولة)).

توفلر يقول ايضا ((ان التغيرات الكمية و النوعية التي يشهدها العالم ليست فوضوية او مشوشة و لا تحدث بالصدفة كما يرى البعض فوراء الاحداث توجد هياكل قابلة للتمييز و قوى يمكن تحديد هويتها و هي التي تحدد شكل هذه الهياكل.و يقول ايضا اان كتابه هذا هو محاولة لاقتراح تركيبة و شاملة -صورة كلية - للحضارة الجديدة التي تمد وجودها على الكرة الارضية كلها)).

هذا الكتاب الذي يرسم ملامح المستقبل كما يراه توفلر هو في مضمونه خطاب هيمنة يذكرنا بالمنظر طيب الذكر فوكوياما باعلانه أن التاريخ قد وصل إلى نهايته بانتصار النظام الليبرالي الجديد القائم على عولمة السوق الحرة كعقيدة اقتصادية، مكرسا اياه نظاما ابديا و صولا الى نهاية الطريق في تطور الايديولوجيات الانسانية .و لا ننسى بالطبع هنتنغتون و منطق تعميم النموذج القيمي الامريكي نظاما اصلح لشعوب الارض و صولا الى كاتبنا اليوم توفلر و تكريسه عالمية امريكا ، ونزوعاتها الإمبراطورية، وأحلامها بالهيمنة على العالم طيلة القرن الحادي والعشرين على الأقل لكن هذه المرة متجها الى راسي المثلث الاقتصاد العالمي الاخرين أوروبا، واليابان باعتباره اي اجراء يحد من امتدادات الهيمنة الامريكية العالمية على أنه إضرار بالمصالح القومية للولايات المتحدة يوجب عليها اتباع سياسة الردع (حتى على الدول الحليفة التي بدأت تميل نحو الاستقلالية، مثل أوربا واليابان وخاصة على امتداد قارتي أوربا وآسيا حيث تتركز المصالح القومية والاستراتيجية الأساسية للولايات المتحدة في العالم

هذا الكتاب باختصار هو نمثيل صادق لخطاب عولمي مهيمن يرى الامور من منظار المصالح القومية العليا للقطب الدولي المهيمن، باتجاه تفكيك الهياكل العالمية التقليدية، وإعادة تركيب خارطتها الجديدة بما ينسجم مع استراتيجيات صانعيه في عدم السماح بظهور منافس دولي لأمريكا خلال هذا القرن ان لم يكن خلال الألفية الثالثة.‏


هذه هي ملامح الخطاب الاحتوائي الكوني للقطب الواحد , فماذا عنا نحن شعوب الأرض المتضررة الآن، و/أو مستقبلا‏


تبدو الصورة قاتمة جدا و نحن في وضعية المستسلم العاجز على مواجهة هذه الثورة المعرفية المتفجرة و اداتها الاخطر ( الاعلام -الاتصال) الذي غدا محورا اساسيا في منظومة المجتمع و التغييرات العميقة التي تصيبه في بناه الاجتماعية وقيمه السائدة و أجهزة الإعلام أصبحت أاداة سلطوية تعمل على تأكيد سلطة الآخر ثقافيا واقتصاديا وفي ترسيخ فكر وقيم المنتج المهيمن حتى غدا العقل العربي متلقيا و معزولا في اطار منظومات هي من إنتاج العقل الغربي

ترى اي امكانات ذاتية و موضوعية نملك في مواجهة هذا الطغيان الذي صار يحدد حاجاتنا و سلوكنا المقبول بل و احلامنا ايضاو نحن فيما نحن فيه من تخلف وتغييب و تبعية ,
و الجميع يهرولون فرادى نحو الفضاء العولمي المتقرر وفق مصالح الطرف الأقوى،، وفلسفته.‏ هل نستطيع ان نكون كعالم عربي جزءا من خطاب ممانعة عالمي لهذا التلقين /التسيير الامريكي .

و هل من سبيل للتلاقي، والجميع مستهدف اجتماعياً و سياسياًو اقتصاديا، و هل نستطيع تجاوز إرث التاريخ التقسيمي وخطاب الانقسام , و هل ... و هل ...
ماذا عسانا فاعلين؟