المطالبة بإعادة تفعيل
المادة 50 من قانون ِ مجالس ِ المحافظات
October 26, 2008
بعد قراءة الرسالة الرجاء التفضل بالتوقيع على طلبنا المقدم الى البرلمان العراقي بخصوص إعادة تفعيل المادة 50 من قانون ِ مجالس ِ المحافظات وذلك بزيارة الموقع: http://www.PetitionOnline.com/Iraqigam/petition.html السيدات ُ والسادة ُ أعضاء ُ مجلس ِ النواب ِ العراقي المحترمين
نحن الموقعين ‑ من مختلف ِ شرائح ِ الشعب ِ العراقيِّ - نطالب ُ مجلسَكم الموقرَ الأبقاء َ على نصِّ المادة ِ 50 من مشروع ِ قانونِِِ ِِ إنتخابات ِ مجالس ِ المحافظات ِ المتعلق ِ بتمثيل ِ الأقليات ِ العراقية ِ في مجالس ِ المحافظات ِ وفق َ ( الكوتة) التي أقرّها مشروع ُ القانونُ المذكورُ وحسبَ الطرائق ِ الديمقراطية ِ المرعية ِ لدى المجتمعات ِ المتحضرة ِ . لقد كان لهذا الإ لغاء ِ وقع ٌ مؤلم ٌ على جميع ِ الوطنيين العراقيين الأحرار ِ لما لحق َ من إقصاء ٍ وتهميش ٍ لقوميات ٍ ولأديان َ مختلفة ٍ وحرمانِها من المشاركة ِ في صنع ِ القرار، حيث ان لها ما للآخرين من حقوق ٍ وعليها ما لهم من واجبات ٍ. وهي ليست ْ جاليات ٍ كما يحلو للبعض ِ أن ينعتوها إستصغاراً لها أو حطِّا ً من قدرِها وهي ليست ْ مجموعة ً بشرية ً مقيمة ً في العراق ِ لبعض ِ الوقت ِ كما وصفها - مع شديد ِ الأسف - أحد ُ كبار ِ المسؤولين. إِنما هم ْ بشرٌ أُصلاء ٌ في وطنِهم العراق قبل َ الفتح ِ العربيِّ الأسلامي وقبل الإحتلال ِالفارسي والهيمنة ِ العثمانية بآلاف ٍ من السنين.
لعلكم – وفي زحمة ِ التصارع ِعلى المصالح ِ والتسابق ِ على الفوائد ِ الآنية ِ - تناسيتم وتجاهلتم ان الذين ألغيتم تمثيلهم في مجالس ِ المحافظات ِ هم أحفاد ُ مَن ْ تشدقتم بامجادِهم وتفاخرتم وسوف تتفاخرون بمآثر أجدادهم الذين كانوا السكنة َ الأوائل َ لوادي رافدَيْ العراق دجلة َ والفرات من سومريين واكديين وآشوريين وبابليين وكلدانيين وهم أحفادُ بناة ِ ومؤسسو الحضارات ِ الأُوَل ْ قبل َ أكثرَ مِنْ أربعةِ الآف ِ سنةٍ والذين َ دوَّنوا التاريخ َ بأختراعهم الكتابة َ وسنوا القوانينَ الأولى وكتبوا الملاحم َ الأدبية َ واخترعوا العجلة َ ووضعوا النظام َ المكاني َّ لترميز ِ الأعداد وشقوا قنوات ٍ للري ورصدوا حركات ِ القمر ِ والكواكب ِ والنجوم ِ، فأستطاعوا منذ تلك العصورِ التنبؤَ الدقيق َ بحدوث ِ الكسوفات ِ والخسوفات.
وفي العصر الذهبيَّ للحضارة ِ العربية ِ الإسلامية ِ وما تلاه من عصور ٍ عاش َ أجدادُهم مع إخوانهم المسلمين بسلام ٍ ووئام ٍ وشاركوهم في السراء ِ والضراء ِ ورفدوا بناء َ صرح ِ تلك الحضارة ِ بمعارفهم المتنوعة وبترجماتهم العلمية ِ والفلسفية ِ والأدبية.
وفي العراق ِ المعاصر ِ- أي عراق ما بعد القرن ِ التاسع عشر- ساهمت ْ الأقلياتُ مساهمات ٍ بارزة ً ومخلصة ً في مؤسساته العلمية ِ والأدبية ِ والمهنية . فلمعتْ منهم أسماء ٌ في سماء ِ المعرفة ِ بمناحيها المتعددة ِ وعلى المستويات ِ الوطنية ِ والعربية ِ والعالمية.
صحيح ٌ أن النسبة َ السكانية َ للأقليات ِ العراقية ِ أخذت ْ تتناقص ُ خلال َ العقود ِ الأخيرة ، وليتكم تتوقفون قليلا ً كي تسائلوا أنفسَكم ما أسباب ُ ذلك؟
لقد عانتْ الأقلياتُ منذ تلك العقود أكثرَ مما عانت ْ الشرائح ُ الأُخرُ وتضاعفت ْ معاناتِها أضعافا ً مضاعفة ً خلال حقبة ِ اٍنفلات ِ الأمن ِ في السنوات ِ الأخيرة، إذ فجِّرتْ دورُ عباداتها وقُتلَ كثيرٌ من رجال ِ أديانها ووجهاء ُ مدنها وقراها. فاضطرتْ أعداد ٌ كبيرة ٌ منها الى الهجرة ِ مؤقتاً من وطنها الأم الى اقطار ٍ متفرقة ٍ تحت َ وطأة ِ القتل ِ والتهديد ِ والخطف ِ والأبتزاز ِ بسبب العَجز ِ المستديم ِ للحكومة ِ العراقيةِ عن توفير ِ الأمنِ ِ والطمأنينةِ لها. هذا من ناحيةٍ ومن ناحية ٍ أُخرى لم تسعَ وسوف لن تسعى تلك الأقليات ُ المغلوبة ُ على أمرها - بفضل مبادِئها المسالمة ِ والنابذة ِ للعنف ِ – الى تجنيد ِ ميليشيات ٍ مسلحة ٍ تحميها، إضافة الى حقيقة عدم وجود ِ عشائر َ تذوذ ُ عنها وتلوذ ُ بها. فلم تجد ْ الأقليات ُ سبيلا ً سوى اللجوء ِ المؤقت ِ الى بلدان ٍ أخرى , فتناقص َ تدريجيا ً تعدادها. ثم جئتم ْ بقراركم غير ِ المنصف ِ – مستغلين َ التناقص َ- في إلغاء ِ مقاعدِها التي خصَّها لها القانون وبذلك وأدتم أنتم آمالها في العيش ِ في عراقِ ٍ تعددي ِّ ديمقراطي.
السيدات ُ والسادة ُ أعضاء ُ مجلس النواب
نحن نعلم ُ مسبقا ً أن ما كتبناه عن أدوار تلك الشريحة ِ من المجتمع ِ العراقي التي غدت ْ اليوم َ أقلية ً ليست ْ بخافية ٍعنكم. إنما نود ُ أن نبين َ لكم أن قرارَكم جاء َ تنفيذا ً لمآرب َ تكتلات ِ أحزابكم ومناقضا ً المصلحة العليا لوطننا الغالي. إلا أن الأمرَ المحيِّر َ كيفَ سمحتم لأنفسكم بتمريرٍ قرار ٍ خطير ٍ مثل إلغاء مادة ٍ تمسُّ العملية َ السياسية َ للوطن ِ من دون ِ إعداد ٍ مسبق ٍ ومنافشة ٍ مستفيضة.
ومنْ غرائب الأمور أن يتنصل َ من القرار ِ كبارُ زعماء ِ أحزابكم وبعض ُ أعضاء ِ مجلسكم بتصريحات ٍ أدلوا بها مباشرة ً بعد تمريره. فأين كانوا قبل وأثناء المناقشة ( إن كانتْ هنالك مناقشة)؟ هل ذرَّ عدو ٌ خبيث ٌ يبغي تشظية َ العراق رمادا ً بعيون ِ أولئك الأعضاء ِ فأفقدهم الرؤيا والبصيرة؟
إن السيناريو المطروحَ بين الأوساط ِ السياسية ِ من إقرار ِ المادة ِ 50 في 22 تموز 2008 من قِبَل ِ مجلسكم ومن ثم نقضها من قِبَل ِ المجلس ِ الرئاسي ِّ خلال 24 ساعة وما تلاه من مناورات ِ شدًّ وحلًّ إنما يشير ُ الى أنكم توجهون الى الأقليات ِ رسالة ً – غير مكتوبة ٍ وغير مسموعة ٍ لكنها مفهومة ٌ لدى كل ِ من ْ له إدراك ٌ معرفي- تنص ُ على ما معناه:
"أيتها الأقليات اٍسمعي وَع ِ !!. نستطيعُ – نحن الأحزاب ُ الكبيرة ُ – أن نتقاذفك ِ ككرة ٍ ونتلهى بك ِ كيفما ومتى ما نشاء. فنستطيع ُ إلغاءك ِ إنْ شئنا والإقرارَ بوجودِك ِ اِن ْ أردنا . الديمقراطية ُ كما نفهمُها – نحن - هي ( ديمقراطية ُ ) البحار حيث السمكة ُ الكبيرة ُ تبتلع ُ السمكة َ الصغيرة. ونحنُ نذكِّرُك ِ- أيتها الأقليات- بالقول ِ المأثور: لقد أُعذِر َ من أنذر ْ. فما عليك ِ إذن سوى الإحتماء ِ بمظلتِنا والإنضواء ِ تحت رايتنا" من المرجح ِ أن قرارَكم غير َ الصائب بالغاء ِ المادة ِ الآنفة ِ الذكر ِ حفزَ ( وربما حثَّ) المتطرفين المتسترين بالدين ِ الى إرتكاب ِ تلك الأعمال ِ الوحشية ِ المروعة ِ التي نُفِّذت مؤخرا ً في مدينة ِ الموصل. لقد وقعت ْ تلك الجرائم ُ كنتيجة ٍ شبه حتمية ٍ لقرارِكم المذكور.
نتوقع ُ أن تتركَ رسالتنا وقعا ً اٍيجابيا ً على أساليبَ صنع ِ قراراتكم. وأملنا وطيد ٌ في أن يغدوَ مجلسُكم نبراسا ً يعزِّزُ الوحدة َ الوطنية َ لجميع ِ العراقيين دون تمييز ٍ عرقي ِّ او طائفيِّ وبغض النظر عن الثقل ِ الحزبي ويؤمِّن ُ الأستقلالية َ والحرية َ والأمان لكل مكونات ِ المجتمع ِ العراقيِّ مما يشجعُ المُهاجرين والمُهَجَّرين على العودة ِ الى وطنهم الأم. فستبقون – عندئذ ٍ - ذخرا ً لشعبنا العراقيِّ المنكوب.
- نسخة ٌ الى اعضاء ِ المجلس ِ الرئاسي المحترمين
- نسخة ٌ الى السيد ِ ممثل ِ الأمين ِ العام ِ للأمم ِ المتحدة ِ في العراق
-
للتوقيع الرجاء زيارة الموقع أعلاه
كتبه وحرره الدكتور ريمون نجيب شكوري أستاذ جامعي
rshekoury@mac.com