أمسية جميلة مع أهلنا
---------------------------------
أمسية جميلة مع أهلنا الكلدو آشوريين السريان
ali.ramazan@telia.com علي القطبي
تشرفت بقبول الدعوة الكريمة التي أرسلها العزيز الاستاذ ثامر الكلد آشوري مساء الخميس المصادف 5/1/2006وذلك في غرفة * الكلدو آشوريون السريان * 0 وكنت اتوقع أن اقوم بالسلام عليهم والمشاركة معهم في الحديث كأي زائر عادي لأي غرفة من الغرف العالمية الموجودة على البالتالك , ولكن الأخ الاستاذ العزيز * ثامرالكلد وآشوري* والعزيز الاستاذ الأديب والشاعرالعراقي الآشوري *ميخائيل
ممو* , والذي يكتب الشعر بأكثر من ثلاث لغات هي .. الاشورية والعربية والسويدية , ومن ثم تبعهم العلامة الدكتور المؤرخ في تأريخ الآشوريين هرمز أبونا , وهو ينحدر من عائلة دينية مسيحية علمية ( عائلة بيت أبونا في القوش وهذه العائلة من العوائل التأريخية العريقة جداً ) وخرجت العديد من العلماء المسيحيين ( البطاركة والمطارين ) وعلى مدى مئات السنين , ولديه العشرات من المؤلفات والكتب والبحوث في تأريخ المنطقة وتاريخ الكلدو آشوريون , وكذلك المحامي العزيز *يعقوب أبونا* المحامي والاستاذ المحاضر في القانون 0 قام هؤلاء الأساتذة الأفذاذ بتقديمي للحضور في الغرفة , وشكري على مواقفي الوطنية وحبي لكل طبقات العراق , وشكروني على استضافتي لهم في غرفة مجلس النواب المسماة سابقاً باسم الجمعية الوطنية , وهذه الشهادات أعتز بها من هؤلاء المثقفين الأفذاذ من اهلنا واعزائنا الكلدو آشوريون 0 هذا التقديم من هؤلاء الاحبة جرى أمام الإخوة في الغرفة وكان عددهم يقارب الخمسين ومعظمهم من المثقفين والسياسيين , وفيهم من منتسبي ومناصري *الحركة اليمقراطية الكلدو الآشورية * زوعا* ( وهو أحد أعرق واقدم الأحزاب
آشورية ) ومما يجعلنا نعتز بهذه الحركة إنها وإن كانت تحت مسمى قومي , إلا
إنها تعتز بأنها حركة وطنية أكثر بالتوازي مع كونها قومية ..
النتيجة... إن الإخوة في الغرفة بعد هذا التقديم جعلهم يطالبون مني التعريف بشخصي أكثر فقمت بناءاً على طلبهم بذكر بعض دراساتي بحوثي وتوقفوا طويلاً عند الحديث عن كتابي *الديمقراطية والسياسة الاسلامية* حيث تحدث الأعزاء عن امكانية تطبيق الديقراطية في العراق والدول العربية في ظل هذا التشدد والتزمت الموجود في واقعنا المعاش . وبعدها تحدث العزيز ميخائيل عن نشاطي في اتحاد الكتاب العراقيين في المهجر, وبعض المواقف الأخرى .
وشرح الاخوة الاعزاء مجمل التصفيات والمذابح التي تعرض لها الكلدو أشوريون على مدى التأريخ القريب والبعيد وكان أحدها المجزرة التي تعرضت لها هذه القومية العريقة في عام 1933, ( مذبحة سمّيل) ومما يجري في البصرة اليوم من ظلم عليهم كمسيحين على أيدي بعض الأطراف , وقال الدكتور هرمز إن إثنين من أبناء عمومته قتلا في محل عملهم في الأشهر الفائتة القليلة الماضية , وتساءل الدكتور هرمز أبونا قائلاً ما ذنب هذه الناس العزل التي لم تحارب أحداً ولم تظلم أحداً الظلم بينما عانت الظلم على مر التاريخ من نصيبها ؟؟ ما ذنب الأطفال تذبح ؟ ما ذنب العذارى ان تغتصب ؟ ما ذنب الرجال والنساء أن تقتل والأموال أن تسلب ؟؟ وتحدث د. هرمز أبونا : عن العلاقة بين المسيحيين والمسلمين على مر التاريخ وعرج قائلاً إن الطاقات العلمية الثقافية المسيحية كانت موجودة في الدول الاسلامية على مر التاريخ وقدموا خدمات مشهودة للأمة الاسلامية والعربية .
وأضاف د. هرمز ابونا : إن صوت القطبي يذكره بالامام الحسين ( ع) وذلك المسيحي الذي وقف يناصره ويسقيه الماء .
وشكر الاخوة الاعزاء في هذه الغرفة مواقفي الطيبة ومحبتي لكل طبقات العراقيين , سيما القومية العراقية الأصيلة * الكلدو آشوريون * واعربوا عن اعتزازهم وتفاؤلهم أن يشاهدوا رجل دين يتكلم بهذا الاسلوب الوطني البعيد عن التعصب والتزمت والنظرات الضيقة للحياة .
وهذا كان مجمل حديث الاخوة الأعزاء إضافة إلى حديث بعض الاخوة بأسماء أمو ..
ورابي , وسومري , والادمن بن ديسان , والأ نهلا وطني , وهذا ما بقى في ذاكرتي من هذه الأسماء الجميلة .
وأما مجمل مداخلتي مع الأعزاء فيتلخص بالأتي , علماً إن اللقاء استمر ثلاث ساعات ونصف تقريباً 0
ترحيبي بالاخوة وشكر العزيز الاستاذ الأخ ثامر الكلدو آشوري على هذه الدعوة العزيزة التي جمعتني بأهلي وأبناء شعبي العراقي من المسيحيين ( الكلدو آشوريين السريان) 0 إني أتذكر أيام الطفولة والصبا حيث كان جيراني وأعز أصدقائي من أبناء هذه القومية العزيزة ولا زلت أذكر اسماء سركون .. معن .. سمير . أوديشو.. , بل ولن أنساها طيلة حياتي , وأما موقفي الإسلامي المعتدل فلست وحيداً في هذاالمجال والحمد لله هناك العديد من هم أشهر و أكبر مني منهم السيد الصديق * أياد جمال الدين * صاحب الفكر الديني الوطني المتفتح ( هنا امتلأت الشاشة بعبارات الثناء والإعجاب على السيد اياد جمال الدين ) , كما ذكرت لهم ان سماحة السيد علي السيستاني قد أمر بصرف أموال من بيت المال الشيعي الاسلامي لتصليح الأضرار التي لحقت بالكنائس , وأهمية هذا الموقف أن اموال الحقوق من بيت المال لا تعطى لأي كان , فهناك شروط عديدة لمن يستحق هذا المال , ربما لا يعطيها المرجع حتى لولده , ورغم هذا فإن السيد السيستاني أمر بصرف اموالاً لتصليح الكنائس 0 كما إن السيد المرحوم محمد باقر الحكيم قد منع الاعتداء على النساء السافرات , وقال : ما معناه أنه وإن كان يتمنى أن تلبس كل النساء الحجاب إلا إنه لا يقبل بالاعتداء على أي امرأة غير محجبة لأنه يحترم حرية الانسان .
ولكني شخصياً أطالب بأن يكون التركيز على عدم ظلم الاخوة المسيحيين , والاخوة الصابئة أكثر والمواقف أكثر قوة مما هو موجود الان 0 وإني أستغرب ما جرى من ظلم واجحاف على هذه الطائفة العراقية الأصيلة التي تعتبر من أوائل من سكن العراق , ويزداد استغرابي إني لم اقرأ يوماً , أو أسمع
أن هذه الطائفة الكلد آشورية قد ظلمت طائفة أو قومية أخرى.
وإني أبدي كل تعاطفي ومحبتي مع أخوتنا الكلدو آشور كما هو حال الكثير من ابناء
شعبنا وأدبائنا وكتابنا وحركاتنا العراقية وإني تابعت بيانات الاعتراض حول
واقعة الاعتداء المؤلمة على أعزائنا من طلبة الجامعة فرع الهندسة المدنية في البصرة , الذين كانوا في سفرة مدرسية ترفيهية بعد انتهاء الفصل الدراسي , ووجدت أكثر هذه البيانات من الشخصيات الاسلامية الشيعية منها وغير الشيعية وقرأت اسم حزب الدعوة الاسلامية في استراليا والنمسا وفروع المجلس الأعلى والكثير غيرهم .. كلهم أدانوا هذا الاعتداء الظالم 0 نعم هناك تشدد وصوت التشدد هو الغالب على صوت الإعتدال مع الأسف 0 إن هدفي أن تتكاتف الأيادي والأقلام للوصول إلى وطن يحترم كل الآراء والقوميات والطوائف , وأن لا يتعدى أحد على حرية أحد ولا دين على دين ولا طائفة على طائفة 0 وأما في التأريخ فإننا الا نجد عهداً , أو حقبة تأريخية قد خلت من آثار الأخوة النصارى , وانا كخطيب حسيني طالما كنت أقرأ تلك الرواية التي تقول أن موكب رؤوس الحسين وأهل بيته وأصحابه والسبايا لما توقفوا أمام دير مسيحي في الليل رأى الراهب الكبير آثاراً غير طبيعية على رأس الامام الحسين عليه السلام في ذلك الدير , فجاء إلى قائد الموكب وقال له إن عندي خمسمائة دينار من إرث آبائي .. خذها لك على أن تضع هذا الرأس عندي ليلة واحدة , وفعلاُ بقى رأس الامام الحسين عليه السلام عند الراهب النصراني وأخذ يمسح الرأس ويغسله من الدماء والتراب وهو يتكلم مع الرأس ويقسم عليه بحق المسيح ابن مريم ( ع ) , وأمه العذراء مريم ( ع) ويقسم عليه بحق جده رسول الله (ص) وأبيه علي (ع) وأمه فاطمة الزهراء , حتى نطق الرأس وقال : أنا ابن فاطمة أنا ابن محمد المصطفى , هذا والراهب يبكي ويقول صدقت والله يا رأس صدقت يا حسين .
ويذكر لنا التأريخ أن مسيحياً قال ليزيد بن معاوية في مجلس يزيد لما رأى رأس الحسين عليه السلام بين يدي يزيد قال له : إن نحن معاشر النصارى أقمنا مزاراً لموقع أثر حافر حمار عيسى (ع) وأنتم تقتلون إبن بنت نبيكم 0
ولما قتل يزيد ذلك المسيحي النصراني عبّر عنه الامام المعصوم بالشهيد 0 وهناك حادثة تقول أن هارون الرشيد أمر بوضع جثمان الامام موسى بن جعفر الكاظم
(ع) ( الامام الكاظم -صاحب المرقد المعروف في - الكاظمية - بغداد-) على الجسر فلما جاء صاحب الامام المقرب المعروف بإسم علي بن سويد طلب من طبيب نصراني أن يكشف حال الامام فلما كشف الطبيب النصراني إلتفت إلى وجه علي بن سويد وقال له : هل لصاحبكم هذا من عشيرة.. قال علي بن سويد لماذا ؟؟ قال له :
فليطالبوا بدمه .. إن الرجل مات مسموماً0
في حين كان بامكان ابن سويد أن يسال من طبيب مسلم في هذا الظرف العصيب والخطير0 أنما يدل هذا على الثقة العالية والتواصل الدائم بين الإخوة النصارى والمسلمين على مر التاريخ0 في الختام انتهى اللقاء بشكري للأعزاء في هذه الغرفة الجميلة وكذلك طلب مني الاخوة ان اكرر هذه الزيارة ووعدتهم بتكرارها وهم اصحاب الفضل بدعوتهم , وحقيقة كانت أحد أجمل الليالي علىالبالتالك عشت فيها لحظات مع أخوتنا واهلنا الكلدو آشوريون السريان .
علي القطبي