|
rimon majoun
|
 |
« في: 01:43 09/01/2006 » |
|
لعبة النظام السوري القذرة : عون وجنبلاط ورياض الترك انموذجا بقلم ريمون معجون هم ثلاثة ابطال من الوطنيين بلا منازع , هؤلاء ليسوا من المغمورين ابدا , ولم يخرجوا من رحم الطبيعة حزانى , هم متفائلون بأوطانهم وبمستقبل وكرامة شعوبهم .. عون , جنبلاط , رياض الترك , ليسوا من كتلة واحدة , لا في السياسة ولا في تركيبتهم الاجتماعية والروحية , لكنهم جميعا كانوا اصدقاء للنظام السوري الذي انقلب عليهم فانقلبوا عليه . العسكري المنضبط ميشال عون , جنرال يحمل على كتفيه لوحة عسكرية , ويعتمر قبعة مبرقعة تدل على مكانته المرموقة .. هو ابن المؤسسة العسكرية , غرم به الجنرال حافظ الاسد , فباح بهذا الغرام لدى قيادة حزبه القطرية .. وفي مكان آخر اقر الاسد الكبير بالسر الدفين , كان ذلك في اواخر الثمانينات من القرن المنصرم وفي واحد من اجتماعات القيادة المركزية لما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية , عدد الاسد مناقب قائد الجيش اللبناني , قال عنه انه وطني وشريف ورجل مثقف , يمتلك من الانضباط ما يؤهله لان يحل محل ولاية صانع اتفاق 17ايار ( المقصود الرئيس امين الجميل ) انه مرشحنا لرئاسة الجمهورية اللبنانية القادمة , رجل شهم , غير طائفي _ تابع الاسد ملقيا الحكمة التالية : ان من يضبط المؤسسة العسكرية يستطيع ان يحافظ على وجه لبنان العربي . تلقف الحزب الشيوعي السوري هذا النبأ فقام بنشره بين مناصريه وفي داخل اللجنة المركزية ومنظماته في المحافظات السورية ومنظماته المتواجدة في الخارج .. وكالعادة فالشيوعيون لايكذبون سرا تذيعه قيادتهم , فجروا يبحثون عن هذا الرجل , منهجه , ايديولوجيته , احاسيسه الوطنية , علاقاته مع سورية والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ومع الحزب الشيوعي اللبناني والتقدمي الاشتراكي وفصائل الجبهة الديمقراطية والشعبية \ حواتمة وحبش \ لم يدم المسح السياسي للشيوعيين حول هذا الرجل زمنا حتى ورد اليهم خبر يقول بالحرف : ان عون رجل عنيد , لا يقبل شروطنا , انه يقول اين تقف مصلحة لبنان , اقف أنا .. انه ديغولي متعصب ينطلق من مقولة : أنا لبنان ولبنان أنا .. ان امن سورية من امن لبنان , ولبنان خاصرة سورية وسورية تتخوف على امنها من هذا الرجل العنيد , ان عون لا يدرك ما معنى لبنان وكفى .. لن ننسخ ادب سعيد عقل على السياسة .. ان مرشحنا لن يكون الا واحدا من اثنين ميخائيل الضاهر أولا والياس الهراوي ثانيا .. وعلى ما يبدو ان ميخائيل الضاهر سقط في امتحان النظام السوري فحل محله الهراوي وصخبه المصطنع .. كانت الأزمة اللبنانية حول الرئاسة على اشدها في ظل حروب الطوائف والدول على الارض اللبنانية , دماء لبنانية تنزف من هنا ماضيها اعمار وبناء ودماء لبنانية تنزف هناك ماضيها انماء وبناء , لا أحد يشك بوطنية بيار الجميل ولا احد يجرؤ ان يقول بالناقص عن الشهيد كمال جنبلاط .. الاثنان دافعا عن استقلال لبنان .. الاثنان تحالفا ثم تخاصما ثم تحاربا : انها لعبة الامم , رياح عاتية عصفت بلبنان وظل لبنان هو لبنان .. لقد خرجت جوبيتير من رأس زيوس . انتهت رئاسة امين الجميل ونشأ فراغ كبير في لبنان اضاف ازمة حقيقية فوق ازمة لبنان : من يتسلم الرئاسة الاولى في ظل غياب نصاب برلماني واعتكاف حكومي .. ليس من احد يستطيع ان يقرأ الدستور اللبناني اكثر من اللبنانيين , هم انتجوا دستورهم بأنفسهم وهم قرؤوا القراءتين الاول والاخيرة وقالوا ان الحكومة اللبنانية - والحال هذه - تناط الى قائد الجيش .. النظام السوري لا يرضى ان يكون طالع لبنان دخانا ابيض , رافضا بشدة نصرة ديغول لبنان الواقف بكل ثقة واعتزاز فوق صخرة جبارة من صخور جبال صنين .. الحزب الشيوعي السوري يقول لكوادره : ان سمعت اثنان تخاصما وأردت ان تعرف السبب , ففتش عن النظام السوري .. خرجت اصوات الشيوعيين في عدة محافظات سورية تعلن رفضها للتدخل السوري في لبنان .. كانوا يرددون نرفض قبرصة لبنان ولبننة سورية , عون على حق .. نحن نستمع الى اذاعة صوت لبنان وهي تبث خطابات عون ومقابلاته : ان جنرال لبنان غير جنرال سورية , جنرال لبنان يطلب الحرية لشعبه وجنرال سورية يعلن الاستبداد على شعبه وشتان ما بين الجنرالين .. هذا الموقف لم يعجب الاجهزة الامنية ولا عملاءها ولا حزب السلطة فتقدموا بتقارير الى قيادتهم السياسية يقولون فيها : ان الجنرال عون يشق طريقه نحو قلوب قسم من الشيوعيين .. وجاء الرد من قبل الاسد سريعا لقد حذر بشدة اي صوت يجاهر بالدفاع عن الجنرال .. وعلى الرغم من ان قيادة الحزب الشيوعي سارعت لتنفي الخبر الا ان تقريرا من احدى منظماته خرج يطالب بطرد احد اعضاء اللجنة المركزية ومن معه من الرفاق من صفوف الحزب .. وعلى اثر هذا التقرير احيل عدد من كوادر هذا الحزب للتحقيق معهم من قبل احهزة المخابرات , واضطر هذا القيادي الشيوعي ان يتخفى ثم غادر سورية قاصدا السويد فقبلت السلطات السويدية لجوءه فورا .. الجنرال عون لم يكن معاديا للنظام السوري لكن النظام السوري حاربه لانه رفض بكل أنفة واباء ان يتحول الى عميل رخيص ينفذ دفتر شروط النظام .. كانت خلاصة الدرس الذي لقنه اياه هذا النظام الارعن : مقابر جماعية للبنانيين مسلمين ومسيحيين , واحياء من الموقوفين في زنازينه , واهانة الجيش اللبناني الشقيق برمته عبر نفي أحد ابرز قادته , واعلان طوارئ على الدستور اللبناني وعلى الشعب اللبناني لانه وقف الى جانب قائده .. اليوم يقبع الجنرال في مقر اقامته في الرابية , هو ملفت للنظر , يختار كلماته من قاموسه الخاص , هو نسيج نفسه .. انه كاريزما حقيقية , رقيق القلب والفؤاد تدمع عيناه لمجرد ان تحدثه عن شهداء لبنان في سبيل الحرية , فرح بلبنان القادم .. وكم كنت اتمنى ان اخاطب النائب عون بهذه الكلمات : ايها المبجل , لن اخاطبك بوصفك جنرال .. انت بحق من يستحق ان يكون رئيسا لجمهورية لبنان الكبير .. رئيس كبير على شعب لبنان العظيم .. يا فخامة الرئيس اياك ان تلين لهذا النظام الذي افترسك بكل قسوة . وليد بك جنبلاط .. سليل عائلة كردية حلبية عريقة -على حد تعبير المستشرق الروسي لوتسكي - أرتقي , هو الآن ابن العروبة المضافة اليها الحرية وابن الكلمة المشرئبة بالقوة وجامع الاضداد والمتناقضات على مواقف نصفها على شكل تراجيديا والنصف الآخر في شكل كوميديا , لا يظهر البطولة كلما انتصر , لكن البطولة تركبه حين يكبو فيجمح , هو اقطاعي المنشأ واشتراكي الهوى , له احساس يعتمد الحدس كمن يقرأ الطالع ويصدق الحدث , لديه مزاج خاص مترع بالايجاز يعشق الجمل الفصيرة وينأى عن المترادفات والكلمات الخطابية الفارغة .. ظلمه لبنان كثيرا كما ظلم ابيه الشهيد .. يتحدث كثيرا عن اتفاق الطائف , لقد رأى فيه دستور لبنان الجديد بلا حروب , غير ان اتفاق الطائف هذا لم ينصفه , لقد جمع اتفاق الطائف لبنان في طوائف , لم تحصد طائفته سوى تاء التأنيث الساكنة , هو التزم بسقف الطائف لكن الطائف اخرجه هزيلا ورماه في اسفل القاع .. الطائف والعروبة صنعت منه ألعوبة .. اهدى الطائف العروبي الرئاسة لطائفة الموارنة والسلطة التنفيذية لطائفة السنة من غير الموحدين والسلطة التشريعية للطائفة الشيعية من غير الموحدين ايضا , لم يلحظ مشرع الطائف الطائفي العروبي ان يهدي مطرحا لطائفة وليد بك كمنصب نائب رئيس او نائب رئيس السن او نائب رئيس السلطة التنفيذية , لقد همش الطائف العروبي هذه الطائفة الكريمة ولم يشفع لها تاريخها المؤسس للبنان الكبير بأي مثقال .. لابد ان يفهم وليد بك انه مهما اعلن من مواقف ومهما طالب من مطالب ومهما دافع وهاجم وعارك وقاوم فان حجمه لا يتعدى مرتبة وزير بلا صدارة وبالتالي فان طوائف الطائف تحتاج الى مزين ديكور لتجميل اوتقبيح هذا الفريق السيادي او ذاك .. وحقيقي القول ان لعبة الطائف لعبها النظام السوري بكل مهارة واتقان حين نزع القفازين عن الطرف المسيحي معطيا اياه مرتبة الشرف ونزع عن الدرزي يديه ورجليه جاعلا منه مهرجا ولا أكثر وأهدى للسنة جماعة الاحباش لتراقبهم في المساجد والبيوت وبقيت الطائفة الشيعية الجعفرية تمد البساط محتكرة الذات الالهية تأخذ الحل والعقد من سورية وايران معا , حيث فرغها النظام السوري من محتواها اللبناني مئة بالمئة .. امام هذا المشهد المؤلم الذي خلقه الطائف , من النفاق ان نقول ان وليد بك يستطيع ان يتحرر من مقالب ودسائس هذا الطائف دون ان ينشئ تحالفا مبدئيا مع الحريري الاب.. لقد بدا واضحا ان لبنان وقع فريسة الاسد السوري : اخطبوط سوري يفسد كل شئ , الوزارات والوزراء , البنوك والسكرتيرات , الفنادق والملاعب ,المطار والجيش ,الصحة والحياة . والى اليوم فان هناك مناطق في لبنان لايجرؤ جابي الكهرباء ان يجبي ولا شرطي ان يتدخل ولا موظف ان يشتكي , هناك غيتوات في لبنان لا زالت حتى اليوم تعمل ولا يجرؤ السنيورة في البت بشرعيتها .. هذه جميعها من عطايا ونعم النظام السوري , لا يستطيع المقرر ان يقطع دابر هذا الاخطبوط المستشري في كل مكان الا في حالة واحدة وهي ان يقع زلزال يقض مضجع الجميع ويستنفر الجميع فترى العين الموت ماثلا امامها .. لقد وقع الزلزال وكان من العيار الثقيل على مقياس ريختر .. حدث هذا في منتصف النهار من يوم 14 شباط في العام الخامس بعد الالفين , ذاك اليوم المشؤوم الذي حمل الينا نبأ استشهاد رفيق الحريري هذا الشخص الذي صادق النظام السوري وشاء ان يقول لها كلمة لا بشكل خجول وتراكمت اللاءات لديه حتى تجرأ ليقولها بلا مواربة فعاجله هذا النظام الارعن بنجوم الموت , يجب ان يعلم وليد بك ويعي ايضا ان القرار 1559 هو الذي حرر لبنان , هو وحده الذي شكل لجنة للتحقيق في جريمة الاغتيال هو وحده يعيد الهدوء والاستقرار الى هذا البلد الرائع هو وحده الذي سيكون مدخلا لسقوط النظام السوري .. من الآن فصاعدا على وليد جنبلاط الا يقبل ان تعطى له دروس في الوطنية والمقاومة , نحن نعرف ان مئات الشهداء لا بل الآلاف قضوا في سبيل الدفاع عن لبنان , الى اليوم الذي اعلن فيه النظام السوري ان الجنوب اللبناني لم يعد الابوابة للون واحد من المقاومة , وشاءت الظروف الدولية وقدرات المقاومة ووعي الشعب اللبناني للمخاطر والتحديات التي تواجهه وتفعيل الامم المتحدة لقراراتها واقتناع اسرائيل من انها سوف تبقى محط شماتة من قبل الجميع ان لم تنفذ القرار 425 , هذه الامور مجتمعة شاءت فأعادت للبنان سيادته .. وليد جنبلاط كان صديقا لسورية وليس عميلا والنظام السوري يتربصه اليوم , لكن المختارة ستصمد امام الرياح العاتية والدفاع عنها لبنانيا وعربيا ودوليا مسألة اخلاقية قبل ان تكون شيئا آخر . رياض الترك .. عميد اليسار العربي الديمقراطي بلا منازع , في شخصه تبلورت ملامح التكوين الشيوعي المستقل في مواجهة آلة الدولة الستالينية المريضة , شق طريقه في قيادة حزب عريق عن طريق الانتخاب منذ المؤتمر الثالث 1969 , تربى على الوطنية والنضال الطبقي القائم على العدل والتفكير الوطني الحر , ابن العم هذا انجبه النضال الوطني التحرري وعلا شأنه سريعا , صادق هو الآخر النظام السوري ولفترة قصيرة فأذاقه من الصفعات الواحدة تلو الاخرى وعندئذ قرر ان يواجه هذا التحدي بكل صلابة وعناد فدفع شطرا كبيرا من حياته قضاها في غياهب سجون الدكتاتورية , وخرج من السجن منهكا بعد ان قام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بوساطة اثمرت عن اطلاق سراحه .. شامخ اليوم وهو يواجه النظام السوري , جريء في منطلقاته الفكرية والسياسية , كجرأة الجنرال عون وعناد وليد جنبلاط . هم ثلاثة ابطال بلامنازع , سباهم النظام السوري هم اسرى في اوطانهم .. وهم يعرفون ان الموت ينتظرهم .. فمن يا ترى يبقى على قيد الحياة هم اولا ام النظام السوري اولا . استوكهولم 20\12\2005
|