بيت جدي الذي يسكنه الغرباء - هل سأعود اليه يوما؟


المحرر موضوع: بيت جدي الذي يسكنه الغرباء - هل سأعود اليه يوما؟  (زيارة 816 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr Philip Hardo

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 7
    • مشاهدة الملف الشخصي
 بدأت رحلتنا القصيرة الى ارض الجدود في تركيا من القامشلي بأتجاه قرية ازخ مسقط رأس أبي وارض أجدادي الذين هجروها بسبب القتل والسبي والتفرقة العنصرية التي تعرضوا لها ما بين عام 1915 الى عام 1960 فلم يبقى للأسف فيها اليوم الا عدة عائلات صغيرة. ونقلا عن من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة التي كتبت: في اثناء الحرب العالمية الأولى قتل وذبح من السريان قرابة النصف مليون بحسب المصادر السريانية والغربية في منطقة طور عبدين في جنوب تركيا ، تزامنت تلك المذابح مع مذابح الأرمن التي قتل فيها المليون ونصف المليون أرمني. يذكر التاريخ موقف العرب المشرف والذين احتضنوا المسيحيين الهاربين من هول جلاديهم وقدموا لهم المأوى والمساعدة اللازمة لحين انتهاء تلك المحنة.

وكنت خلال رحلتي الأستكشافية الفريدة محظوظا في ان أرى  بيت جدي الذي قضى فيه ابي قسطا من طفولته قبل ان يهرب الى القامشلي خوفا من القتل.  أما اليوم مازال  بيت جدي  واقفا بين ركام البيوت المجاورة  له والتي هجرها اهلها أو دمرتها ايادي اثيمة. . ابن عمي الذي يعيد اعمار بيته في القرية عرفنا على بيت جدى الذي يسكنه الغرباء وعند اقترابنا منه خرجت من الباب سيدة واطفالها والتي عرفت فيما بعد انها تعيش في بيت أبي وجدي. نظرت إلينا السيدة بنظرة غريبة يشوبها الشك والقلق ودعتنا الى الدخول لشرب الشاي فاعتذرنا مشكورين. أخذت صورة تذكارية لبيت ابي وغادرت المكان وفي قلبي حسرة كبيرة وحزن لا يوصف.

كانت اقامتي في آزخ غنية حيث اجتمعت مع بعض المغتربين الذين قصوا لي معاناتهم وسبب هروبهم من آزخ التي اصبحت الان مسكونة من الغرباء. لكن كان هناك بصيص أمل وفرح كبيرين وهو مشاهدتي عدد كبير من ابناء الأغتراب في القرية وبجهودهم رمموا كنيسة العذراء -عزرة آزخ- التي يعود تاريخاها الى عام 220 م بشكل جميل جدا وبنوا فندقا كبيرا جانبها لأستقبال الزورا.  كما جمعت مناسبة افتتاح الكنيسة في 15 ايلول اكثر من 400 آزخيني قدموا وشاركوا  في احتفال.  ومثل أبن عمي هناك من يرمم بيته أملا في العودة.

 وخلال اقامتي القصيرة  زرنا عدة اديرة ومرينا في كثير من قرى طورعبدين التي استولى عليها الغرباء ومحوا معالمها وتاراثها. رحلة الجذور هذه هي بقناعتي واجب عل كل سرياني تعود اصولة من تركيا لكي يرى عن كثب الصوره الحزينة لقرانا ويسمع لمعاناة اهلها الاصليين الذين قتلو وشردوا قسرا. وأيضا ليعرف الغرباء الذين احتلوا قرانا وكرومنا ومزارعنا اننا لن ننسى ارتباطنا بأرض الجدود. في الحقيقة يجب على الكنيسة السريانية ان تكون أكثر نشاطا في تشجيعنا  دوريا لزيارة طور عبدين وكما كنت اتمنى لو أخذ قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الاول في زيارته الرسولية  التاريخية الى الهند مؤخرا والتي استغرقت مدة 12 يوماً معه لجنة سياحية لتعريف أخوتنا السريان في الهند على اديرة طورعبدين وتشجيعهم على السياحة لها حيث تستفبلهم باصات نقل مخصصة الى الأديرة مباشرة كما يفعل اخوتنا الأفباط في مصر مع مغتربيهم الزوار.  نعم نحن بحاجة الى استثمار اديرتنا بشكل اقوى كما كنت قد كتبت سابقا اكثر من مرة عن ثروتنا السياحية الدينية الكامنة واقترحت التنسيق بين الأديرة والكنائس من الناحية الإعلامية والسياحية وفي مجال الطباعة والنشر وتكوين لجنة  خاصة من اجل تسويق السياحة الدينية ولتشجيع المغتربين لزيارة ارض الأجداد لكي لا ننسى: So We Do Not Forget

وأخيرا اود ان اقول: ان اردت ان تكون سريانيا كاملا فعليك زيارة ارض الجذور طورعبدين.


مع تعاطفي وتضامني مع معانات مسيحيي العراق


د. فيليب حردو - لندن