الطلاب الجامعيون العراقيون أسرى واقع البلاد: سياسة ومذهبية على حساب... العلم
بغداد – هبة هاني الحياة - 09/01/06//
على أنقاض «الاتحاد الوطني لطلبة العراق»، التنظيم الوحيد الذي كان مسموحاً له ممارسة نشاطات طالبية في الجامعات العراقية خلال سنوات حكم النظام السابق، ظهرت عشرات الروابط الطالبية الجامعية مدعية استقلاليتها على رغم انها تمثل، في كثير من الأحيان، واجهات لحركات سياسية تحاول عبرها استقطاب الشريحة الجامعية الشبابية. ويشار الى ان غالبية السكان في العراق هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً.
وأكثر ما يدلل على ان هذه التنظيمات أقرب ما تكون الى فروع لأحزاب، ما يؤكده العديد من الطلبة الذين التقتهم «الحياة»، والذين يقولون ان الهيئات المذكورة يترأسها على العموم، شخص من خارج الكلية يعهد بتسيير أمورها الى احد أقاربه (أو مقربيه) من الطلبة فيما هو يدعمها مالياً ومعنوياً ولوجستيا من الخارج، وذلك بتوفير الحماية لأعضائها والحصانة من الغياب عن المحاضرات او الامتحانات.
وعلى رغم التحذيرات التي يطلقها المعنيون في الشأن التعليمي والتربوي حول ضرورة منع تسييس المنبر الجامعي، فإن أحزاباً سياسية ودينية تسللت الى الحرم الجامعي وفرضت وجودها على الطلاب. وبات بعض الذين ينتمون الى الروابط ينقلون أخبار كلياتهم الى الجهة التي تقودهم (فلان بعثي، وذاك يؤيد المقاومة، وثالث يقاوم الحكومة). كما أصبحوا، من جهة أخرى، وسيلة لبث أفكار الجهة التي تمثلهم.
رابطة «التآخي» في كلية الآداب – جامعة بغداد تشكلت بعد سقوط النظام من مجموعة من الطلبة بمختلف تخصصاتهم. واختارت لنفسها لاحقاً اسم «الطالب الغيور» ليكون أكثر تعبيراً عن الآفاق الفكرية التي تتعامل معها، على ما يقول رئيسها يسار احمد يوسف، الطالب في قسم الفلسفة. ويوضح أن «هدف الرابطة هو إيجاد حلقة وصل بين الطالب والأستاذ لمصلحة الطرفين والحفاظ على الأمن داخل الحرم الجامعي، لا سيما في الظروف الراهنة». ويضيف: «المجموعة الطالبية التي تتألف منها الرابطة هي ذاتها التي حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكات الكلية (من كتب وأثاث) إبان سقوط النظام السابق وما أعقب ذلك من عمليات السلب والنهب»، مشيراً الى «ان الرابطة تعنى بأمور ترميم الكلية وتنظيفها وإيجاد وسائط نقل للطالبات، كما ان عمادة الكلية تدعمها في شكل مباشر»، نافياً وجود أي «تدخلات حزبية في عمل الرابطة».
مدخل جامعة المستنصرية في بغداد
من جهته، يرى الطالب في قسم التاريخ من كلية الآداب ميثم عبد الكاظم ان «جميع الروابط التي تشكلت بعد الحرب لا تتسم بالشفافية وهي تعمل لغايات تنافي أهدافها المعلنة (خدمة الطالب)». ويؤكد ان «بعض الروابط قدم إغراءات مالية للطلاب (رواتب وسفرات خارج العراق) لقاء الانتماء اليها»، مشيراً الى ان هذه الروابط تقيم الندوات، العملية والثقافية وتصدر نشرات دورية «ممتعة». لكنها من جانب آخر ساهمت في الترويج لطرد البعثيين من الاساتذه وإقصاء الطلاب البعثيين سابقاً عن المجتمع الطالبي، رغم ان ممثلي هذه الروابط يعلمون علم اليقين ان «حزب البعث» كان يفرض الانتماء اليه، بل ان غالبية كليات العلوم الإنسانية كانت مغلقة حزبياً.
ويعتقد الطالب في قسم الآثار حسام عبد الطالب «ان الرابطة الطالبية تشبه النقابة المهنية (مهمتها الدفاع عن مهنة الطالب)». وعلى النقيض منه الطالب حيدر سلام، الذي يدرس الأدب الإنكليزي، والذي يرفض الانتماء او الاعتراف بأي رابطة لأنها «ممثلة لجهات سياسية وتيارات دينية».
ويعتبر احد الأساتذة في كلية اللغات جامعة بغداد (رافضاً الكشف عن هويته) ان «معظم التنظيمات الطالبية أقيم على أسس طائفية وتوجهات سياسية معينة ما سيؤثر في التوجه العلمي للطالب»، منبهاً الى «ان الكثير من الذين يترأسون هذه الروابط هم من كبار السن، الأكبر من السن المفترض للجامعي».
وفي كلية الإعلام في جامعة بغداد تشكلت «رابطة الطالب الإعلامي» وهي ترفع شعار «كل عراقي له الحق بانتخاب من يمثله في الحكم» منذ تأسيسها حتى اليوم، واذا كان الشعار صحيحاً من وجهة نظر سياسية واجتماعية وديموقراطية، فهو غريب عن هدف الرابطة المعلن الا وهو «معالجة مشاكل الطلاب».
ويؤكد حسن عبد الهادي، الطالب في قسم الصحافة والمسؤول عن الرابطة ان «كل ما أنجزته الرابطة هو بتــمويل ذاتي ومن تبرعات الطلاب أنفسهم»، مشـــيراً الى انها «لا تنتمي الى أي جـــهة سوى الكلية وتضم فروعاً ثــقافــية وريــاضـــية وعلمية».
وتلفت إحدى الأستاذات الجامعيات في كلية التربية في الجامعة المستنصرية الى «ان الروابط الطالبية نجحت الى حد ما في ترسيخ الثقافة الديموقراطية»، لكنها في الوقت نفسه تعرب عن خشيتها من ا»ن تكون سيطرة الأحزاب او الطوائف عليها أشبه بما كان عليه «حزب البعث» يوم فرض أفكاره على الطلبة».
وتضيف قائلة: «لا احـــد يعرف من يقود توجهات أعضاء أي رابطة، كما ان التكتل المذهبي في هذه الروابط يرسخ ثقافة التــفرقة»، داعية الجــهات المعنية الى «السيطرة المركزية على هذه التنـــظيمات وإصــدار قوانــين لتــحديد عملها وأهدافها».
<h1>الطلاب الجامعيون العراقيون أسرى واقع البلاد: سياسة ومذهبية على حساب... العلم</h1>
<h4>بغداد – هبة هاني الحياة - 09/01/06//</h4>
<p>
<p>على أنقاض «الاتحاد الوطني لطلبة العراق»، التنظيم الوحيد الذي كان مسموحاً له ممارسة نشاطات طالبية في الجامعات العراقية خلال سنوات حكم النظام السابق، ظهرت عشرات الروابط الطالبية الجامعية مدعية استقلاليتها على رغم انها تمثل، في كثير من الأحيان، واجهات لحركات سياسية تحاول عبرها استقطاب الشريحة الجامعية الشبابية. ويشار الى ان غالبية السكان في العراق هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً.</p>
<p>وأكثر ما يدلل على ان هذه التنظيمات أقرب ما تكون الى فروع لأحزاب، ما يؤكده العديد من الطلبة الذين التقتهم «الحياة»، والذين يقولون ان الهيئات المذكورة يترأسها على العموم، شخص من خارج الكلية يعهد بتسيير أمورها الى احد أقاربه (أو مقربيه) من الطلبة فيما هو يدعمها مالياً ومعنوياً ولوجستيا من الخارج، وذلك بتوفير الحماية لأعضائها والحصانة من الغياب عن المحاضرات او الامتحانات.</p>
<p>وعلى رغم التحذيرات التي يطلقها المعنيون في الشأن التعليمي والتربوي حول ضرورة منع تسييس المنبر الجامعي، فإن أحزاباً سياسية ودينية تسللت الى الحرم الجامعي وفرضت وجودها على الطلاب. وبات بعض الذين ينتمون الى الروابط ينقلون أخبار كلياتهم الى الجهة التي تقودهم (فلان بعثي، وذاك يؤيد المقاومة، وثالث يقاوم الحكومة). كما أصبحوا، من جهة أخرى، وسيلة لبث أفكار الجهة التي تمثلهم.</p>
<p>رابطة «التآخي» في كلية الآداب – جامعة بغداد تشكلت بعد سقوط النظام من مجموعة من الطلبة بمختلف تخصصاتهم. واختارت لنفسها لاحقاً اسم «الطالب الغيور» ليكون أكثر تعبيراً عن الآفاق الفكرية التي تتعامل معها، على ما يقول رئيسها يسار احمد يوسف، الطالب في قسم الفلسفة. ويوضح أن «هدف الرابطة هو إيجاد حلقة وصل بين الطالب والأستاذ لمصلحة الطرفين والحفاظ على الأمن داخل الحرم الجامعي، لا سيما في الظروف الراهنة». ويضيف: «المجموعة الطالبية التي تتألف منها الرابطة هي ذاتها التي حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكات الكلية (من كتب وأثاث) إبان سقوط النظام السابق وما أعقب ذلك من عمليات السلب والنهب»، مشيراً الى «ان الرابطة تعنى بأمور ترميم الكلية وتنظيفها وإيجاد وسائط نقل للطالبات، كما ان عمادة الكلية تدعمها في شكل مباشر»، نافياً وجود أي «تدخلات حزبية في عمل الرابطة». <table width="440" cellspacing="0" cellpadding="3" border="0" align="center" class="image">
<tr>
<td><img alt="مدخل جامعة المستنصرية في بغداد" src="University_14.jpg_440_-1.jpg" hspace="0" border="0"></td>
</tr>
<tr>
<td class="caption">مدخل جامعة المستنصرية في بغداد</td>
</tr>
</table>
</p>
<p>من جهته، يرى الطالب في قسم التاريخ من كلية الآداب ميثم عبد الكاظم ان «جميع الروابط التي تشكلت بعد الحرب لا تتسم بالشفافية وهي تعمل لغايات تنافي أهدافها المعلنة (خدمة الطالب)». ويؤكد ان «بعض الروابط قدم إغراءات مالية للطلاب (رواتب وسفرات خارج العراق) لقاء الانتماء اليها»، مشيراً الى ان هذه الروابط تقيم الندوات، العملية والثقافية وتصدر نشرات دورية «ممتعة». لكنها من جانب آخر ساهمت في الترويج لطرد البعثيين من الاساتذه وإقصاء الطلاب البعثيين سابقاً عن المجتمع الطالبي، رغم ان ممثلي هذه الروابط يعلمون علم اليقين ان «حزب البعث» كان يفرض الانتماء اليه، بل ان غالبية كليات العلوم الإنسانية كانت مغلقة حزبياً.</p>
<p>ويعتقد الطالب في قسم الآثار حسام عبد الطالب «ان الرابطة الطالبية تشبه النقابة المهنية (مهمتها الدفاع عن مهنة الطالب)». وعلى النقيض منه الطالب حيدر سلام، الذي يدرس الأدب الإنكليزي، والذي يرفض الانتماء او الاعتراف بأي رابطة لأنها «ممثلة لجهات سياسية وتيارات دينية».</p>
<p>ويعتبر احد الأساتذة في كلية اللغات جامعة بغداد (رافضاً الكشف عن هويته) ان «معظم التنظيمات الطالبية أقيم على أسس طائفية وتوجهات سياسية معينة ما سيؤثر في التوجه العلمي للطالب»، منبهاً الى «ان الكثير من الذين يترأسون هذه الروابط هم من كبار السن، الأكبر من السن المفترض للجامعي».</p>
<p>وفي كلية الإعلام في جامعة بغداد تشكلت «رابطة الطالب الإعلامي» وهي ترفع شعار «كل عراقي له الحق بانتخاب من يمثله في الحكم» منذ تأسيسها حتى اليوم، واذا كان الشعار صحيحاً من وجهة نظر سياسية واجتماعية وديموقراطية، فهو غريب عن هدف الرابطة المعلن الا وهو «معالجة مشاكل الطلاب».</p>
<p>ويؤكد حسن عبد الهادي، الطالب في قسم الصحافة والمسؤول عن الرابطة ان «كل ما أنجزته الرابطة هو بتــمويل ذاتي ومن تبرعات الطلاب أنفسهم»، مشـــيراً الى انها «لا تنتمي الى أي جـــهة سوى الكلية وتضم فروعاً ثــقافــية وريــاضـــية وعلمية».</p>
<p>وتلفت إحدى الأستاذات الجامعيات في كلية التربية في الجامعة المستنصرية الى «ان الروابط الطالبية نجحت الى حد ما في ترسيخ الثقافة الديموقراطية»، لكنها في الوقت نفسه تعرب عن خشيتها من ا»ن تكون سيطرة الأحزاب او الطوائف عليها أشبه بما كان عليه «حزب البعث» يوم فرض أفكاره على الطلبة».</p>
<p>وتضيف قائلة: «لا احـــد يعرف من يقود توجهات أعضاء أي رابطة، كما ان التكتل المذهبي في هذه الروابط يرسخ ثقافة التــفرقة»، داعية الجــهات المعنية الى «السيطرة المركزية على هذه التنـــظيمات وإصــدار قوانــين لتــحديد عملها وأهدافها».</p>
</p>