|
nazar malakha
|
 |
« في: 09:03 11/01/2006 » |
|
قائمة النهرين وطني 752 نزار ملاخا / الدنمارك
لم تأت قائمة النهرين وطني من فراغ, ولم تولد من العِدم . لقد جاءت قائمة النهرين وطني نتيجة جهود جبارة بذلها المؤتلفون , جهود لربما دعت البعض منهم إلى التنازل عن بعض الحقوق والرغبات والأهواء لكي تصب في خدمة الكل , وما أحلى ما يبذله الجزء عندما يفكر في خدمة الكل .ألم يخلق الله جسدنا مثالاً لما نقول , أليست الكنيسة دليلاً على ما نقول !!! أنا أؤمن إيماناً قاطعاً بأن قائمة النهرين وطني 752 هي قائمة مباركة , وفيها كل الخير ... ألم تولد هذه القائمة من فكر ديني , أو على الأقل كانت نتيجة جهد القائد الديني , ألم تولد نتيجة دعوة وجّهها سيادة البطريرك الجليل مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان ؟ وهل جاءت هذه الدعوة نتيجة لفكرة طارئة ؟ أم وهس القيادة ؟ أم تداعيات أفكار ؟ لا وألف لا ... إن هذا الرجل البار هو قائد للشعب الكلداني الكاثوليكي في العراق والعالم , وكمثل هذا الرجل لا تأتيه الأفكار كما ذكرنا سابقاً , ولا تأتيه الأفكار في أجواء شاعرية , كمثل هذا الرجل البار لا يأتيه فكر , بل يأتيه الإلهام من الروح القدس , والروح القدس له توقيتات معينة لا يدركها البشر , لأنها لأعلى من تفكير وإرادة وقدرة البشر , توقيتات الروح القدس صادرة بإلهام إلهي , لقد مرّت ولا زالت تمر أمتنا المسيحية في العراق بظروف قل مثيلها بين الأمم في هذه الأيام , وتمزق شمل هذه الأمة شرّ تمزيق , فالشعب تمزق إلى قوميات , والقوميات تمخضت فولدت أحزاب , فأصبح كل بيت يشكل حزباً سياسياً له نفس الأهداف والمبادئ ولكن بأختلاف القادة فقط , لذلك أُلهم هذا الرجل البار أن يكون سبباً لجمع شملنا المسيحي العراقي بمختلف قومياتنا وأحزابنا وفي هذا الظرف العصيب الذي يمر به العراق بشكل عام وشعبنا المسيحي بشكل خاص . لقد جاء إلهام الروح القدس على شكل دعوة نطق بها الرجل البار , دعوة نطق بها رجل قديس ليجمع القطيع المشتت وذلك بأمر من الراعي الصالح , وبتوجيه منه , لأن القطيع وصل إلى حد لم يستطع جميع الرعيان من لم شمله , وما هذه الدعوة البارة إلا خوفاً من الراعي الصالح على قطيعه من التشتت والتمزق. غبطة أبينا البار مار عمانوئيل الثالث دلي أستجاب للنداء الخفي وأستلمه بكل صدق ونقله إلى الرعية بكل أمانة وخوف ومحبة , لا بدافع المصلحة, ولكن بدافع شريف مقدس هو الخوف على هذا القطيع الذي وصل إلى حافة الهاوية . وكما ألهم الله غبطة أبينا البطريرك هذه الأيام, ففي الأمس القريب ألهم الله مطارنتنا الأجلاء وعلى رأسهم سيادة المطران مار سرهد يوسب جمو وبقية المطارنة المحترمون الذين كانوا سبباً رئيسياً وراء تكوين وتشكيل منظمة قومية كلدانية التي رأت النور وسطع نورها في كل أرجاء المعمورة , فأصبحت منظمة شعبية جماهيرية قومية لها وجودها وكيانها , وهي ممثلة لشعبنا الكلداني في العراق , ولها فروع في الكثير من دول العالم, وعن طريق نشاطاتها عرفت بعض الشعوب وتعرفت على الحضارة الكلدانية والتاريخ الكلداني والشعب الكلداني الذي هو أساس شعوب المنطقة . نقول إن لم يكن ذلك التآلف الذي كان الكلدان طرفاً رئيسياً فيه لما خرجت قائمة النهرين وطني إلى الوجود .ولما أبصرت النور , ولكن ومن موقع المسؤولية القومية والتاريخية تحملت القيادة الدينية هذه المسؤولية العظيمة بشرف كبير , ألا وهي مسؤولية لم شمل القطيع , ورفع راية الوحدة التي عجز أكثر القادة من تحقيقها , لقد رُفعت راية الوحدة ولو على نطاق ضيق صغير ما يلبث أن يتوسع ليشمل ويعم , نواة صغيرة من الممكن أن تلتف حولها بقية التشكيلات للقوى السياسية والشعبية الممثلة لقوميات شعبنا المسيحي في العراق , لم يكن مهماً الأسم الذي تحمله قائمة التآلف المسيحي بقدر ما هو مهم تمثيل كافة شرائح شعبنا المسيحي العراقي , في هذه القائمة حافظ كل من التمثيلات على أسمه وتاريخه وتراثه وهويته, لم يلغى أي وجود , ولم تمسح أية هوية , ولم يستثنى أي تاريخ . فالكل سواسية والكل أحرار فيما يختارونه من أسم لكياناتهم, فكل كيان من حقه أن يختار أسماً وهوية على حسب ما يراه مناسباً له .لقد كانت بحق وحقيق القائمة المثالية والتي يمكن أن تكون املاً لشعبنا الباحث وراء الوحدة . لقد أصرّت قيادتنا الدينية على التأكيد على نقطة مهمة وهي " الأنتماء للعراق الماضي والحاضر والمستقبل " وهذا الأصرار لم يأتِ كأنتماء تعاطفي , بل هوز جذور تمتد في عمق التاريخ , لا بل قديمة قِدم التاريخ نفسه . إن إلتزامنا التام بقيادتنا الدينية لم يأتِ اعتباطاً , بل جاء نتيجة معاناة وإحساس حينما رأينا قيادتنا الدينية كانت في قلب الحدث تعمل وتتكلم من موقع الحدث, كما أنها عايشت الحدث ولم تتخل عن شعبها في أحلك الظروف وأكثر الأيام سواداً , لا بل تقاسمت الأيام السود مع شعبها , تواسيه , وتشد من أزره , تسنده , تقوي إيمانه , ترشده إلى جادة الصواب , تفرح لفرحه وتحزن لحزنه , وقامت بهذا العمل بكل صدق وإخلاص ,لأنها كانت وما زالت تحس به يومياً ,وهذا ما جعلها تصر على مشاركة أبناء شعبها في عملية بناء العراق الجديد , وإعادة هيكلة تشكيلات شعبنا المسيحي العراقي , وفي مقدمة الأهداف إحقاق الحقوق القومية لشعبنا الكلداني ومن ثم لبقية أبناء شعبنا المسيحي . لقد أثمرت مباركة قيادتنا الدينية للجهود المبذولة من قبل القيادة السياسية في تحقيق الحد الأدنى من الأهداف التي قطفنا ثمارها ومنها - تضمين الدستور العراقي للقومية الكلدانية , بالإضافة لتضمينه لبقية قوميات شعبنا المسيحي . - الوصول إلى الحد الأدنى من التآلف والاتحاد والتكاتف مع بقية أبناء شعبنا المسيحي . - تثبيت هويتنا وأسمنا القومي التاريخي . - إذكاء الروح القومية لدى أبناء شعبنا في الداخل والخارج , وتثبيت الهوية القومية وتاريخنا وتراثنا مع أحترام الآخر وعدم إلغاء هويته أو نكران وجوده . لذلك وقف أسم الكلدان عالياً شامخاً بين مكونات شعبنا العراقي , لأن عمود المسيحية في العراق يمثله الكلدان . لقد تمكنت قائمة النهرين وطني من تحقيق نجاحات معينة الا وهي : إنه لأول مرة يتم نوحيد شعبنا المسيحي في قائمة ائتلاف واحدة , كما تم تثبيت هويتنا القومية على مختلف الأصعدة ولمختلف قوميات شعبنا المسيحي , ففي قائمة النهرين وطني 752 لم يلغ وجود الكلداني ولا الآثوري ولا السرياني , فالكل مشارك والكل يعمل من أجل الكل , والأحترام المتبادل كان السمة البارزة في هذه القائمة ,وبهذا تمكنت قائمة النهرين وطني من إثبات للعالم أجمع بأننا شعب حي لا يموت, وبأننا نستطيع أن نتوحد إذا ما توفر حسن النية وسلامة القلب وبقاء الفكر , عندما ننبذ الوحدوية ونحب للغير كما نحب لأنفسنا , ونعامل المقابل كما نريد أن يعاملنا . نستطيع أن نتوحد مهما أختلفت وجهات نظرنا , نستطيع أن نتوحد بالرغم من كل الفوارق المصطنعة , ونستطيع أن نتوحد بدون أن يصهر أحدنا الآخر , ونستطيع أن نتوحد بدون أن يلغي أحدنا الآخر , ونستطيع أن نتوحد مهما أختلفت أسماؤنا . قائمة النهرين وطني 752 قرّبت وجهات النظر , وحاولت جاهدة لأن تقلل من مساحة الهوة الموجودة بين الأطراف . إنها مبادرة إنسانية رائعة جاءت بمباركة دينية أروع . قائمة النهرين وطني 752 ما أجملها من قائمة , أبعد كل هذا ألا يحق لنا أن نفتخر بها .
نزار ملاخا / الدنمارك
|