عباقرة هزّموا اليأس وتفاءلوا بالنجاح
عماد شامايانبذة عن حياة أحد العباقرة الامريكيين . عما أعرفه عنه و لأتكلم عن المعانات التي مرت عليه في حياته . عرف هذا الرجل منذ طفولته الحرمات . فقد ولد في كوخ متواضع ليس فيه سوى مقعد خشبي وسرير من جذوع الاشجار ووسادة من القش . وكان أبيه يعمل مزارعاً تارة ونجاراً تارة أخرى . ورغم انه كان امياً ولكن حرص على أبنه بالذهاب للمدرسة . وتوفق الولد في دراسته وأحب قراءة الكتاب المقدس . الإ أنه كان يكره الظلم والاستعباد . شهدت طفولته عاصفة أخرى . لقد توفيت أمه ولم يتجاوز التاسعة من عمره . ولا ينسى أبداً تلك اليلة التي جلس مع أبيه لصنع تابوت خشبي ليدفن فيه أمه . حيث غرقت عيناه بالبكاء في تلك الليلة الاليمة . وهو يفكر في محبة الام وخنانها . وزاد من صعوبة الامر في تلك الايام الصعبة بالنسبة له بعد وفاة والدته أن سمع من أصدقاءه أن أبيه سيتزوج من سيدة لها ثلاثة أطفال . وقال : سيكون لي زوجة أب . فحزن كثيراً وقال : أن الله سيتركني . ولكن الانسان قصير النظر دائماً لا يعرف أن الله يدبر له الخير . وكانت زوجة أبيه أحدى نعم الله له , وكانت سيدة متدينة تحب الجميع وتهوي القراءة . وخاصة قراءة الكتاب المقدس .وقال ايضاً :هل يتصور أحد أن زوجة أبي كانت تدافع عني وتوبخ أبنها في أي مشاجرة تحصل بيننا . ولم أنسى هذه المرأة العظيمة حين أراد أبي أن يجعلني نجاراً مثله . فوقفت هذه السيدة المثالية تتوسل اليه أن يدعني أكمل دراستي . فأكمل دراسته بجانب مساعدته لأبيه في عمله الزراعي وحرث الأرض وجني المحصول . ودرس القانون وأصبح محامياً . ورشح نفسه للأنتخابات لكنه فشل . بل الأيام علمته أن لاييأس أبداً . فعكف على تعلم قواعد اللغة الانكليزية ورشح نفسه ثانية ونجح . أتسأل عزيزي القارئ من هو ؟ أنه أبراهام لونكولن الذي لم ينسى تعاليم الانجيل . بل كان يحولها لسلوك شخصي . فكان يزهد في المال والجاه يعطف على الفقراء لا يؤمن بالرق والعبودية . فتزعم حركة تحرير العبيد , ومن كلماته القيّمة حيث قال : ( أن أعظم أجر يتقاضاه المحامي ليس هو المال بل دفاعه عن متهم برئ أو فقير مظلوم أو يتيم أو أرملة ) فدافع عن آلاف المظلومين رفض أن يتقاضى أتعاباً من الفقراء , فعـُرف بوطنيته وأيمانه وحبه للناس ودُعي محرر العبيد . فألتف حوله الجميع وأنتخب رئيساً للولايات الامريكية عام 1861 فهل تعلم أين ذهب في نفس اليوم الذي تولى مهام رئاسة الولايات المتحدة الامريكية ؟ كانت أول زيارة له لزوجة أبيه وفاءاً لها , وكان الجو قاسياً ولم يتمكن من أستقلال سيارة الى هناك . فركب قطار البضائع وذهب اليها وقبل يديها وتناول العشاء معها , وقال لها : الفضل يعود اليك يا سيدتي العظيمة وأمٌ مثالية . أنني أصبحت رئيساً لامريكا . علماً أن الرئاسة لم تغير شخصيته الفذة , ظل بسيطاً متواضعاً يفتح قلبه للجميع وباب داره مفتوحاً للفقراء . مما كان يثير غيض زوجته الارستقراطية . وكان همه الوحيد الغاء كل أشكال الرق والعبودية . وقد لاقى صعوبات كثيرة بهذا الشأن . ولكن كان شعاره ( الناس ولدوا أحراراً فكيف نجعلهم عبيداً ) ولم يميز نفسه عن الاخرين لأنه لم ينكر ماضيه . دائماً يقول : أنني غير مستعد أن أكون عبداً وأنني أرفض لأن أكون سيداً أيضاً . هذا هو أبراهام لونكولن الذي هزّم اليأس وتفاءل بالنجاح وهو أحد العباقرة الذين تفوقوا على أنفسهم وأحبوا الانسانية وبذلوا أنفسهم عنها فأستحقوا ذكر التاريخ . وأن نكتب قصص حياتهم لتكن نموذجاً تقتدي به الاجيال . وكل أنسان يريد أن ينجح في حياته . ويكتشف ذاته ويسعد بمساهمتهفي أسعاد الاخرين الله لم يعطينا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح . هكذا تحقق حلم لونكولن حينما قال : سيأتي يوماً يتولى رئاسة امريكا أسود ليحرر كل الفقراء والمظلومين . ها هو أوباما يحقق حلم أجداده ومعلميه العظماء بفوزه الساحق على منافسه . وليذكر أوباما نصائح لونكولن وحلمه َ وعبقريته . ها هي الشعوب الفقيرة والمظلومة تنتظر أحد احفاد لونكولن ليحررهم كما حرر جده العبيد . لتكن خطواتك يا أوباما مكللة لخير الفقراء والبشرية جمعاء وليذكرك التاريخ كالعباقرة الاولين ................................