ألمحبة . . لم تعد فجراً لنا !
هل ضاقت الارض تحت اقدامنا ولم نعد كما كنانبصر الحق وننشد الاغاني للانسان وننصف المظلوم ونخاف الله ؟ . . هل اصابنا ألعمى ولم نعد نحتمل اخوتنا بيننا، فأهدرنا دمهم وعرضهم ومالهم وحلالهم وتأريخهم واعلنّا الغزوعليهم منحدرين الى متاهات وابواب مقفلة، نسيرفيها الى معركة هزيمتنا؟
هل باتت سبل الخلاص ـ وصولاً الى ظلال جنة الخُلد ـ هي العبور على اجساد ابناء المسيح، واجتثاث ربيع ذكرياتهم وملامحهم من موطنهم
وموطن ابائهم واجدادهم في ارض الرافدين ؟
هل بات الوطن متاهة وحكاية مُرةً للشرفاء في وطنهم ؟
هل باتت النهارات معلقة مابين الرصاص والموت والاختطاف ؟
هل بات الزمن بوقاً للفزع وطبلاً للظلام ؟
اكثر من الفي عام والمسيحيون ينضحون عرقا ومحبة واخلاصا لهذه الارض ، ميراثهم هنا ، احلامهم، دمهم، فرحهم مشاعا بين ذرات ترابها
.وماكانو الا : ّنهاراته المعلقة على سماءه الدافئة .
هل جاءنا ذاك اليوم المشؤوم ،ليصبحوا قرابين لحروبٍ ،عناوينها الجنون ؟
تراب هذه الارض يشهق الماً على حفاد اشور واكد وبابل، لماذا أمسوا مطاردين يترصدهم الرصاص والتهجير، وترتوي الدروب البعيدة والمنافي بدمعهم ، وليصبحوا مشردين لاجئين بعيداً عن ثرى وطنهم !؟
باتت الايام تخبرنا،ان المحبة لم تعد فجرا لبغداد والموصل،ومدن العراق الاخرى وان بيارق السلام امست طبولا وابواقا، لاإقتراف الالم، بحقِّ من سار في طريق الالم، صامتا مؤمنا ،مرة اخرى!
هكذا ترتفع راية القهرمرة اخرى، راية صلب اتباع المسيح :
ـــ بيوتكم ، اموالكم ، تعب اجدادكم ، ميراثكم كله ، ملك لنا .
هكذا تُدلق البيانات على الضلوع في وضح النهار .
ها أنا ذا أسمع اخوتي يصرخون في سرِّهم ويرُدُّ الصدى عاليا ًفي المدى من وجع الفراتين، من هناك ، من شط العرب ، الى اغنيات لم تزل ندية على حجر من اشور، لم يزل يستريح عليه الثور المجنَّح ، في جنة اسمها خَنَسْ :
( 1)
ـــ لسنا طارئين ولاغرباء عن منازل لنا ،نحن هنا بين دجلة والفرات، منذ ان تشكل النهار على تربة الرافدين قبل الالاف السنين . على هذه الدروب كانت المحبة ناعمة تمضي، تمطر شمسا مبللة بالاس والورد، تعانق الابواب والجدران وتحتفي بالساكنين، تنساب الحكايا ،عند كل باب ودكة تكحلت بالفيء ،حين ينسكب الكلام من لوعة العشق لهذه الارض ، لهذا العراق.
مروان ياسين الدليمي
(1 )
خنس منطقة اشورية تقع على الطريق المؤدي الى مدينة دهوك . فيها كان يتم صنع الثيران المجنحة الاشورية . ويتم نقلها الى اماكن مختلفة من الامبراطورية الاشورية . ولاتزال هنالك الكثير من الشواهد الواضحة على ذلك في خنس .