دعاة الثقافة


المحرر موضوع: دعاة الثقافة  (زيارة 963 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اثير ايليا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 6
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دعاة الثقافة
« في: 18:00 17/11/2008 »
                                    دعاة الثقافة

ما هو مفهوم الثقافة لدينا ؟
ومن هو المثقف الذي يجله الناس وينال اعلى درجات الاحترام ؟
وهل الثقافة هو ما يحصل عليه الفرد من شهادة دراسية فقط  ؟
وما يتحدث به للناس ويسرد لهم الاف القصص ويستعرض كل ما لديه ليثبت لهم انه يمتلك من الكثير الكثير مما ليس لديهم حتى تسلط عليه الاضواء ويكون المرشح الاول لينال كل ما يبتغيه .
ان اهم ما يمتلكه الانسان والذي يجب ان يقال له مثقف هو مصداقيته في الحياة وعلى اساس هذه المصداقية يقاس وتقاس فكره وثقافته ، وما يطبقه على ارض الواقع بعيدا عن كل مغريات الحياة قد يكون الانسان العادي ولضروف معينة قد ترك دراسته وانصرف الى امور الحياة الاخرى كي يستطيع ان يحصل على الديمومة الجسدية ولكن لم يتركها قط بل اخذ يبحث ويقرأ ويتابع ويملي نفسه مما لم تستطع مؤسسات الدولة التعليمية ان تعطيه اياه . لتلك الاسباب والضروف التي حالت دون ذلك ، ولكن ما تعلمه مما جمعه من وسائل اتصال مقرؤ ومسموع ومرئي ومن الحياة نفسها جعلته ان يكون انسان داركا ومثقفا وليس بالضرورة ان يكون حامل الشهادة مثقف ، ولكنه دارك وعالم في مجال اختصاصه فقط ، ولان الثقافة لا تاتي من مجال واحد بل من عدة مجالات فهي مجموعة رؤى ونظريات وخبرة ودراسة في امور عدة وهي طريقة من طرق العيش في المجتمع ومدى تاثير افكار هذا المجتمع في افعال ذاك الشخص والذي يدعى انسان مثقف في ذلك المجتمع الذي يعيش فيه ، فمثلا كيف لنا ان ندعي الثقافة ونحن امراء الفكر المتسلط حتى اننا لا نحترم رأي الغير ونجالسه على طاولة المناقشة لنقدم ما لدينا ونسمع ما لديه وان اختلفت الاراء المهم اننا تحاورنا وحاولنا ان نصل الى نقطة التقاء قد تكون هذه النقطة هي البداية لتاسيس دعامة ما سنبني عليه مجتمعنا .
اندعي الثقافة ونحن عبيد للمال  حتى وان كنا حاصلين على اعلى الشهادات وان نترك المال هو الذي يسير خطى حياتنا فالمال هو الوسيلة وليس الغاية وان حدث وصار المال والثري هو السيد المحترم في هذا المجتمع لكانت السيدة ( حسنة ملص ) هي من ستتربع على عرش الدولة .
فكيف سنتعامل مع هذه الثقافة السائدة الان وان من يدعي الثقافة والفكر يتعامل مع الحياة على هذه الاسس باعتبارها الاسس المثلى لبناء مجتمع واعي ومدرك لما يجري في الحياة وستسيس كل الامور على هذا النهج .
ان ما يجري الان هو تلك الزوبعة التي ستمر ويبتعد تاثيرها  شيئا  فشيئا وستصحوا السماء  كي تكشف عن كل ما هو جميل فيها ويعطى لكل ذي حق حقه من تقدير واحترام .
ان نمتلك فكرا ورؤى نقدمها للناس فهذا شيء جميل ، ولكن ان يختلف هذا الفكر بين الحين والاخر باختلاف المصلحة والمركز والمنفعة فهذا شيء سيء وسيكون من يدعي الثقافة كل القارب الذي يتغير كلما اختلف اتجاه الريح ولكن ان ابتعد عن كل هذه الامور ورسم خطا واحدا لفكره سيصمد ضد الريح ويجدف بذراعيه كي يبقى في مساره .
نتحدث عن اشياء ونفعل العكس وهنا سؤال مهم ، كيف سيدخل الينا ومن أي باب من يعتبرنا اننا مثقفون ونمثله ونكون المتحدثين باسمه وسيطبق علينا ذاك المثل القائل ( اسمع كلامك تعجبني ، اشوف افعالك استغرب ) وسيشك الناس حتى بمن هم مثقفون فعلا .
اسنقدم الثقافة والفكر من اجل المال فقط او من اجل ان توضع صورنا وتكتب اسمائنا على الصفحات الاولى للصحف والمجلات ومواقع الانترنيت ونكون ضيوف شرف على التلفزيون ونراهن بمصائر الناس ونطرح الحلول التي لا نطبقها نحن على ارض الواقع .
الاسئلة كثيرة والاجوية موجودة ولكن علينا البحث عنها كي نستطيع ان نضع كل شيء في مكانه الصحيح ولا نقدم التنازلات من اجل امور شتى وعلينا وعليكم تقع هذه القضية ان قيمنا من ندعي انه مثقف بما يمتلك في راسه وفي قلوب الناس وليس بما يمتلك في جيبه  .



                                                             اثير ايليا عوديش