عندما تتحول الاقنعة لوجوه حقيقية


المحرر موضوع: عندما تتحول الاقنعة لوجوه حقيقية  (زيارة 3214 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الاب يوسف جزراوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 311
  • الجنس: ذكر
  • انك انت صانع نفسك بنفسك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عندما تصبح الاقنعة وجوه حقيقية


في صيف 2005 عملت كمرشدًا روحيًا للاخوية الطفل يسوع في كنيسة مار كوركيس الكلدانية لخدمت المُعاقيين .... لا تزال تلك الايام عالقة في اذهاني ..... تعلمت من الاخوة المُعاقيين امور عدة .... ومعهم خرجت بقناعة راسخة في الاعماق مفادها: وحدهم ابناء هذه الشريحة لا يعرفون التصنع والتلكلف والازدواجية .....[/color]

انكشفت حقيقته وظهر وجه الخفي لتنكشف كل اوراقه لتنجلي صورته للجميع.......... كم وكم مثل علينا ادوار المُثل العليا والروحانيات فاصبنا بخيبة امل بعد ان تبين لنا انه شيطان بل رئيس شياطين ....... فنصحته بأن يتخلى عن رسالته ويعمل ممثلاً ...... انها المهنة الحقيقية التي سيبدع بها!! لأنه أفضل ممثل وحيال ........عرفته طيلة 30عامًا انقضت من حياتي!

خلدت للنوم عليّ انسى حقيقته .... ولكن الصدمة فاجعة !

ليل حالك السواد وبرده قارص والكثير من الصور تعج في مخيلتي ..... فاخذت قلمي وسجلت هذه الكلمات .....:

مؤلم عندما تصبح الاقنعة وجوه حقيقية ومؤلم ايضًا ان تعيش بسلوك حياة لا يمت لحقيقتك بصلة  الكثير يمثل امامك ويتصنع ولا يكشف ذاته الحقيقية البعض حاول ونجح في ان يصبح شخص ثاني دون ان يكون هو  داست اقدامه على مبادئ كانت مسلمات له  ..... فبات منهمكًا بالتصنع والتكلف وارتداء الاقنعة وتمثيل الادوار ...... لكنه نسى او تناسى انه لا يستطيع التمثيل على الله ؛فربنا يرى  ويعلم كل شي! !

تصنع من اجل منصب ما ؛ مال ؛ شهرة ؛ غاية هدف ..... وكأنني امام ممثل محترف! ولكنّنب اقر وبواضح مطلق : انه ايجاد الدور وخدعنا!

لذا اقول واكتب بقناعة ولا اجمل من ان يقول الانسان قناعته:

انا كما انا وسأكون دائما وابدًا إلى ان تنطفي شمعة حياتي من هذه الحياة فسلوكي صورة لذاتي الحقيقية وليس كما يريدها الناس او ليس كما تفرضه عليّ الظروف والاحداث والمصالح!!

كُن كما انت حتى وان رأيت ان غيرك تبوء أعلى المناصب وحصل على ارفع المراكز وبات من اصحاب الثروة والمال .

كن نورًا لمن حولك وتلاقيه في طريق الحياة لا تبيع ضميرك وكن امينًا لوزنتك التي منحك اياها الرب فماذا يتنفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه!

ختامًا
الشهرة والمال والمناصب والتمثيل على الاخرين قد تتمكن من الوصول اليها بسهولة .... ولكن محبة الناس وكسب احترامها وراحة ضميرك وسلام نفسك  ليس من السهولة ان تصل اليه وانت تمثل ادوار ومشاهد على الاخرين لا تعكس حقيقتك وشخصك ...ولكن الناس بات بامكانها اليوم اكثر من اي يوم مضى ان تميز وتحلل وتشخص.

الجميع يريدك لنفسه ومن اجل نفسه ومنافعه الشخصية ..... فلا تسخر الاخرين لنفسك ولمصالحها.... الله ابوك يريدك لخير نفسك والاخرين .... فكن انت دون اي رتوش .... ولتكن شمعة تضيء درب الاخر وليس لحرق اوراقه!

ما من خفي الا وسيكشف يقول الرب ..... لذا تصرف بصدق وتحت ضوء الشمس وكن ذا مبدأ دون اللجوء الى التصنع والتميل وارتداء الاقنعة!

فكن انت .... على حقيقتك كما يريدك الرب وليكن سلوكنا ببراءة الاطفال والاخوة المعاقين فكريًا  اللذين لايعرفون التصنع والغش والخداع..............
[/color]

من كتاب (تأملات من حياة كاهن ) 2008
للاب يوسف جزراوي

نحن خلقنا لنحبّ ولنشهد لحبّ الله بين اخوتنا البشر
على الله أبي إتكالي لإشهد بحبهِ بين اخوتي
الإنسان المُسامح هو الذي سيربح في نهاية المطاف.