ذكراك يا أمجد
(الذكرى السنوية الأولى لأستشهاد أبن أخي أمجد أنور سليمان)
تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لأستشهادك أيها الحبيب أمجد حيث طالتك يد الغدر في غفلة من الزمن وأصابتك قذيفة كما أصابت الكثيرين غيرك ممن لا علاقة لهم بالمحتلين أو الذين يدعون مقاومتهم.
كنت عابر سبيل ولم تكن تابعا أو مؤيدا لهذه الجهة أو تلك من المتصارعين في حلبة العراق الكبيرة التي يجري فيها الصراع من دون أن يكون هناك حكام مؤهلون يراقبونه ومن دون أن تكون هناك مبادئ تنظمه وكل يتسابق على أراقة المزيد من الدماء البريئة التي لا ذنب ولا علاقة لها في كل ما يقع من مآس.
كنت وحيد أهلك وكنت أملهم في الحياة الذي بواسطته يبنون أحلام مستقبلهم وعمرك لم يتجاوز الستة والعشرين ربيعا. آخر مرة رأيتك فيها كنت لا تتجاوز الثلاثة عشر سنة وكنت أحلم أن تستقر الأوضاع قليلا حتى أتمكن من المجيء لزيارتكم ولكن رؤيتك وأنت شاب يافع بهي الطلعة ستبقى حسرة في قلبي حتى الممات.
عزاؤنا في أستشهادك وأستشهاد الآلاف من أمثالك هو الأمل في أن ترتوي يوما أرض العراق وتشبع من هذه الدماء الزكية الطاهرة التي تراق بدون مبرر وأن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه الناجون من المحرقة أن يعيشوا عيشة هانئة تليق بالبشر لا تسمع خلالها أصوات الأنفجارات والقصف المدمر الذي لا يرحم شيخا أم طفلا / رجلا أو امرأة. نأمل أن يأتي اليوم الذي يقود البلد فيه الحكماء من أبنائه وأن يحشر المتخلفون مصاصو الدماء في الأماكن التي تليق بعقولهم العفنة.
أسفي عليك يا عراق لأن أبناؤك وعلى مر التاريخ كانوا ضحايا الغرباء الذين أمعنوا فيهم ذبحا لا لسبب ألا لطمعهم في خيراتك التي أسكثروا أن تكون العناية الألاهية قد وهبتها لهم دون غيرهم وقد وصلت بهم الصفاقة بأن يدعوا تمثيل الخالق على الأرض وكأنه بحاجة الى ظلاميين ليتوكلوا عنه ويدعون تمثيله في قيادة شعب لا يستحقون أن يكونوا خدما له.
كم من أبنائك البررة يا عراق محرومون من العيش فيك وكم منهم يملك الأدمغة الكبيرة التي تحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى كتب عليهم الأبتعاد عنك يطالبون باحقاق الحق وحفظ كرامة الناس ولا أحد يسمعهم. كم من أبنائك في الداخل لديهم كل القدرات لأن يسيروا بك الى بر الأمان ولا تتاح لهم الفرصة؟ فساحتك مليئة بالأدعياء الذين لا يعرفون غير القتل حرفة لهم يمنعون كل شريف من أداء الخدمة التي يرتضيها ضميره لوطنه.
سامحني يا أبن أخي الحبيب أمجد أن كنت قد خلطت ذكرى أشتشهادك مع أمور أخرى والسبب هو قناعتي بأن كل الضحايا الأبرياء هم أخوتي وأبناء أخوتي وأولادي ويتألم معي من أجلهم كل أنسان صاحب ضمير حي ومحب لهذا البلد الجريح .
عمك
عبدالاحد سليمان بولص.