صلاتنا لغة الحُبّ


المحرر موضوع: صلاتنا لغة الحُبّ  (زيارة 4246 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الاب يوسف جزراوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 311
  • الجنس: ذكر
  • انك انت صانع نفسك بنفسك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صلاتنا لغة الحُبّ
« في: 11:26 18/11/2008 »
size=20pt]color=navy]صلاتنا ..... لغة الحُبّ[/color][/size]

[color=FF0000]_في عمق كل منّا حاجة قوية وملحة للاتصال بكائن اقوى منّا ويتعدى حدودنا ..... يسوع معلم الحب الالهي والانساني ... شعر بهذه الحاجة ....فكانت له وقفات تامل وصلاة واختلاء مع ابيه ..... التلاميذ شعرو بتلك الحاجة فطلبوا من معلمهم يسوع ان يعلمهم الصلاة . فكانت صلاة الابانا وما اروعها من صلاة وهي كاشفة عن ابوة الله لنا.
_ الصلاة علاقة حبّ مع الله. وللحبّ لغة يُعبر بها الحبّ وصلاتنا هي ( لغة الحبّ) التي نتحدث بها مع الله ونعبر له عن حبنا .
_ ما اجمل ان يبدء إنساننا يومه بالصلاة ( صلاة الشكر والثقة والمجد والاستسلام بيد الله تعالى ) والاجمل ان ينهي يومه بصلاة شكر ايضا وقبل ان ينام بين يدي الله أبونا، يراجع ذاته ويتفحض ضميره فيعزز الايجابيات وليسعى جاهدا لتجاوز السيئات . ثم يصلي قائلا: يا رب بين يديك استودع روحي . هكذا كانت تعاليم الاباء الكرملين ومعايشتي لهم زاد لحياتي الروحية .
_ الصلاة وقفة تامل في عالم لا يعرف السكون . واذيع علنا : من لا يعرف ان يقف ويتامل ويصلي .... لا يعرف النمو والتقدم.... ولا عمل فيه ابداع الا وسبقه صمت وهدوء وصلاة ....
_ في ر ياضة روحية اسطحبت بها معلمي ومعلمات التعليم المسيحي لدير الابطار في حمض .... وبينما الكل خالد في النوم .... كانت ليلة قارصة البرد وحالكة السواد وفي داخلي حاجة قوية للصلاة . فنزلت إلى معبد الدير (chapel) طالبًا الخلوة والصلاة فجلست لوحدي للتأمّل وسط هدوء رهيب يعجز القلم عن وصفه . فتذكرت عائلتي واعز ناسي ورعيتي و.... فحملتهم بصلاتي ..... فأدركت من هذه الخبرة : إن الانسان وان كان بمفرده فهو ليس وحيدًا لمفرده! بل انه يحمل في قلبه الكثير والكثير من الاقرباء والاحباء والاصدقاء .... فالقلب المُحبّ لا حدود له. انه قلب مُصلي . فابلحبّ ينسى الإنسان ذاته . وما الصلاة سوى فعل حبّ تجاه الله وفي سبيل الاخرين.
_ الصلاة لا تكتفي بتريد كلمات معسولة وطلبات وتضرعات .... بل هي موقف وسلوك حياتنا .... فصلاتنا بدون اعمال تبقى جوفاء.
_ طائر هو بلا عش ذلك الانسان الذي تكون حياته خالية من الهدوء والموسيقى والصلاة والتامل.
_ الصلاة ليست بطول وقتها وبتريد اجمل الكلمات ؛ وبطلبات ورغبات لا تعرف النهاية والاكتفاء ؛ أنما الصلاة حوار حبّ . وليس من قبيل المُغالات ان قلت: من يحبّ لا يطلب! فالمحب وكما كان يردد استاذنا الراحل الاب يوسف حبي رحمه الله ، يعرف ما يتمناه الحبيب!
لذا أملي ان يكون الله محور علاقتنا الروحية ومحور صلاتنا وليس صلاتنا ومنافعنا .....
_ غالبًا ما تتحول صلاتنا وسط متاعب الحياة ومضايقات الاخرين إلى عتاب بدافع الحبّ . عتاب الإنسان وإلهه ، عتاب الابن بأبيه . ووسط عتاب الحبّ هذا تشعر وكأن يد الله تلامس رأسك وتقول لك: أنا معك يا بني لم ولن أتركك.
_ عندما تجسد وتغمض العينين وتفتح الذراعيين وتقول من عمق فكرك وقلبك : يارب أرحمني انا الخاطى ستعيش فرح التواضع والتوبة والغفران . فرح داخلي يبعث فيك السلام والطمانينة . فالله لكونه أب تراه يغفر خطايانا ويحتوي معاصينا ومتفهمًا اياه بقلب ابوي ذات حبّ كبير!
_الصلاة ان تكون مثلما انت امام الله . بدون تصنع ولا تكلف ولا تمثيل . لتعترف بضعفك ومحدوديتك وخطيئتك .... صلاة تخرج من قلبك لتصب في قلب الله.
_ في بعض الاحيان او في الكثير من الاوقات لا رغبة لنا في الصلاة . فتبدو صعبة او حملا ثقيل . وكأن الكلمات تقف على ابواب فمنا ..... لكنني ادعوك وادعوكِ لصلاة في مثل تلك الاوقات . فالصلاة تعبر بل انعكاس لذاتنا .... ولا اجمل من تقدم ما يجول في داخلي من هموم وافراح ومتاعب وافكار وامنيات لتضعها بين يدي الله ليرعاها ويوجهنا لما هو خير لنا ( اطلبو تجدو ....)
_ تنتظر الام بفارغ الصبر وشوق كبير تلك اللحظة التي يبدأ فيها صغيرها بالنطق . وما ان نطق لتحلق عاليا فرحا وسرورا وبهجة لتحتضنه وتقبله وتشده اليها ..... هكذا هو فرح الله ابينا حينما نصلي اليه.
_ الصلاة علاقة مع الله . والله يعلمنا الكثير من خلال علاقتنا معه . فهو( خير واوفى صديق ؛ لا بل حامل همومنا وكاتم اسرارنا ورفيق دربنا) وبهذا الصدد تقول القديسة تريزا الافيلية الكبيرة: إن الصلاة حديث صداقة مع الله .... وحوار ودي مع ذلك ذلك الي نعرف أنه يحبنا ، أنه حديث القلب إلى القلب.
_ الصلاة تتطلب صمت وهدوء واختلاء وموسيقى . بمعنى ان تجلس مع ذاتك وتدخل إلى عمقك . " فاذا صليت فأدخل مخدعك واغلق بابك ....." (متى 6/6). وكذلك يقول القديس يوحنّا الذهبي الفم : " جدوا باب قلوبكم تروا أنه الباب المؤدي لملكوت الله . فللسماء والقلب باب واحد".
_ وليكن للعذراء أمنا وشفيعتنا وقتًا لاكرامها وطلب شفاعتها ..... وما اروعها من أُمّ ..... انها شمعة تضيى دربنا . وكلنا قد اختبر عن كثب مواقف وخبرات وشفاعات امنا القديسة مريم.
_ الصلاة لا تعرف لغة .... وليس الصلاة طقوس وشعائر ..... بل الصلاة ان تشعر انك بحضور الله ، بحوار تفهمه : وليس بتريد كلمات تجهل معناها كالبغبغاء.... لذا كنت وما زلت لا ابالغ بالتقديس بلغة الطقوس التي لا يفهمها سوى الكاهن ونفر قليل من الشمامسة . فالصلاة حوار ولا حوار بلغة فهم واستيعاب ويبقى الحوار عقيمًا وغير مجديًا متى كان بلغة غير مفهومة ..... فيسوع صلى للتلاميذ بلغة التي يفهمونها ولم يتعصب للغة ما ..... فهو جاء مخلصًا للانسان ....وليس للغة ما...!!!!!!!!

ليتك تخصص للصلاة وقتا في حياتك .... فهي تجعلنا اكثر انسانيين واكثر روحانيين واكثر مسيحيين ......
فالله كله اذان صاغية ..... وهو على احر من الجمر للدخول معنا في علاقة من خلال صلاة حبّ.


من كتاب ( تأمّلات من حياة كاهن) للأب يوسف جزراوي 2008

نحن خلقنا لنحبّ ولنشهد لحبّ الله بين اخوتنا البشر
على الله أبي إتكالي لإشهد بحبهِ بين اخوتي
الإنسان المُسامح هو الذي سيربح في نهاية المطاف.



غير متصل ديراني

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 8929
  • الجنس: ذكر
  • ايتها البتول مريم اني اسلم ذاتي لرأفتك
    • ياهو مسنجر - shpera_1980
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: صلاتنا لغة الحُبّ
« رد #1 في: 17:39 18/12/2008 »


شكرا ابونا الغالي على الموضوع الحلو

ليس العظيم أن تصنع ألف صديق في عام واحد ولكن أن تصنع صديقا لألف عام