الخاسر من توحيد الادارتين
عبدالمنعم الاعسم
الذين خسروا وخابوا من الاعلان عن توحيد ادارتي الاقليم الكردي كثيرون، وربما لا حصر لهم، بينهم من استقبل النبأ بابتسامة صفراء، ومنهم من صمَت خذلانا وغُلا، والبعض منّى النفس ان يكون في حلم عابر، والبعض الاخر قلل من شان الاعلان بالحديث عن عما مرّ به الاقليم من مشاكل وصراعات وكأنها قدر للشعب الكردي، والبعض طوى الخبر على امل فاسد بان بعض الخلافات العالقة بين الادارتين تنقلب الى صراعات دموية، وغير اولئك وهؤلاء، ثمة من صُعق بالاعلان كونه جاء خلافا لما هو متوقع، وثمة من نام تلك الليلة على حموضة، ومَن استيقظ على كابوس.
اما المحللون والاعلاميون والكتاب الشوفينيون واولئك الذين ينظرون بضيق الى مكانة الكرد الفاعلة والناشطة والضرورية والاستراتيجية في العملية السياسية العراقية، وغيرهم الذين يجهلون الحقائق السياسية في كردستان العراق، والعراق كله، والذين "يعرفون ويحرفون" عمدا، والذين لا يعرفون ولا يريدون ان يعرفوا، فقد ذهبوا شرقا وغربا في تحليلاتهم لخطوة توحيد ادارتي السليمانية واربيل وعذرهم ان افضل مكان لمناقشة "الانباء السيئة" القادمة من العراق هي فضائيات التهريج، وافضل اسلوب للتعامل مع التطورات الايجابية في الملف العراقي هي تقديم انصاف الحقائق وربما ارباعها.
وبداهة، ان لا يتحدث هؤلاء جميعا عن الدلالة الكبيرة في توحيد الادارتين بوصفها خطوة نحو تطبيع الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية الكردستانية ودفع عملية التنمية والدمقرطة والاصلاح واشاعة الامن والاستقرار واجواء الثقة في الاقليم الكردي وايجاد فرص اكبر لمعالجة مواطن الخلل الناتجة عن التشطير والفساد والصراعات الهامشية، وانهم -طبعا- لن يتحدثوا عن كونها خطوة تعبوية هائلة التأثير على مسارات العملية السياسية في العراق بعد ان اثبتت الاسابيع القليلة الماضية، وخلال المشاورات التي جرت في السليمانية واربيل وتجري الآن في بغداد، اي مدى خطير تلعبه المرجعية الكردية في دفع الجهود السياسية العراقية باتجاه الحلول الوسط للخلافات بصدد مرحلة ما بعد انتخابات ديسمبر.
لقد طاشت الكثير من التأويلات الاعلامية والسياسية للكثير من كتاب ومعلقي ، وحتى سياسيي، دول المنطقة بعيدا عن حقيقة الدور الكردي ونزاهته، والقت تلك التأويلات، قصدا، بظلال من الشكوك على نيات القيادة الكردية في استثمار الاتصالات التي اجرتها بالفرقاء السياسيين العراقيين، والغريب ان تلك التعقيبات لم لم تعكف على مراجعة الاغاليط والطعون بعد ان قدم الكرد مثلا ساطعا في التزام مصلحة العراق واحترام حقوق الجماعات المختلفة، وحتى بعد ان بذل الكرد جهودا مشهودة في ضبط وادارة العلاقات مع الدول المجاورة بعيدا عن التوتير والتصعيد .
لقد تحدثنا عمن خسر في الرهان على استمرار التشطير الاداري الكردي، وعمن فُجع حين تلقى نبأ توحيد الادارتين، وجاء الآن موعد السؤال المشروع عمن ربح بهذه الخطوة..انهم جميع انصار العراق الجديد..العراق الموحد..المستقل..الفيدرالي ..الديمقراطي، فانظروا في عيونهم..انها الشاهد على ابجدية تلك الحقيقة.
ـــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــــــ
"تشرق الشمس حتى في غياب الديك"
مثل كردي
aalassam@hotmail.com