غداً سيتم التصويت بالموافقة .. بالأغلبية المطلقة

المحرر موضوع: غداً سيتم التصويت بالموافقة .. بالأغلبية المطلقة  (زيارة 556 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abu Fady

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 81
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 غداً سيتم التصويت بالموافقة .. بالأغلبية المطلقة
يل فيليب
marcelphillip@yahoo.com.au

              العراق  خلال  الـ 18 سنة الأخيرة ، وجراء سياسات النظام المقبور وحروبه الكارثية ، خضع لعقوبات دولية كثيرة ، لابل فقد سيادته  على أراضيه ومياهه، وفضائه الجوي، وسيطرته على قواته وإدارته لشؤونه منذ أن  صدر بحقه القرار 661 عن مجلس الأمن الدولي في آب 1990 ، ذلك القرار الذي وضع العراق تحت أحكام الفصل السابع ، ما جعله عملياً تحت الوصاية الدولية .
ورغم ان القرار 1546 (2004) قد نصّ على انهاء الاحتلال وسلطته رسمياً ، إلا أن القانون الدولي يقول (( أنه لا يمكن انهاء هذا الوضع الاّ عبر قرار صادر عن هذا المجلس يلغي القرارات السابقة المقيدة لسيادة العراق )) .             
               وهكذا هو تأريخ العراق مليئ بكوارث اغتصابه عنوة ، فقد أحتل الأيرانيون بغداد عام 1623، ثم سيطروا على كركوك والموصل وبعدها بسنتين سيطروا على  للبصرة أي عام 1625، ولم يتمكن الأتراك العثمانيون من تحرير بغداد إلا بعد 13 عاماً . 
        وفي 20 مارس / أذار عام 2003  تحركت قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لتحتل أول شبر من أرض العراق  ، وفي عصر يوم الأربعاء الموافق للتاسع من نيسان أبريل من نفس العام ، أي بعد ثلاث أسابيع من بدء العمليات العسكرية ...  وضع جندي امريكي حبلاً في رقبة تمثال صدام بساحة الفردوس ثم اقتلعته المجنزرة من قاعدته ، وفور سقوطه سارع عدد كبير من العراقيين  إلى الرقص والاحتفال فوق حطام ذلك الرمز البرونزي الذي شيد في 28 أبريل/ نيسان 2002 في الذكرى الخامسة والستين لمولد الدكتاتور المقبور ، وضع فوق قاعدة من الرخام محاطة بـ 37 عامودا رمزاً كما قيل لميلاد صدام عام 1937 .. وحمل كل من هذه الأعمدة الحرفين الأولين لاسمه . 
          لكن غداً الأربعاء 26 نوفمبر ربما سيفاجأ العالم  بنتيجة تصويت  مجلس النواب العراقي حول الاتفاقية الامنية مع واشنطن التي تنص على انسحاب القوات الاميركية من العراق قبل نهاية 2011 لتضع حداً لأحتلال دام لحد الأن اكثر من خمس سنوات ،  رغم انه  ولحد مساء اليوم الثلاثاء 25 نوفمبر لم يتضح كيف سيحسم قبول تمرير " اتفاقية سحب القوات المحتلة " .. بأغلبية بسيطة ( 138 صوت ) ..  أم الثلثين ( 183 صوت ) ...  أو بما يمكن تفسيره من  تصريح علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة يوم الأثنين الماضي 24 الجاري لرويترز حين قال (( إنه ليس مطلوبا أن تصدر موافقة الأغلبية من دون غالبية السنة ولذلك تبذل الجهود لاقناع جبهة التوافق العراقي السنية والتي تشغل 38 مقعدا ، لخلق اجماع واسع النطاق )) ... أو بمعنى  آخر تحقيق ماطلبه اية الله العظمى علي السيستاني كشرط لموافقته على ما سيتخد من قرار  (( حيث  صرح بأن البرلمان هو الذي من شأنه أن يبت في أمر الاتفاق ولكن يتعين أن ينال ذلك تأييد مختلف الطوائف في العراق ))  .
            من ناحية أخرى الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين قشقاوي قال في مؤتمر صحافي ...  إن إيران ستعلن موقفها من الاتفاقية بعد التصويت عليها في البرلمان العراقي ، مضيفاً أن “البرلمان العراقي يناقش في الوقت الحاضر هذه الاتفاقية وهناك معارضة شعبية عراقية لهذه الاتفاقية التي رفضها مراجع الدين والعلماء أيضا ”، كما علق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي على الاتفاقية بقوله خلال حديث صحافي إنه لابد للاتفاقية الأمنية أن تأخذ بعين الاعتبار مطالب المرجعية الدينية العراقية ونواب البرلمان العراقي .
       
       إذاً اللوحة تبدو ضبابية ، فالناطق بأسم الحكومة متأكد لحد ما من " نعم للأتفاقية " في البرلمان بالأغلبية البسيطة ، أعتماداً على أصوات الأئتلاف الشيعي  الموحد ( 83 صوت + 53 صوت للتحالف الكردستاني اضافة لحلفاء الطرفين من بين الكتل الأخرى ) ..  اي هناك ضمان للموافقة بأكثر من 138 صوت المطلوب كأغلبية بسيطة .
         اليوم نشرت كثير من مواقع الأنترنيت أخباراً عن ما تسرب أمس واليوم من لقاء امريكي ورئاسي عراقي بقيادات الكتل والأطراف الرافضة والمتململه .. كقائمة التوافق وبضمنها الحزب الأسلامي ، وقائمة جبهة الحوار الوطني بقيادة صالح المطلك والقائمة العراقية كتلة اياد علاوي .. تشير بعض التسريبات الى اقناع البعض بالتصويت بنعم من خلال مساومات مختلفة ، فمثلاً لو اخذنا موقف كتلة الفضيلة والتي لها 15 نائبا، وبالرغم من اعلانها الوقوف مع التيار الصدري في قرع طبول الرفض لمنع استمرار القراءة حسب ما تنص علية الألية عند طرح الوثائق في البرلمان العراقي ، وبالرغم من وضع بعض الملاحظات على النص " نشرت قبل أيام " ، إلا أن  النائب حسن الشمري، رئيس كتلة الفضيلة قال اليوم (( استمرار الوضع السياسي الحالي لا يشجع على انهاء وجود القوات الاجنبية على الاراضي العراقية وذلك لعدم الثقة المتبادلة بين الجهات السياسية )) كما انتقد الحكومة "لانها في فترة المفاوضات كانت تطرح تصورات عن الاتفاقية وليس النصوص الحقيقية للاتفاقية .... إذاً هناك تغيير في الموقف ، بعد أن إجتمع  رئيس الوزراء نوري  المالكي بمكتبه الرسمي مساء امس بوفد حزب الفضيلة الإسلامي الذي ضم الامين العام للحزب السيد هاشم الهاشمي وعدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الاعضاء في مجلس النواب ،  وكما قيل ...  لأستعراض آخر مستجدات العملية السياسية وتبادل وجهات النظر حول إتفاقية سحب القوات الاجنبية من العراق وضرورة إتخاذ موقف وطني موحد باتجاه التصويت عليها في جلسة مجلس النواب التي ستعقد يوم غد الاربعاء . وربما الوحيد المتبقى حالياً هو التيار الصدري الذي جاء موقفه الأخير عبر ما صرح به النائب نصير العيساوي لوكالة الصحافة المستقلة ( إيبا ) اليوم الثلاثاء من " ان الكتله ماتزال على موقفها الرافض للاتفاقية ، وانها ماتزال تأمل ان ترفض الاتفاقية داخل البرلمان ، مشيرا الى " ان كتلا سياسية قد تغير مواقفها في اللحظات الاخيرة من التصويت على الاتفاقية  ، وموكدا .. "أن الكتلة الصدرية سوف تسلك مختلف الوسائل القانونية بغية عرقلتها خلال جلسة التصويت غدا الاربعاء " .
             قبل أيام قرأت في أحد المواقع عن حكاية تقول  ... (( أن أحباب ومريدي الشيخ الجليل الراحل عبد الحميد كشك تجمهروا عقب الإفراج عنه عام 1982 مطالبين بعودته لمسجد عين الحياة في منطقة دير الملاك بالعباسية حيث كان يخطب الشيخ لسنوات، ووقف المتظاهرين أمام المسجد عقب صلاة الجمعة.. وظلوا  يهتفون مطالبين بعودة الشيخ لموقعه ووظيفته ، وفي هذه الأثناء ظهرت سيارة نقل كبيرة محملة بالبيض ووقفت على مقربة من المسجد ونزل السائق صائحاً ...  بيض طازج بنصف السعر الذي يباع به البيض بالمجمعات الاستهلاكية .
             رويداً رويداً  خفت هتافات المتظاهرون  .. ثم بدأوا بشكل هادئ يتسللون ناحية السيارة لأقتناص الفرصة ، وبمعنى ما المشكلة أن نشتري البيض بهذا السعر المخفض ثم نكمل المظاهرة ؟  ولم تمر دقائق قليلة حيث التفت المئات حول السيارة.. ونفذ البيض في أقل من ربع ساعة، بعدها بمدة حضرت قوات مكافحة الشغب والتي كانت تتوقع أن تخوض معركة حامية الوطيس لتفريق المظاهرة لكن حدث ما هو غير متوق، فلقد وقف كل متظاهر يحمل البيض في يده ينظر للجنود وهم ينزلون من سيارات الشرطة وينظر للبيض الذي في يده والذي حصل عليه بسعر " لايصدق " وبدأ الأختيار بين الحفاظ على البيض أو الاستمرار في هذه المظاهرة والدخول في أشتباك مع قوى الأمن .. الحكاية تنتهي عندما حسم المتظاهرون أمرهم في العودة الى منازلهم  .. وبقناعة جماعية ... أنه يمكن أن تتكرر اعادة الموقف والتظاهر في زمن قادم .... لكن طبقة البيض بعشرة قروش فرصة لن تتكرر أبداً .