جامعة الموصل تتنفس الصعداء بعودة طلبتها المسيحييون.
عنكاوا كوم/ الموصل
عادت الحياة من جديد الى جامعة الموصل بعودة أكثر من الف طالب مسيحي الى مقاعد الدراسة بعد الاستقرار النسبي للوضع الأمني الذي شهدته مدينة الموصل مؤخراً بسبب التواجد الامني المكثف لدوريات الجيش والشرطة المنتشرة في معظم الأحياء الموصلية بعد ان كانت سلسلة من الأعتداءات الصارخة بحق الطلبة المسيحيين في الجامعة حالت دون مواصلتهم الدراسة، مجبرةً الكثير منهم على التزام منازلهم درأً للخطر الذي يهدد حياتهم في حين فضل البعض الأخر مواصلة دراسته في جامعات اقليم كردستان نظراً للأمن الذي تتمتع به المنطقة.
ونالت جامعة الموصل التي تعد من أعرق الجامعات العراقية، حصتها من موجة العنف الدامي الذي لحق بالمدينة بعد سقوط النظام العراقي السابق في آذار (مارس) 2003، وشهد الطلبة المسيحييون في الجامعة اعتداءات خطيرة على أساس هويتهم الدينية تمثلت في اجبار الطالبات المسيحيات على أرتداء الحجاب مقابل تهديدهم بالقتل في حال أمتنعوا عن فعل ذلك مما دفع بالبعض من أصحاب القرار في الجامعة الى محاسبة الطالبات اللواتي لا تلتزمن بالتعليمات الأسلامية كما أختطف عدد من اساتذة وطلبة الجامعة من سكنة "قرةقوش" ولم يطلق سراحهم الا بعد دفع عوائلهم مبالغ مالية كبيرة.
"عنكاوا كوم" تجولت في أروقة الجامعة، وأستطلعت أراء بعض طلبتها من العائدين حول الوضع الأمني في الموصل بشكل عام والجامعة بشكل خاص، والذين فضلوا عدم ذكر اسمائهم الصريحة.
تصف الطالبة "أ.ج" الوضع الأمني في المدينة بـ "شبه المستقر"، وتقول "نلقى معاملة أفضل من السابق" وانه رغم بعد الباصات غير ان تدخل الجامعة وهذا افضل من ان تكون خارج اسوارها.
وتزيد الطالبة "ف.ب" ان حراس الجامعة افضل في تعاملهم معنا الان عما كانوا عليه في السابق، واننا "نحمد الله رغم كل شيء"، متمنية الأفضل للموصل والعراق.
وكانت حملات تهجير عُدت الأعنف من نوعها، طالت العائلات المسيحية في الموصل خلال الفترة القليلة الماضية مما دفع بما يزيد عن الـ 2200 عائلة مسيحية من اساتذة وطلبة وموظفين الى ترك المدينة والنزوح الى اقليم كردستان والمناطق القريبة ضماناً لحياتهم وامنهم.
ويصف الطالب "س.أ" الطريقة التي كان يُعامل بها الطلبة اثناء دخولهم الحرم الجامعي بـ "الغير لائقة"، موضحاً "كنا نتعرض للتفتيش من أخمص قدمنا الى رأسنا"، ويتساءل "أهكذا تُبنى شخصية الطالب الجامعي؟".
وتقول الطالبة "س.ن" وهي مسلمة ان "ما حصل لأخوتنا المسيحيين آلمنا كثيراً" و"أحسسنا بمآسيهم"، وتتضرع الى الله من ان "لايفرق غريب بين المسيحيين والاسلام في العراق".
ويبدو بعض الطلبة المسيحييون من الذين فضلوا مواصلة دراستهم في جامعات اقليم كردستان أكثر أرتياحاً وأمناً في وضعهم الحالي عما كانوا عليه في جامعة الموصل.
وحول ذلك يقول الطالب "أ.أ" الذي يدرس حالياً في كردستان "جامعتي الجديدة مريحة، انا مرتاح كثيراً، وحياتي آمنة، حينما اخرج من البيت لا يقلق اهلي علي، هنا تتوفر جميع وسائل الراحة".
ويضيف أستطيع المجىء الى الجامعة بسيارتي الخاصة الامر الذي لم يكن بمقدوريسس فعله عندما كنت ادرس في جامعة الموصل، اذ لم يكن يسمح لأي طالب بأدخال سيارته الى الحرم الجامعي.