تحليل موضوع حول اللغة : هل طبيعة اللغة والفكر واحدة؟


المحرر موضوع: تحليل موضوع حول اللغة : هل طبيعة اللغة والفكر واحدة؟  (زيارة 27209 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ملاحظة
المقال منقول من موقع جيران كوم
ومنشور باسم Belkis73


تحليل موضوع حول اللغة : هل طبيعة اللغة والفكر واحدة ؟
يتميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية بالقدرة على الرمز أي أن يجعل من الشيء رمز دال على شيء آخر فليس هناك نشاط إنساني ليس فيه أثر للرمز فالعلوم والفنون والدين والأخلاق وكافة الحياة الاجتماعية في ترابط أنواعها قائمة على الرمز وهذا ما يطلق عليه بمصطلح اللغة ولكن ما أثار جدال بين الفلاسفة هو حول ما إذ كانت اللغة والفكر شيء واحد فمنهم من يرى بأنه لهم طبيعة واحدة ومنهم من ينفي ذلك فهل اللغة والفكر شيء واحد .

إن طبيعة اللغة والفكر واحدة حيث يرى أنصار هذا الرأي أنه لا يوجد فكر دون لغة ولا لغة دون فكر فاللغة في نظر هؤلاء ليس مجرد شرط للتعبير أو التبليغ بل هي الأساس الذي تبنى عليه عملية التفكير فاللغة عند جون لوك هي علا مات حسية معينة تدل على الأفكار الموجودة في الذهن وهذا يعني أن هناك تطابق بين تلك الأفكار التي تشير إليها الألفاظ وبين دلالاتها الحقيقية ونجد الرأي نفسه عند ميرلو بونتي حيث نفى أن يكون هناك فكر خالص يقابل اللغة التي تعبر عنه وأن ما نعتقده أنه فكر خالص هو في الواقع أفكار قد عبرنا عنها من قبل إذ يقول " إن الفكر لا يوجد خارج العالم وبمعزل عن الكلمات ( ...) إن الأفكار التي عبرنا عنها من قبل هي التي نستدعيها " إن هذا الاتجاه يؤكد وجود وحدة عضوية بين اللغة والفكر يقول لافيل "ليس اللغة ثوب فكر بل هي جسده ..... ففي غياب اللغة لا وجود للفكر" إن الطفل يتعلم الفكر عن طريق اللغة ويتعلمهما في آن واحد وهذا ما كشفه علم النفس في تكوين المعاني لدى الأطفال يتم مع اكتسابهم اللغة حقيقة أن هناك تطابق بين الفكر واللغة ولكن قد نجد في بعض الأحيان أن الإنسان يفهم معاني اللغة أكثر ما يحسن من ألفاظه فنحن مثلا عندما يحدثنا شخص بلغة غير لغتنا نفهم الكثير من قوله لكننا لا نستطيع أن نخاطبه بالمقدار الذي فهمناه ولهذا نجد أنصار الرأي الثاني ينفون التطابق الموجود بين اللغة والفكر حيث يرو أن هناك تمايز واضح بين الفكر واللغة ويقرون بأسبقية الفكر عن اللغة لأن الإنسان يفكر بعقله قبل أن يعبر بلسانه فكثيرا ما يشعر بتزاحم الأفكار في ذهنه لكنه يعجز عن التعبير عنها ونجد هنا براغسون حيث يرى أن الفكر متقدم عن اللغة وأن العلاقة بينهما علاقة انفصال فاللغة في نظره عاجزة عن إبراز المعاني المتولدة عن الفكر إبرازا كاملا لذالك يقول " اللغة تحجر للفكر " فلو كانت اللغة سابقة عن الفكر لاستطاع الإنسان أن يعبر عن كل أفكاره والتجربة النفسية تثبت عجز اللغة عن ذلك . لذلك فيمكننا القول أن الفكر يفوق اللغة فتطور المعاني أسرع من تطور الأفراد وهذا ما يراه أبو حيان التوحيدي وقد لخص رأيه في العبارة التالية "فقد بدا لنا أن مركب اللفظ لا يجوز مبسوط العقل و المعاني معقولة ولها اتصال شديد وبساطة تامة وليس في قوة اللفظ من أية لغة كانت أن يملك ذلك المبسوط ويحيط به " فالنتيجة التي نصل إليها هي أن الإنسان لا يستعمل اللغة عندما يفكر ولا يفكر عندما يستعمل اللغة و بالتالي هناك تفاوت بين القدرة على الفهم و القدرة على التبليغ .

إذا كان الفكر سابق عن اللغة من الناحية المنطقية فهو ليس سابق عليها من الناحية الزمنية لأن الإنسان بالتجربة يشعر أنه يفكر ويتكلم في نفس الوقت فعملية التفكير في الواقع لا تتم خارج إطار اللغة وهذا ما أشار إليه أرسطو بقوله " ليس ثم تفكير بدون صور ذهنية " لاشك أن اللغة أداة للتفكير فالعبارة هي من تخرج الفكر من الغموض إلى الوضوح فكأن الفكرة لا تتحقق ولا تكون فكرة فعلية إلا إذا جعلناها في قالب لغوي .

إن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تداخل لان الإنسان قد يفكر باللغة حتى ولو لم ينطقها إلى جانب رأي مولير الذي يرى أن العلاقة بين اللغة والفكر شبيه بوجهين قطعة نقد واحدة ولهذا لا يمكن الفصل بينهما ولا يمكن اعتبارهما شيء واحد .

نستنتج من خلال ما سبق أن طبيعة لغة والفكر ليست واحدة لكن هناك تطابق بينهما




غير متصل dany.k

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2046
  • الجنس: ذكر
  • ★★★★★
    • مشاهدة الملف الشخصي
يسلمووو عاشت الايادي

★                                       ★               
                              

غير متصل lenatelecom

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5135
  • الجنس: ذكر
  • لا تقرأ و ترحل - شارك و أثبت وجودك
    • مشاهدة الملف الشخصي
مقال  جميل يستحق الشكر كاتبه وناقله



غير متصل د. دنحا طوبيا كوركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 145
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزيزي الأستاذ يوحنا
في يوم 18/10/2007 نشرت تعقيبا على نفس الموضوع. في حينها، تناوله أساتذة كبار على موقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، ولم يجتمعوا على أمر، فكان الآتي ردا مقتضبا على مداخلاتهم المادية الصرفة، مع بصيص من الأمل في العودة إليه ثانية. أنقله إليك ولقراء منتديات عنكاوا من المهتمين بحكاية "البيضة أولا أم الدجاجة" بأمانة:


ما الذي يدور في رأسك وأنت في السرير، قبل أن يأخذ النوم منك مأخذا؟ الجواب: شيئان، أولهما، عشرات من الأشرطة الصورية الذهنية المتحركة، تكاد أن تكون شبيهة بالسينمائية، ولكنها تنتهي في زمن يكاد يفوق سرعة الضوء، أو ربما الصوت. وثانيهما، اللغة الذهنية التي تتحاور بها مع نفسك ومع الآخرين وأنت مستلق على السرير دون أن تنطق ربما بكلمة واحدة. وأستطيع أن أجزم بأن هذه اللغة الداخلية هي مزيج من الفصحى والعامية لمن يجيد الفصحى في الهواء الطلق، وعامية صرفة لمن لايجيدها، ولكن الإثنتين محكومتان بنفس القوانين المجردة، وهي بعيدة جدا عن متناول الوصف المعياري. وإذا كنت متمكنا من لغتين أو أكثر، ففي الفراش لغة ذهنية واحدة، لكنها معقدة. إن ما إجده هنا من مداخلات هو الإنحياز للغة المادية (الصوتية أو الكتابية، أو كليهما) وعلاقتها بالفكر، بحيث أصبح الموضوع ذا بعدين، وكأن اللغة أداة، حالها حال المنشار مثلا، ونعبر بها عن فكرنا المخزون في أدمغتنا، أو إناء يحفظ الماء فيه. وباختصار شديد، أرى أنه من المفيد أن ننظر إلى موضوع العلاقة بأبعاد ثلاثية يمكن تشبيهها بالجسر الذي يربطه طرفين. فأطراف الجسر لا تمكنك العبور من طرف لآخر دون الجسر نفسه. إذن الجسر (وأقصد هنا اللغة الذهنية)، هي السبيل إلى ايصال فكرك إلى الطرف الثاني (وأقصد هنا اللغة المادية). وبمعنى آخر، فأن ترجمة الفكر إلى مادة لغوية تتم عن طريق اللغة الذهنية التي يطلق عليها بالإنجليزية mentalese .

مودتي وتقديري.

أ. د. دنحا طوبيا كوركيس
جامعة جدارا/ الأردن



غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اخي الفاضل الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
شكرا لتعليقاتك الجميلة
وافكارك المنيرة.

في الجدال الجاري  حول هذا الموضوع " هل طبيعة اللغة والفكر واحد ؟"
الحقيقة من الصعب جدا اجراء التميز بينهما بسبب تداخلهما وتداخل طريقة تفكير الانسان.

لان نظريات الحديثة بالاخص النسبية والكوانتم جعلت موضوع هوية الشيء او اي مادة او موضوع صعب جداد.
و مشكوك فيها

لكن اعتمادا الى ما استنتجه كانط ، ان معرفتنا محددة بقابلية الحواس في تفسير الاحاسيس (فلترة الحواس للاشارات الطبيعة)  وطريقة تنظيمها (جدول التصنيف) وكذلك على  امكانية الخاصة لعقل معين الى الابداع وفهم المحيط اكثر من غيره (العباقرة)

فاللغة هي كلمات (تعاريف)  التي اعطاها الانسان  للاشياء  كي يصبح لها هوية بالنسبة اليه ، حسب طريقة وصفها اعتمادا  مثلاُ على المظهر او الجوهر او العلاقة .......الخ

بمرور الزمن اصحبت هذا الكلمات معروفة تحمل المعاني في داخلها (مثل قاموس)، مثل ظرف الرسالة  الذي يحمل الرسالة.  مجرد سماع اي كلمة او قراءتها او قولها اومشاهدة حركة تشبها وصفها الاولى فان الانسان يفهم الفكرة او تصله الفكرة ، هكذا يتداخل الفكر والكلمة في حمل الرسالة او المهمة هي نقل المعرفة.

اي احيانا الكلمة تعبر عن الفكرة  واحيانا اخرى الكرة تحتاج الى كلمات (ربما جديدة)  لوصفها او اعطائها هوية كما يحصل عندما يتم اكتشاف قانون جديد او حيوان جديد او اختراع جهاز جديد.

لنفرض جاء كائن عاقل من كوكب اخر الى الارض،  هل سوف يفهم اي من لغات العالم الكثيرة الموجودة الان بين البشر، هل يفهم لغات الرموز الموجودة ، هل يفهم لغات المعتمدة على وصف الطبيعة؟
اظن الجواب بلا شك  هو بالسلب.
اذن اللغة الوحيدة سيفهمها ذلك الكائن هي التي تكون معتمدة على القوانين او المعرفة المشتركة الموجودة بين عالمه وعالمنا.

فإذن على الرغم من ان اللغة هي اكبر انجاز للعقل الانسان، ولكنها ليست مطلقة، هي نسبية لان معرفة الانسان نسبية ، فكل يوم يتم اكتشاف جديد.

الشيء الوحيد المشترك في هذا الكون هو انواع القوى الاربعة التي عليها مبني هيكل التركيبي للعالم الطبيعي.




غير متصل MUNIR_QUTTA54

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1969
    • مشاهدة الملف الشخصي
   الى الاخ العزيز يوحنا المحترم 00

           احب ان اقدم شكري للدكتور دنحا لما طرحهوا من تعليق رائع ولي فكره عنه مسبقا00

     الحقيقه الاراء ليست شرطا ان تتطابق وليس من طارح الموضوع والمناقش حالة جدل لخصومة

     كلا بل العكس وتاتي هنا الفكره حدود العقل ان ذات الانسان مساوية لفكره ان كان هذا الفكر

     موجها الى ادراك النفس من الداخل او اتجه الادراك الى مافي الطبيعة والمحيط من الخارج 0

     وهنا احب ان اذكر بقول ديكارت ( أفكر لذلك أنا ) فبهذا القول المختصر حيث اضافة الى اقامة

    التساوي بين الفكر وبين الذات في وجود الانسان تضمينا الى ان عملية الفكر هي ارادية مباشرة

    تنحصر بما يدركه الانسان و مايعرفه عن نفسه فقط 0 فاذا قبلنا في هذا التقيد الفلسفي الذي

    يحصر التجربة الفعلية في حدود الوعي والارادة الواعية فقط من الصعب علينا التوصل لفهم الكثير
 
    من مظاهر الحياة الانسانية السلوك العاطفه الشعور وهذه لانستطيع فهمها الا اذا نظرنا الى

    العقل والتجربة العقلية 00 لذا يعتبر ان للعقل ثلاثة حدود اولها الوعي وهو مايعيه الانسان ويدركه

    وقبل الوعي وهو مايستطيع استدعاءه من الذاكرة باختياره واللاوعي وهو ذلك الجزء المغمور

    من حياتنا العقليه الذي لانتحسس بوجوده فهنا اقول ماهو راي على ان تعاطي الانسان بمواد

    كيمياويه علاجيه وماهي تاثيرها بالتحسس في الفكر ومحاولته على النطق لان الانسان في

    هذه الحاله قد يؤدي به الى تحسس باحاسيس ذات طابع مختلف لتجربته الطبيعيه من قبل

    فهذا لايقع في مجال الوعي ولافي مجال اللاوعي00وياتي لتحديد حدود التجربة العقلية لاكن

    هنا ان الاشياء المنسيه سواء استطعنا تذكرها او لم نستطع لايمكن اعتبارها خارجة عن نطاق

    العقل لمجرد اننا لانعيها او ندركهافي وقت ما 0 فبهذه الحاله ستكون هذه المادة تؤثر تاثيرا

   قوي في حياة الفرد في التفكير والسلوك والعاطفه 0 فموضوع حول اللغة والفكر واحدة وعما

   ذكر ت اعلاه سيكون الفكر اني النطق او غير محدد للتفسير لان العقل لغى الفكره ومنع عنها

   النطق لان الحاله التي عليها الانسان في هذا العصر قد لاتساعده لان الماده هي التي تمنع

  عنه الفكر لان العقل بالوضع الغير واعي لذا اللغه ستكون بعيده عن الفكر ووحدتهما ستكون

   تحت تاثير وهذا التاثير هو التعاطي طرحي هذا قد سيكون دائمي بعد ماهي عليه الحياة في

  يومنا هذا من هنا اتي بالفكره بانها لن تكون واحده مع اللغه لان العقل قد يعمل لاكن لابالفكر

   الصحيح كما كان في ظروف الحياة العاديه وهنا اللغه ستكون متلكئة التعبير عما يرسل لها

  العقل بعد التفكير بالنطق سيكون هنا الخلل ولمعالجته سيحدث للانسان في عصرنا هذا

   وماعليناالا ان نبحث لمستقبله بالجيد واليوم الحروب والابحاث عما تنتجه في الجنيات وما يعاني

   الانسان منها في الصحه او الولاده جميعها معوقات للعقل يمنع الفكر التحديد لكي يبرهن

   هذا بالنطق التي يتمثل باللغه التعبيريه وليست هنا لغة الذات 0

                        وفي النهاية لكل حاله وقتها وظرفها ووضعها العام ولم اخص

                        تقبل تحياتي وسلام الرب 00


                 منير قطا         

   



غير متصل مهند هادي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1607
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الف الف الف شكر         الف الف الف شكر          الف الف الف شكر          الف الف الف شكر

الصداقة بئر يزداد عمقا كلما أخذت منه

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخوة الاعزاء المشاركون في النقاش
اخي العزيز منير قطا
شكرا لمساهماتكم

ان موضوع اللغة وتداخله مع موضوع الفكر هو احد تيارات الفلسفية المهمة التي نشأت على يد الفيلسوف النمساوي فيتغنشتاين (  1889 - 1951) في بداية القرن العشرين الذي شاركه عدد كثير من الفلاسفة مثل فريكه ورسل ووايتهيد. الموضوع يستحق دراسة وبحث.

يوحنا بيداويد