جذور التسمية الآشورية المعاصرة
[/size]
حبيب تومي / اوسلو
مقدمة بعد سقوط الدولة الآشورية لم يكن هناك اشارات تاريخية واضحة الى هذه التسمية ، وبعد دخول المسيحية ، فإن اسماء البطاركة والمطارين والشهداء لا يذكر اسم آشور من قريب او بعيد . ان اساقفة اربيل في صدر القرن الثاني كانوا : بقيدا وشمشون واسحق وابراهام ونوح وهابيل [راجع ادي شير كلدو وآثور ج2 ص8 ] ،وهذه اسماء يهودية واضحة ، ولتأكيد يرجى مراجعة بطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل حيث يسرد اسماء البطاركة دون ان نجد اسماً اثورياً واحداً بينها . وان كان ثمة اشارات الى مفردة آثور فانها تأتي في سياق موقع جغرافي قديم ، كالحالة التي يشير اليها المطران يوسف بابانا في معرض انتماء النبي ناحوم الألقوشي .
بعد سنة 1400 ميلادية كانت هناك هجرة عامة للمسيحيين الكلدانيين النساطرة من مدن البصرة وبغداد ومدن اخرى الى المناطق الجبلية في شمال بلاد ما بين النهرين ، وعاد قسم من هؤلاء الى المدن العراقية بعد قرن من الزمان ليعاودوا فيها بناء كنائسهم وبناء مدارسهم ومزاولة علومهم وتجارتهم وحياتهم الطبيعية .
منطقة حكاري من بين المناطق التي كانت تسكنها الأقوام المسيحية منطقة جبال حكاري ، في المنطقة المحصورة بين جنوب شرق تركيا وشمال غرب ايران ، وكانت علاقاتهم السوسيوانثروبولوجية علاقات يحكمها التقسيم القبلي والذي كان سائداً في تلك الأصقاع الجبلية ، ويقسمها يوسف ملك خوشابا في كتابه : حقيقة الأحداث الآثورية المعاصرة الى التقسيم العشائري :
1- عشيرة تياري الكبرى [ السفلى ] اي الجنوبية
2- عشيرة تياري الصغرى [ العليا] اي الشمالية
3- عشيرة تخوما .
4- عشيرة جيلو الكبرى .
5- عشيرة جيلو الصغرى .
6- عشيرة باز .
7- عشيرة ديز .
8- عشيرة طال .
ويقول نفس المصدر ان نفوسهم كانت تقدر بحوالي 150 ألف نسمة ، غالبيتهم تسكن في تركيا والباقي في ايران وروسيا ، لكن حارث يوسف غنيمة في كتابه البروتستانت والأنجيليون في العراق يقدر عددهم في منتصف القرن التاسع عشربحوالي 75 ألف نسمة يؤلفون ثمان عشائر ، وكان لهم صوت مسموع في مجلس عشائر حيكاري .
وعن اصلهم ثمة تفسيرات واجتهادات كثيرة لا مجال الى التطرق الى جميعها . لكن العقيد امين الغمراوي في كتابه قصة الأكراد يقول : انهم بقايا النبط المسيحيين الذين هاجروا من سهول الموصل الى جبال حيكاري وارومية في العهد المغولي .
وهناك رأي اخر لأمين زكي بك في خلاصة تاريخ الكرد وكردستان قال : انهم احفاد كلدانيي بلاد ما بين النهرين الذين هاجروا بلادهم الأصلية من جراء مضايقات الفاتحين والمغيرين ولجأوا الى جبال حكاري منذ عهد قديم جداً .
البطريركية المارشمعونية [ النسطورية ثم الآثورية ] عن مذكرات المطران ايليا من بيت ابونا التي ترجمها الى العربية بنيامين حداد ولكن نقتبسها من كتاب يوسف ملك خوشابا ص 7 يقول :
في عهد البطريرك ايليا الثامن كان قد نذر اثنان لولاية العهد البطريركي ... الأول ايشو عياب دنخا والآخر حنا ايشوع بن ابراهيم اخو دنخا ، وكان دنخا وابراهيم اخوين للبطريرك ايليا الثامن ، ولكون ايشو عياب بن دنخا الأخ الأكبر لذا كانت الخلافة البطريركية من نصيبه ، الا انه لم يكن متعلماً ... والجماعة كلها رشحت حنا ايشوع للبطريركية ورفضت ايشو عياب رغم احقيته فغضب والده دنخا لدى رفض ابنه ايشو عياب وفي احد الأيام عمد الى قتل حنا ايشوع ابن اخيه اثناء الصلاة في الكنيسة وهرب وعائلته الى اورميا في بلاد العجم ومن ثم نقل كرسيه الى قوجانوس سنة 1621 م .
هذه كانت بداية وجود البطريركية النسطورية الكلدانية في هذه المنطقة . في هذه المنطقة ايضاً بدأ التبشير بالمذاهب الكنسية التي سنأتي على ذكرها ، ومن البطاركة الذين تبوأوا الكرسي البطريركي
منذ ان بدأت ارساليات البروتستانت الى من المنطقة هم : شمعون17 ابراهام ( 1820 ـ 1861 ) وشمعون 18 روبين( 1861ـ 1903 ) وشمعون 19 بنيامين ( 1903 ـ 1918 ) وشمعون 20 بولس ( 1918 ـ 1920 ) وهو الذي نزح الى العراق وتوفي بمرض السل وخلفه ابن اخيه مار شمعون 21 ايشاي ، وكان عمره 12 سنة عندما تمت رسامته ، وكان ذلك في مخيم اللاجئين في بعقوبة ، وكانت وصية عليه عمته سرما خانم ، وعلى ما اعتقد ، فإن الأخير قد اغتيل في الولايات المتحدة في مطاوي السبعينات من القرن الماضي .
التبشير الديني في هذه الأصقاع كانت ارساليات التبشير ، لقد جاءت في المقدمة زمنياً الكنيسة السلافية الروسية [ الأرثوذكسية ] بفضل القرب الجغرافي .
وبعدها كانت رئيس اساقفة كانتربري قد اوفد القس بادجر ، ولكن قبله كانت الأرساليات الدينية من كاثوليكية وبروتستانتية تنتشر في ربوعهم لكسب ودهم وضمهم الى كنائسهم ومن بين هذه الأساليات كانت بعثة رئيس اساقفة كانتربري الى النساطرة ( 1881 ـ 1915 ) .
في منطقة اروميا تسابقت الكنائس الثلاث الأنكليكانية والأمريكية والكاثوليكية في انشاء المدارس والمطابع ونشر الكتب وانصرف عدد من مرسليها على اتقان السورث القديمة والحديثة ، ان اكثر من افلح في هذا المضمار كانت الأرسالية الأنكليزية التي كان ابرز مرسليها الكاهنين ماكلين { A.J. Maclean } وبراون { W. H. Browne } لقد قام هذا الأخير بنقل نشاط الكنيسة الى منطقة تياري حيث قام بتأسيس ارسالية في قوجانس ، بناء على طلب من مار شمعون .
ومكث هذا الأخير مدة 25 سنة مرافقاً للبطريرك وصحب بطريركين متعاقبين حتى توفي سنة 1910 م .
التسمية الجديدة ان هذه تسمية الأثوريين لم تكن معروفة لدى هذا القوم قبل وصول بعثة رئيس كانتربري الى منطقتهم في عام 1886م ، حيث اقترح لهم رئيس اساقفة كنتربري تسمية اثوريين وبالأنكليزية {Assyrians { وقد نشرت دعاية واسعة حول ذلك من قبل المبشر الأنكليزي الدكتور ويكرام في كتاباته عن النساطرة ، لقد وصل هذا القس الى اورميا عام 1902 وقد اسس مدرسة في وان ، لكن في سنة 1906 يتفشى مرض الطاعون في هذه المدينة ، فيضطر ويكرام وطلابه للأنتقال الى
قوجانوس ، وبعدها في حوالي سنة 1911 يفتتح مدرسة للصغار في قرية بيباد ، وسيعود القس ويكرام ايضاً سنة 1918 ولكن هذه المرة كان بمنصب ضابط سياسي يساعد في حل مشكلة استيطان الآثوريين ، وتنتهي خدمات القس الضابط ويكرام من قبل الحكومة البريطانية ، وغادر العراق سنة 1922 م .
لقد كان يعرف هذا القوم قبل التسمية الآثورية ، بالنساطرة ، وهم الكلدان الذين لم يتحدوا مع روما ،وعرفهم العرب بالتيارية ، نسبة لأكبر قبائلهم ، وفي القوش كانت تسمية ، الطيرايي ، وهي تسمية جغرافية اي من الجبل او الجبليين . وكان البطريرك النسطوري يلقب نفسه ببطريك دكلذايي .
وعن هذه التسمية ايضاًنقتبس من حاشية لحارث غنيمة ص47 يقول :
النساطرة او النساطرة الآثوريين :
ان تسمية هؤلاء النساطرة بالآثوريين او الآشوريين ليست قديمة بل جاءت في النصف الأول من القرن 19 وقد زعم بعض الكتاب والمؤرخين بأنهم احفاد الآشوريين القدماء ، وقد لقيت هذه النظرية مساندة القس وكرام W.A. Wigram حيث انه نشر هذا الأسم في اشهر كتبه ( الآشوريون وجيرانهم ) وكتاب ( حليفنا الأصغر ) .... من جهة اخرى نفى بعض المؤرخين المعاصرين بوجود اية علاقة بينهم وبين الآشوريين القدماء ، وهناك من المؤرخين من لم يستقر على رأي في هذا الشأن منهم الأب البير ابونا ...
في هذا السياق نحاول الأقتباس قليلا من احمد سوسة ، (وأتوقع ان يغضب الأخوة الأثوريين ) من كتابه ملامح التاريخ القديم ليهود العراق ص16 يقول ما مفاده :
ان ليجمان وهو الحاكم الأنكليزي العسكري والمدني لمدينة الموصل وقت دخول القوات البريطانية اليها في 7 ت2 سنة 1918 م اوعز الى رئيس تحرير جريدة الموصل وهو مسيحي كلداني ، بأن يطلق على الآنسة سورما وهي عمة البطريرك مارشمعون ، لقب : صاحبة السمو الأميرة الأثورية سورما ..... فاستغرب رئيس التحرير اقوال ليجمان ونفى وجود قوم باسم الأثوريين ووجود اميرة عليهم ....
اقول :
ان كان هذا رأي رئيس تحرير جريدة الموصل يومذاك ، فإننا نعيش اليوم في مطلع القرن الواحد والعشرين والألفية الثالثة . ومهما كانت الظروف والأسباب اوتاريخ نشوء هذه التسمية ، فعلينا احترام المشاعر القومية لهذا القوم .
لكن في عين الوقت على اخواننا الأثوريين ان يحترموا المشاعر القومية لاخوتهم من الكلدان والسريان وأن ينبذوا الأفكار التعصبية والأقصائية التي تغذيها وتقف ورائها الأحزاب والتنظيمات القومية الآشورية مع الأسف .
ان مثل هذه الأفكار الغريبة تقف حائلا دون توحيد الجهود في ابسط امور الحياة ، والنتائج المخزية في الأنتخابات الأخيرة كانت ثمرة طعمها كالعلقم المر ، هي ما انتجته تلك الأديولوجيات الأقصائية ، وسنبقى نتخبط في نفس المستنقع ، اذا لم تتلون ساحتنا بمفاهيم التسامح والشفافية والمحبة واحترام المشاعر والأراء المختلفة لكل الأطراف في ساحة شعبنا من كلدان وسريان وآشور .
حبيب تومي / اوسلو