لاتحزن يا أبا نهار ، فأن الله معنا !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.comلاتخف يا أبا نهار، ياصائغ المحبة، وصانع المسرات ، ولا تحزن قط ، فالله معنا أبداً، لا تيأس، ولا تبأس، ولاتقنط ، فمن كان الله معه ، لايخشى الموت ، ولايخاف الألم ، ولا يهاب الفجيعة ، ربما يقول قائل ، ولماذا يكون الله مع عبد الأله الصائغ، ولايكون عليه ؟!
والجواب : لن يكون الله الاَّ مع الصائغ ، ( لأن الله جميل ويحب الجمال) !! وهل هناك أحلى وأجمل من قلب الشاعر، ذلك القلب المكتنز بالبياض ، والمشع حد الدهشة بالمحبة، والمتوهج أبداً بنورالتسامح ، والمفتون حد الجنون ببهاء الخلق، ومادام الله جميلاً ، ومحباً للجمال ،( وهي مقولة شعبية ، حفظناها عن ظهر قلب جيلاً بعد جيل) !! ومادام عبد الأله الصائغ ، واحداً من أمهرصناع المحبة ، ومنتجي الجمال، ومادام قلب الصائغ جدولاً من جداول الضوء، الذي يسقي القلوب بالنور والحب والأمنيات ، فأن من البديهي ان ينحازله رب الكون، وخالق أبجدية المحبة والجمال!!
أبا نهار :- حين أتصلت بك في ثالث أيام عيد الأضحى ، لأبارك لك العيد ، ولأطمئن على صحتك ، بعد أن أرعبني صديقنا العزيز زعيم الطائي ، وأخافني بحرصه الشديد على سلامة قلبك ، وجدتك للأسف موجوعاً بألم الجحود، وداء التنكر والأهمال ، أكثر من وجعك بأمراض القلب ، والشرايين ، او الأطراف ، اوماشابهها من امراض مميتة !!
وعجبت ياسيدي لحزنك المفرط ، ووجعك الشديد ، اذ كيف يحزن نبيه مثلك على أمر، وهو خير العارفين به ، فمتى كان للشعراء الشرفاء حظوة لدى السلاطين ، والملوك ،والأمراء، والزعماء، والأثرياء، والشيوخ، والسراكيل،حتى تريد اليوم من(ملوكنا) حظوة ، أو من أمرائنا يداً تمتد نحوك ، فتنتشل داءك من القلب ، وتقتنص علتك من الشرايين؟!
هم يريدوننا أبواقاً، ومكبرات صوت،أوحاملي لوحة الدعاية لأفلامهم، تماماً مثل (تومان ) البصري رحمه الله ،وبعضهم يريدنا (ليفة) يغسل بها أوساخه، ثم يرميها الى سلَّة النسيان! في حين أن بعضاً منهم، لايريدنا اكثر من أسم ، ورقم ، يتباهى به ، عندما يدورالحديث في الجلسات الخاصة ، عن الذين معه من الأسماء المشهورة ، مقارنة بالذين مع منافسه ، أذ سيتذكرنا الزعيم وقتها فقط ، او ربما لايتذكرنا أصلاً !! لذا أتقدم أليك سيدي الصائغ برجائي ، وكل محبتي،أن لاتيأس، لأن الله معنا ، وأن (تطمئن) تماماً، فلن يكون (غيره) معك قط،( فهم) اليوم مشغولون ، بما هو أهم منك، ومن قلبك، وجرحك النفسي العظيم، هم اليوم مشغولون بتوزيع الغنائم ، والحصص على الأمراء ، وقادة الجيوش المنتصرة ، فمن يكون عبد الأله الصائغ، أو غيره من الشعراء (الصعاليك) في هذه الساعة الحرجة ؟!
لِمَ تعتب ياصاحبي، وهل أفاد عمنا المتنبي عتبه ذاك يوماً ،ألم ينتهِ على يد قاتل أجيرمن اجراء الأمراء؟ أين أبو تمام مثلاً، وأين البحتري والفرزدق وجرير،وماذا نفعهم أندفاعهم، وتلك مودتهم، أوحتى عتبهم على من لم يسمع عتبهم ، بل، وماذا نفعت شتائم ابن الرومي ، والحطيئة ، وعبد الأميرالحصيري ، ومئات الشعراء غيرهم ، ومادام المديح ، والعتب لايجديان نفعاً مع أقوامنا، وكذلك الهجاء والشتيمة، فأني أقترح عليك بكل الحب ، وأتوسل بك بكل اللغات، وأولها لغة الشعرالباهر، ان ترفض كل عون ، وتعيد كل يد تمتد لك بعد أنطلاق هذه الحملة الشريفة ، فمن المخجل والمعيب، على جميع من كان ، أوأصبح على ناصية الحكم ، أوفي مركز القرار، مهما كان حجمه ومنصبه ، أن لايبادر لمساعدة راية من رايات العراق الخفاقة ، ومشعل من مشاعل التنوير الثقافي الوطني ، أجل من المعيب جداً ، أن لايبادر هذا ( المسؤول ) لمد يد العون لهذا المعلم الكبير، قبل ان يتوسل به ، عشرات الكتاب، والشعراء والمناضلين(وهم جميعاً،من أعلى المراتب، وأرقى المقامات)! لذا فأني أقترح عليك ، ومهما كانت النتائج ، ان تكتفي بمحبة وعون أخوتك وتلامذتك ومحبيك، أقصد الشعراء ، والكتاب، والمبدعين العراقين، فوالله ستشفى بمحبتهم دون غيرهم ، وبدعاء المحبين المؤمنين دون سواهم ، وقبل ذلك ستشفى بمحبة الله، ألم نقل :-ان الله معنا ، فمحبة الله ( خالق الجمال ) فوق كل قمم المحبة ، ويده أبداً فوق كل الأيادي ،فهذه المحبة الكبيرة من (ناسك) لهي والله ( أعظم ) من كل عطايا الآخرين ، وأرفع من منَّة السلاطين، وأطهرمن (مكرمات) السياسيين، كما أن (الدعم الصحي،المتأتي بلا منَّة ) من نظام الضمان الصحي المعمول به في ولايتك ، وماسنقدمه ( نحن أخوتك ومحبوك) لك(حتى لوأقتطعنا من قوت أطفالنا) لهوأنبل من أن نمد يدنا، لهذا وذاك من حديثي النعمة والجاه أوقديمي النعمة والثراء،مع فائق أحترامي لقادتنا السياسيين المناضلين والمجاهدين وأولهم الكريم، والطيب عادل عبد المهدي،وكذلك أحترام لكبارمرجعياتنا الدينية المبجلة!!
وللحق ، فقد شغلت بسؤال منذ أن تعرض الصائغ لمحنته الصحية ، اذ صرت أسأل نفسي :- أذا كانت نهاية عبد الأله ، الشاعر الكبير، والأنسان الفاخر ، والمفكر المقتدر، والمعلم القدير ، والمربي الكبير، و............حتى قطع النفس هكذا ، فكيف ستكون نهاية غيره،أقصد أولئك الذين لم تتح لهم الفرصة لأشغال كل هذه المراتب المرموقة والأرتقاء الى هذه الأمجاد العظيمة ، بمعنى، ماذا لو كان المريض المحتاج شاعر( نص ردن ) ؟!
فعبد الأله الصائغ ( هكذا أسميه بلا القاب ) تزكية متقدمة ، ووسام عال ، وشهادة راقية ، ولقب كبير، فهو شرف يتشرف به اللقب، وليس العكس، وهو صديق يتشرف بصداقته الأصدقاء المحترمون، وشاعر لايستأثر بوهج الشعر لنفسه ، بل يريده ويتمناه لكل من يراه مؤهلاً لهذه الألمعية ، وهنا أذكر، أني القيت قصيدة في حفل الذكرى السبعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي ، والذي أقامه انصارالحركة الوطنية في ولاية مشغان، وكان البروفسورعبد الأله الصائغ مدعواً مع المدعوين ، وأذكر أن القاعة كانت كبيرة جداً ، ورغم أن منصة الشعر، لم تكن بعيدة عن مقاعد الجمهور، الاَّ أن الصائغ نهض من مكانه ، ووقف على مقربة مني، حيث اقرأ قصيدتي، وحين توقفت عن ألقاء القصيدة ،اذ لايصح أن أقرأ الشعر، وأستاذنا يقف على رجليه ، أشار لي بيده المبدعة أن أواصل القراءة ، وأن لا أتوقف أبداً ، وحين جاءه الشاعرالكبيرأسماعيل محمد أسماعيل ، راجياً منه أن يستريح ، لأن وقوف شخص بحجم عبد الأله الصائغ مسألة كبيرة ، قد تحرج الجمهور ، اذ لايمكن - أحتراماً له - أن يجلس الآخرون على مقاعدهم ، وأبو نهار واقف بينهم !! لكن عبد الأله أصر على الوقوف قائلاً :- دعني يا أسماعيل قريباً من هذا النبع المعطَّر بالجمال ، دعني اشبع من الشعر، فمنذ فترة طويلة لم أسمع منه !! وحين أنهيت القصيدة ، وتركت المنصة ، عانقني أبو نهار بصدق وأخلاص قل مثيله ، وهو يقول لي مهنئاً :- أحسنت يا أبا حسون ، لقد أسعدتنا اليوم والله ، فليسعد ألله أيامك أبداً !!
هذا هو عبد الأله الصائغ ، عاشق للشعر، ومحب للحياة ، ومجلُّ للصداقات، فهو أنسان حقيقي، حين يحب، يصبح كالطفل بهجة وحبوراً ، وحين يغضب (فالساترالله من غضبه ) ومع كل مجاملاته، ومداعباته، ومودته المعروفة، فهوصريح جداً ( ودغري جداً) بخاصة في قضايا الشعر، والوطن، والجمال، فهذه اقدس القضايا لديه، بعد قدسية الله، والأنسان!!
صديقي العزيز أبا نهار :- لا شك أن الأعمار بيد الله ، وأنا واثق بأنك ستعيش عمراً آخراً ، فأجمل السنين تلك التي لم تعشها بعد ، وأجمل القصائد تلك التي لم تكتبها بعد - كما يقول سيد الشعر التركي ناظم حكمت - وأمامك متسع كبير من الحياة والحب والأغنيات ، والأمنيات أيضاً ، اما اذا قدِّر لك أن تموت الآن ، وترحل مثل أي مخلوق على هذه الأرض - لاسمح الله - ، وكما تقول امهاتنا - من عمرنه على عمرك - فمت واقفاً سيدي الشاعر - كما تموت الأشجاردائماً - فالموت بغير ذلك ، لمن هو بمثل قامتك ، وسطوعك ، وألقك، وبهائك، وظلالك، حرج شديد لنا، وللشعر، وللحياة ، ولكل منتج ومبدع آخر!!
فمثلك لاينحني، ولايقبل (المنَّة) ولايهبط لبئرالحاجة قط ، حتى لو مات عطشاً أو وجعاً!!
لاتحزن مرة أخرى ، فأن الله معنا ، نحن الشعراء(المساكين) الذين لارجاء لنا غيره أبداً!! [/b][/size] [/font]