SALAM YOUSIF
اداري منتديات
عضو فعال جدا
غير متصل
رسائل: 123
|
 |
« في: 05:10 17/01/2006 » |
|
الوعي الأنتخابي لدى عراقيي الخارج !!!
الموضوع ألذي سأتناوله في هذا المقال يخص العراقيين المغتربين في دول العالم المختلفة و نسبة مشاركتهم في الأنتخابات الأخيرة التي جرت قبل نهاية سنة 2005 , لأختيار المجلس الوطني و الحكومة العراقية لدورة كاملة ( أي لأربع سنوات أخرى ) , لأهميته القصوى بسبب وجود ما لا يقل عن أربعة ملايين عراقي مغترب في المهجر ( أي ما يعادل نسبة 1- 5 ) من نفوس العراق الكلي , وهذا يعني بأن هناك ما لا يقل عن 1.5 مليون ناخب عراقي يحق لهم المشاركة في الأنتخابات حسب أحصائيات المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات , و هذا الرقم ( إذا كان صحيحآ ) , يعتبر ثقلآ سياسيآ مهمآ يمكنه أن يغير من موازين القوى و يقلب المعادلة السياسية في العراق برمتها لو أستطاعت القوى السياسية العراقية أن تحسن في أستغلاله لصالحها و خاصة القوى الوطنية العلمانية و التي تحضى بشعبية جيدة بين العراقيين المغتربين , و لكن المؤسف له حقآ هو غياب ( شبه تام ) لتلك القوى من التواجد و الحضور بينهم حيث لم نرى أو نسمع بأن القائمة العراقية الوطنية ( مثلآ ) , بأعتبارها القائمة التي ضمت الطيف العراقي ( الوطني , الليبرالي , اليساري ) , لها وجود يستحق الأهتمام , أو بأن ممثليها قد عقدوا محاضرات أو ندوات من أجل توعية الناخبين العراقيين المغتربين لأهمية الأنتخابات و حثهم من أجل التصويت , وخاصة هؤلاء الذين لم يصوتوا في الأنتخابات الأولى ( وهم الأكثرية ) , ولهذا نرى بأن عدد المصوتين في خارج العراق في الأنتخابات الأخيرة و حسب أرقام المفوضية العليا للأنتخابات تجاوز قليلآ ا لثلاثمئة ألف صوت من أصل 1.5 مليون ناخب , وهذا يعني بلغة الأرقام عدم مشاركة 1.2 مليون مغترب عراقي في العملية الأنتخابية , أي بمعنى آخر أمتناع أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين عن التصويت و هذه تعتبر نسبة مخيفة و شكلت صدمة نفسية لدى العديد من العراقيين الوطنيين الغيورين على مستقبل العراق الديمقراطي , لا بل تشكل أنتكاسة للفكر العراقي العلماني النيير , ولو كان بالأمكان كسب هذه الشريحة الكبيرة من عراقيي المهجر الى جانب القوى الوطنية و دفعها الى المشاركة في التصويت لكانت نتائج الأنتخابات محتلفة بشكل كبير , و بذلك حرمت القوى الوطنية العراقية من أصوات كثيرة كان من الممكن الأستفادة منها لوقف المد الأسلامي القومي أو الطائفي الذي بدأ يجتاح العراق بشكل مخيف منذ سقوط نظام صدام حسين . لا شك أن الأنتخابات تعتبر عملية حضارية متطورة لتغيير الحكم بشكل سلمي عبر صناديق الأقتراع و بدون أراقة للدماء أو الأنقلابات العسكرية كما يحصل في بلاد الشرق , و نحن العراقيين لم نحظى بهذه التجربة منذ تأسيس الكيان السياسي العراقي في بدايات القرن الماضي , و قد تسنت لنا فرصة المشاركة في العملية الأنتخابية بعد سقوط دكتاتورية البعث مباشرة حيث خاض شعبنا العراقي تلك التجربة لأول مرة متحديآ آلة الموت الأرهابية و أزلام النظام المقبور و كانت مشاركة فعالة الى الحد الذي أعتبرت صفعة قوية وجهت الى عبدة الظلام و أعداء الديمقراطية في بلادنا , و لكن بمقارنة بسيطة في نسبة مشاركة أبناء الداخل و الخارج في العملية الأنتخابية , سنرى مفارقة عجيبة ألا وهي عزوف نسبة كبيرة من عراقيي الخارج عن المشاركة فيها عكس أبناء الداخل الذين أثاروا أعجاب الأعداء قبل الأصدقاء , فكانت مشاركتهم في الأنتخابات الأولى و الثانية فعالة و بنسبة تجاوزت 70% , عكس عراقيي الخارج حيث كانت مشاركتهم خجولة و بنسبة لا تتجاوز 25% في أحسن الأحوال رغم عدم وجود أوجه للمقارنة ما بين الوضع الداخلي الأستثنائي و الصعب جدآ و بين وضع عراقيي المهجر حيث الأمان و الأستقرار الذين ينعمون به , أ فليس من حق عراقيي الداخل أن يضعوا علامة أستفهام كبيرة أمام عراقيي الخارج الذين لم يصوتوا في أهم مرحلة من مراحل التغيير السياسي العراقي ؟؟؟؟؟ فلو أخذنا الوعي الأنتخابي في نظر الأعتبار فسنرى بأنه يفترض أن يكون أقوى لدى أبناء الخارج و مترسخ في ذواتهم بالمقارنة مع أبناء الداخل بسبب تواجدهم في الدول الديمقراطية المتطورة حيث تعتبر المشاركة في الأنتخابات من الواجبات الوطنية المقدسة للمواطن , لا بل مفروضة عليه حسب القانون , و لهذا نرى ( جماعتنا ) في أيام الأنتخابات يهرولون منذ الصباح الباكر و ( يلزمون السرة ) على أبواب المراكز الأنتخابية للمشاركة في العملية الأنتخابية , و يفعلون هذا ليس أيمانآ بالعملية الأنتخابية كتجربة ديمقراطية متحضرة لتغيير الحكم , أو أن وعيهم السياسي و ولعهم بالبرنامج السياسي للأحزاب المتنافسة دفعتهم الى المشاركة بالأنتخابات , بل لتجنيبهم الغرامة المالية التي تفرضها السلطات الحكومية في أغلب الدول المتطورة على مواطنيها الذين لا ينتخبون , بأستثناء الذين لديهم أعذار رسمية و حقيقية . لقد سئلتُ ( مرة ) أحدى العراقيات المقيمات في البلد الذي أقيم فيه السؤال التالي : أي حزب سوف تنتخبين في الأنتخابات القادمة ؟ فقالت الحزب الفلاني , فقلت لها هل لي أن أعرف الأسباب ؟ فقالت و بكل بساطة لأنني أعطيتُ صوتي للحزب الفلاني في الأنتخابات الماضية و الآن أحب أن أعطي صوتي للحزب الآخر و هكذا . أن هذا التصرف يعتبر مقبولآ نوعآ ما سياسيآ في الدول الديمقراطية المتطورة بسبب أستقرار وضعها السياسي منذ أمد طويل و سيادة القانون فيها , و لكن لو ينتخب عراقيي الداخل على هذه الطريقة و في هذه الضروف الغير المستقرة و وجود مئات الأحزاب و التيارات السياسية المصطنعة لأصبح العراق كتلة نار مشتعلة تحرق الأخضر و اليابس . فلو أستثنينا أزلام البعث و عبدة الظلام و الدكتاتورية من عراقيي الخارج ( وهم أقلية ) , على أعتبار أن عدم مشاركتهم في الأنتخابات يمكن أعتباره موقف سياسي ضد الديمقراطية الوليدة في العراق , فبماذا يعللون ( البقية ) , عدم مشاركتهم في التصويت في أحرج مرحلة يمر بها وطننا !! فهل عدم مشاركتهم بالأنتخابات هي بسبب الغباء السياسي أو أنعدام الحس الوطني أم موقف سياسي ضد التغيير الديمقرطي في العراق أم أسباب أخرى نجهلها ..
|