الثقافة السريانية تقيم مهرجانا في ذكرى الشماس السرياني ومطرب المقامات الكردية (سيوا)
أقامت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في إقليم كردستان بمدينة عنكاوا، الأربعاء، مهرجانا بمناسبة الذكرى الـ45 لوفاة الشماس السرياني ومطرب المقامات الكردية صليوا يلدا صليوا المعروف بـ(سيوا).
ويُعَد صليوا يلدا صليوا الملقب بـ سيوا (وهو تصغير صليوا تحببا) أشهر مطرب مقامات باللغة الكردية في أواسط القرن العشرين. ولد في عام 1886 في مدينة كوي. تعلم في البداية القراءة والكتابة بالسريانية والتعليم المسيحي على يد القسين حنا وكوركيس في كنيسة مار يوسف في المدينة. ثم واصل على يد القس بولص عجمايا (من عنكاوا)، دراسة اللغة السريانية وبعض الفرنسية والعلوم المسيحية وتعلم التراتيل الكنسية وألحانها إلى أن رُسِم شماسا. وكان منذ أن توفي والده بالكوليرا عام 1903، انتقل إلى العمل صانعا لدى أحد أصدقاء والدهِ النساج يوسف، حيث عاش في بيته حتى شبابه، وتعلق بابنته وارينه. لكن يوسف لم يزوجه ابنته، بل زوجها لأحد أقربائه، وصادف أن مرضت بعد سنة وتوفيت. فتأثر سيوا، الذي كان يهيم بحبها، تأثرا كبيرا وراح يغني لها أغان عاطفية مليئة بالحب والهيام. وكانت تلك بداية انطلاقته الغنائية.
وبقي غناء سيوا حتى الأربعينات محصورا في إطار المضايف (الديوانخانات) وحلقات الأصدقاء والأحباب والبساتين. في عام 1952 سجل خمس أغاني للقسم الكردي بدار الإذاعة العراقية وهي ئه وه سه حه ره وعائشة كول وبه هار وشه نك ميره م وئه ري كولي وأذيعت هذه المقامات في حينها ولا تزال.
وعبر جمعية الفنون الجميلة وفرقة باواجي في كوي وفرقة مولوي في السليمانية قدم سيوا الكثير من آغانيه في كل من كويسنجق وأربيل ورانية والسليمانية في حفلات جماهيرية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات.
توفي في 9 كانون الثاني 1963 ودفن في مقبرة قرية أرموطة القريبة من كوي.
وحضر المهرجان وزير الثقافة فلك الدين كاكائي الذي أشاد في كلمته خلال المهرجان بدور الفنان سيوا في الغناء باللغة الكردية واعتبره موهبة كوردستانية خدمت جميع مكونات المجتمع دون تمييز، كما حضره محافظ أربيل نوزاد هادي الذي ثمن من جانبه دور الفنانين السريان، وسيوا خاصة في تطوير وخدمة الفن الشعبي الكردستاني وشكر القائمين على هذا المهرجان الذي يساهم في احياء التراث. وقال احمد سالار نقيب الفنانين في الاقلييم أن سيوا يستحق مثل هذا التقدير وأن مؤسسته الفنية بصدد تصليح تمثاله في كوي وجعله أكثر ملاءمة مع مكانة سيوا الفنية. وقد حضرت المهرجان السيدة كوردو، قائمقام كويسنجق و ارسلت برقية تهنئة بهذه المناسبة.
وألقى الدكتور سعدي المالح، مدير عام الثقافة والفنون السريانية، كلمة في المهرجان تحدث فيها عن حياة سيوه ودوره في التقارب الثقافي الكردي السرياني واعتبره رمزا في العلاقات الثقافية بين الشعبين.
وقال المالح في الكلمة إن "سيوا الذي كان له صوت ساحر استطاع ان يوظف المقامات الكنسية التي كان ضليعا بأدائها في كنيسة مار يوسف بكوي ليؤدي عليها كلمات من الشعر الكردي الكلاسيكي والشعبي تارة ويمزج بين الإلحان الكردية والألحان والكنسية تارة أخرى" مشيرا الى ان "من أبرز الألحان الكردية التي غناها على الألحان الكنسية السريانية مقام الربيع وهو مقام حجاز أداه على الحان) قوم شبير) المعروف منذ القرن الثامن الميلادي.
وأضاف المالح "وإننا اذ نعتز بما قدمه سيوه للغناء الكردي نعتبره رمزا للتبادل الثقافي الكردي السرياني والتزاوج الفني والفكري وهو دور مشرف أداه سيوه والكثير من الفنانين السريان امثال حنا بطرس وجميل بشير ومنير بشير وسعيد شابو وناظم نعيم وفؤاد ايشو وغانم حداد واندريوس باكوري ووليم حنا وغيرهم في تطوير مختلف الفنون الموسيقية العراقية، الكردية والعربية.
وكان اخر المتكلمين حفيد سيوة (فائق بولص سيوة ) عن عائلة سيوة الذي شكر في كلمته منظموا هذا المهرجان.
وعرض في المهرجان فلم وثائقي مدته 30 دقيقة يتناول حياة الفنان سيوه وفنه عبر معاصريه، ثم قدمت فرقة باواجي الموسيقية من كوي عددا من أغاني الفنان الراحل.
وسيتم غدا صباحا إقامة حلقة دراسية يشارك فيها ثلاثة من الكتاب والباحثين وهناك حلقة أخرى مساء تقدم فيها يتذكر فيها ثلاثة من أهالي كوي انطباعاتهم عن المطرب. ثم تقدم فرقة باواجي عددا آخر من أغاني الفنان سيوه.