مرآة لاستغاثات جسد
يا أيها الجسد الذي
تؤلمني منذ الولادة...
يا ايها الجرح الذي
تمتهن الكآبة و الانتظار.
مرسومة حدودك
فوق الذكرى ...
موشومة ألوانك
فوق الصدور
أغنية لا تعرف الاندثار
و الأفول .
قدر علينا
أن نستغل اسماءك .
ما أسخفنا
و ما أعظم صبرك ...
ما اشقانا
و ما أنبل جرحك .
تبقى مساماتك
نوافذاً للأمل الآتي
من بعيد ...
تبقى انفاسك
رمزاً للبقاء .
تترقب صمتك
جنيات الريح
و فتيات الحراج .
يقطع رأسك
لتتوالد الأماني
في رحم الرغبات.
تبتر أحلامك قطعاً
لتنقلها نسمات الصباح
إلى حيث تكون
ملامح الفجر الجديد .
يا أيها الجسد المستكين
من وطأة القيود
عار علينا أن نبيع
دماءك النقية
للصوص الليل
و لزناة الكلمات و الوعود.
عار علينا
أن لا نكون
مرآة لآلامك الخرساء.
من ذلك الآتي
من أفق المستحيل
حاملاً نجمة و نبيذاً
بيديه
كلكامش لم يمت بعد
و ربما لن يموت
و أرفيوس ما زالت
تتقاذف رأسه الآمواج .
ياايها الجسد الباقي
بأكوام آهاتك ....
ببركان صيحاتك ...
شوكة في حلق
الموت المقيت .
يا أيها النابض
بقلبك الصغير
مشلولة أطرافك ...
موؤدة بنات أفكارك
بيد الطاعون
ارفع راسك المليء
بالقصائد
تنفس قليلا من
حبي الدفين
ما زال هناك
من يمسح كل
هذه الجروح
بميرون الخلود .
من ذلك الآتي
من بعيد
كلكامش لم يمت
و ربما لن يموت
و الدماء النقية
ما زالت تجري
في عروقك الفتية
لا تبكِ...
كل المصلوبين
أبناء الله يدعون .
من كل هؤلاء الحاقدين؟؟
من كل هؤلاء العابثين
دنست هياكل عينيك
الجميلتين
مُزقت أشرعة زوارقك
فوق أنهار الحياة
لكنك باق لوحدك
في وجه الظنون
أصرخ بوجه أطرافك
المشلولة
انهض ...
قف شامخأ
كما ولدتك إرادة التحدي .
أبدل أبدل
[/font] [/b]