شكو ماكو..في العراق؟
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com ماذا يحدث في العراق؟او "شكو ماكو في العراق؟" هذا السؤال المستحيل تحول منذ ايام الى كلمة سر أو فاصلة أوعنوان أومدخل الى كل احاديث السياسة، حتى لو نأت عن ملف العراق الى قضايا مثل انفلونزا الطيور او الملف النووي الايراني او قضايا المهاجرين في العالم، إذ سرعان ما يتدحرج الموضوع الى الـ"شكو ماكو" العراقية الفانتزية، أما إذا كنت صحفيا أو مهتما بالقضية العراقية وتعيش خارج العراق، فانك تبقى عُرضة لـ"شكو ماكو؟" في كل لحظة، تغير عليك من العراقيين والاجانب على حد سواء.
اللوحة السياسية العراقية من الخارج ، باختصار شديد مُفزعة، بما فيها من انباء مقلقة، ومتضاربة، ومتداخلة، وعجيبة تطلقها آلة الاعلام الناشطة في كل دقيقة، وهي تعطي لنظرية المؤامرة فسحة واسعة للتطبيق والانتعاش والابداع، وتقرّب المشهد كله من النكتة السياسية الشائعة عن (الكومبيوتر وما يحدث في العراق) تلك النكتة التي صُنّعت-كما اعتقد- خارج العراق وتداولها الظرفاء، في كل مكان، منذ اكثر من عقدين من السنين، حتى اليوم
يقال ان الرئيس الامريكي، بعد ان اعيته محاولات معرفة حقيقة ما يجري في العراق من احداث واسرار سأل مستشارا له عن افضل طريقة للحصول الى ذلك، اولا بأول، فنصحه المستشار بالاعتماد على جهاز كومبيوتر متطور، قوي الحساسية والاهلية، وقادر على الاجابة عن أعقد الاستفسارات السياسية، وهو عدا عن ذلك مبرمج على شؤون العراق، ويقال، ان الرئيس امر باحضار هذا الجهاز العبقري، ثم وضعه على الطاولة الدائرية في البيت الابيض وتوجه له بالسؤال العراقي الشائع "شكو ماكو؟" فدارت عجلة الكومبيوتر مرتين ثم دوّت، وانفجرت، وصار كل برغي في زاوية من زوايا الصالة.
والآن، حقا: شكو ماكو؟ في العراق، وما هذا الذي يحدث في كل ساعة ؟ هل حقا ان الارهاب والجريمة المنظمة تراجعت بنسبة 40 بالمائة ؟ وما هي صحة الازمة الحدودية بين العراق وايران ؟ ولماذا يُعهد الحديث عنها الى محافظ مدينة وليس الى رجال وزارة الخارجية ؟ وماذا يجري في الغرف المغلقة في بناية المفوضية العليا للانتخابات ؟ وما سر التصريحات المتضاربة وانباء ليّ الاعناق بين موظفيها ؟ وما هي حقيقة الاتصالات الامريكية مع ممثلي "جيش محمد" والجيوش الهمجية الاخرى ؟ وما هذا الدخان الذي يتصاعد من ملف النفط العراقي ومصيره ومستقبله ؟ والدخان الخبئ في ملف النزاهة ؟ والدخان الآخر المتصاعد من وزارة المالية والبنوك وملفات الفساد ؟ ومن الذي يوزع، الآن، بركات المناصب والامتيازات والوزارات ؟ بل وكيف انتهى حديث الانتخابات الى فوازير وعبارات غامضة عن الاستحقاقات وحكومة الوحدة الوطنية، والتوافق، والتراضي، وتهدئة الخواطر ؟ ومن الذي يفجر السيارات، ويخطف الموظفين، ويبتزّ الاُسر الآمنة، ويتوسط في اطلاق الرهائن ، ويتفاوض باسم العصابات، ويتولى تعذيب المعتقلين والمشتبه بهم، ويشرف على عمليات الاستئصال الطائفي ؟ وما هي حقيقة الانباء عن مدن تحولت الى ضياع خاصة، ومغلقة، لاسياد الحرب واصحابهم ؟ وماذا عن تحول مدن اخرى الى ساحات مطاردة للناس في حياتهم وملبسهم ومعتقداتهم؟ وعن تهديدات لكل من لا يوالي ولا يبايع ولا يقسم باغلظ الايمان بالموالاة ؟ واين انتهت العلاقات بين العراق وجيرانه ؟ وبين العراق وشركائه في المنطقة ؟ وما هي حقيقة التحضيرات لسحب نصف القوة البريطانية في العراق ؟ وربع القوة الامريكية فيه ؟ ومن المسؤول عن اشاعة الخوف بين العراقيين ؟.
ثم من هو( السبع) الذي سيجيب عن السؤال: شكو ماكو في العراق ؟ قبل ان ينفجر هذا السبْع ، ويصير شذر مذر ؟.
ـــــــــــــــ
..كلام مفيد
ـــــــــــــــــــ
"الشوك الذي حصدت هو من الشجرة التي زرعت".
بايرون[/b] [/size] [/font]