أبو جَزمَة وأبو كْلاشْ
قاسم محمّد الكفائي
كاتب عراقي - كندا
alkefaee_canada@hotmail.com { اللاّذع 000أسلوبٌ يليق بالظالمين وليس بكاتبه أو القارىء . لا خجلٌ سياسي ولا ترميز. مشاكس وعلى المكشوف ، ناقد وناصح ، يمقت الفلسفة والمتفلسفين على حساب مصلحة الأمة والوطن ، وهو مخاض تجربة مريرة لأكثر من ثلاثة عقود لو أزيح عنها غبارها بعدسة الأعلام والصحافة. نتمنى على أي جهة إعلامية أن تنشر كتاباتنا بدافع حرية الرأي كذوق إعلامي رفيع .}
( إيْكِدْ أبو جَزمَة وياكِلْ أبو كلاش ) . مَثلٌ شعبي عراقي سمعتهُ قبل صِباي ، مع سَماعي لصوتِ أمي التي ولدتني . بسيطٌ في مفرداتِه ، غزيرٌ في معناهُ وعظيمٌ في حكمتِه . أبو جزمة ، الرجل الذي يكدُّ ويتعب من أجل العيش ، فيواجه قساوة الزمن بقساوة الصراع . فيجيىء ( البطران ) الذي يرى الدنيا فارهة ، تزهو بكل صورها ، لا يبذل فيها أي مجهود من أجل عيشه ولا يحتاج أن يواجه ويصارع و يعاني. بكل ترف وبطر يأكل المُتخم ( أبو كلاش ) ثمارَ تعبِ وكدِّ ومعاناةِ (أبو جزمة) .
الوضعُ السياسي الراهن في العراق صورة حية لا تختلف عن صورة ( أبو جزمة وابو كلاش ) .
ففي الثلاثةِ عقودٍ التي مَضَتْ على حكم البعثِ العفلقي في العراق كان الشعب قد دفعَ ضريبة التصدي له ومعارضته بالأرواح والتشريد وكلِّ الوان التنكيل .
ولما نجحَ الشعبُ في موقفِه الذي تبنّاه وأسقط صنمَ الطاغوتِ الى غيرِ رجعة ، ظهرتْ على الساحةِ العراقيةِ المَرجعيّات التي كانت تمثلُ الشعبَ في كفاحِه ، وخسارتِه ، ورِبحِه . لكن أعداءَ العراق من دول الجوارِ خصوصاً ، يعرفون خطورة الشِعاراتِ التي تغنّى بها الشعبُ العراقي بالأمس ، وحملها لتصبحَ واقعهُ الذي يعيشه اليوم بتبنّيه دعائمَ الديمقراطية وحقوق الأنسان ما بعد التغيير . لقد تصدوا لهذا الطموح وتبنوا مرجعيّاتٍ غيرَ شريفةٍ ولا شرعيّةٍ ظهرَت على سطح المُستنقع السياسي كأنّها فقاعاتٍ لا تحملُ معها مَشروعا وطنيّا ولا إنسانيّا سوى جراثيم تحاولُ من خلالها تسميمَ المناخ السياسي العام ، وتعطيلَ حركته وتقدمَه .
فأولُ المُتصَدِّين من الخارج هُم أصحابُ الجلالةِ والسُمو، الذين تمنَّوا على المرجعيات ( الفقاعات ) أن يحذوا حذوَهُم بتبَنّيهم لنظام الحكم السياسي في العراق ، ليعودَ العراقُ مرّة أخرى الى الوراء ( مثل بول البعير ) . لكن هذه المحاولات فشِلتْ وتبخرَتْ بفضل توجُهاتِ وطموح الشعبِ العراقي .
وبعد اليأس والهزيمةِ ظهرتْ فقاعاتٌ أخرى على السطح السياسي قد تكون أكثر خطورة كمحاولة جديدة أعدَّها الأعداءُ أنفسُهم لضربِ وتحْجيم حركة الشعبِ وطموحاتِه . هذه الفقاعات الوهابية والبعثية وبالمَدِّ الخارجي صارت قوة محسوبة على السطح وهي تتلقى الدعمَ الخارجي المتواصل بنَفسٍ طائفي ، وصارت عِبئا ثقيلا مُلقى على كاهل الحكومةِ المنتخبةِ والشعب .
كانت هذه القوى حتى الأمس القريب تحكم العراق وتنكل بشريحةٍ واسعةٍ جدا من أبناءه ، فتحوّل الشعبُ والوطنُ الى أنقاض ونفاياتٍ ومَقابر . فلما تبَوَأتْ كلمة ُ الحق مكانَها ، وعمَّتْ في البلاد سُبلُ الحرية والمحبةِ والرحمة بفضل تبوِّء تلك المرجعيات الشرعية التي وُلِدَتْ من رَحم الشعبِ وارادتِه لتشكل أول حكومة ديمقراطية ووطنية لم يَشهَدْ العراقُ ودولُ الجوار كمثلِها من قبل على الاطلاق .
في هذا الجو بادرت القوى الوهابية والبعثية بوجهات نظرِها أو فرضَها بالقوّة لتشكيل هيكل الحكومة بالمحاصصة أو التوافق دون الأخذ بنتائج الأنتخابات والأستحقاقات . مدعية بذلك حقها في المشاركة بينما هي تغطي على الأرهاب وتمنحَهُ الشرعية وتُمَوِّلهُ . كذلك نسمعُ عنهم أنهم يفاوضون على حصولهم أهم المناصب في الدولة ، مثل رئاسة الوزراء ، أو وزارة الداخلية ، والنفط والمالية . (( تبّت يدا من أهانك يا صندوق الأنتخاب ، يريد هؤلاء الأوغاد تشكيل حكومة بلا لباس )) .
إذن ، الحالة السياسية ما بعد سقوطِ الصَنم في العراق صارت أكثرَ دمويةٍ وأعنفَ من كلِّ التحولاتِ السياسيةِ التي مرَّتْ في دول العالم بفضل الدعم الدولي والأقليمي لجماعات الأرهاب والعنف والجريمة ، حتى صارت لا تتعامل مع الحكومة الجديدة على أنها جماعات وطنية وسياسية مثلما هي مسلحة ، وتتوعد بالمزيدِ من نزفٍ للدماء وتنفيذِ أشكال الموت . ما يَهُمنا ، أن هؤلاء المجرمين وقطاع الطرق واللصوص هم أعداءُ العراق ، وهم فقاعاتُ مُستنقع البعثِ وصدام والوهابية المقيتة، الذين كانوا بالأمس يلبسون (الكلاش) مستظلين تحت فيىء صدام ، يحاولون اليوم ضربَ نهضة العراق وتعطيلَ صولة أبناء العراق المُكافِحين ، الذين غمسوا لذة العيش بلذة الكفاح الأحمر ولبسوا ( الجزمة ) في أقدامِهم لعقود ، فخسروا أهلهم وأحبتهم وأموالهم ، إنهُمْ طلابُ مدرسة آل الصَدرِ ، وآل الحَكيم ، وطلابُ مدرسة ناظم العاصي وعبد العزيز البدري والتابعين .
إذن ليس من المنطق أن يعودَ ابو كلاش بكلاشه القديم ويستهتر على ابو جزمة ، فكما عرفناهُما ، واحدا في فسادِه وجريمتِه ، وآخرَ في كفاحِه و شرفِه ووطنيَّتِه . وعسى أن يَجدَ طلابُ هذه المدارس من أولائك من هو ( نص كلاش ) حتى يُمكن التعامل معه من باب الحُرص في مشاركة الآخرين لرسم خارطة بناء كل العراق . فالأََولى بالمعنيين الأسراع بتشكيل الحكومة ، وفرض سيادة القانون كي يرى الشعبُ العراقي ملامحَ العهدِ الجديد ، ويرى أعداءُ العراق ظلامَه وعلى رؤوسهم(جزمة) الشعبِ القديمة ، والى الأبد . [/b] [/size][/font]