المسرح الإسلامي أحد تجليات الحركة المسرحية الاغترابية
حقائق الفحص والتجديد والحرية – الحلقة السادسة
سعد السعدون
مع ارتفاع أهمية وحساسية الخطاب الجمالي في المجالات كافة برزت بوجه خاص الوظيفة الاجتماعية والتثقيفية للمسرح نتيجة لتعاظم الشعور العام نحو توظيف المسرح تجاه الوجهة الاخلاقية
،والذي يدفع إلى هذا الاتجاه ليس إلا تكوين المجتمع العام الذي يحاول جاهداً أن يبعث الحركة الثقافية في تيارين واضحين ، تيار الثقافة العربية ، وتيار الثقافة الغربية ومن خلال تيار الثقافة العربية تجلت الوظيفة الحتمية للمسرح التي استمدت جذوره الأصلية من الغرب ومن خلال التيار الثاني اتضحت الوظيفة الاجتماعية إلى حد ما .
ومفهوم الوظيفة الاجتماعية متأثر بظروف المجتمع التي كانت تدفع بالكثيرين إلى طلب الاصلاح والدعوة إليه أكثر من تأثره بالدراسة الواعية وقد رأى دعاة الاصلاح في المسرح أداة من أدوات التغيير الاجتماعي وإذا كانت هذه الوظيفة حددت الطريق أمام كثير من كتاب المسرح ونقاده وربطتهم بقوة الالتزام تجاه المجتمع في كتاباتهم عن المسرح فإن بعض الكتاب قد فهموا الوظيفة الاجتماعية الفهم الحقيقي من أنها مزاوجة بين الشكل والمضمون وأن الأثر الاجتماعي من خلال رؤية المسرح لايتم مباشرة بعمل من أعمال الدعاية الخطابية وإنما يتبع من خلال فاعلية عنصر التطهير وأثر الفعل الذي يتركه في أحاسيس الجمهور فيدفعها نحو الفضيلة واحتقار الرذيلة وهذا المفهوم يرتقي بالوظيفة الاجتماعية المفروضة إلى وظيفة اجتماعية تنتج عن المتعة الجمالية والمسرح بذلك يزا وج بين الوظيفتين وظيفة فنية .
كما أن انتشار أنماط عديدة من الأفكار والآيولوجيات المختلفة دعا الأدب المسرحي والأدباء إلى أن يسخروا مواهبهم في خدمة المجتمع وأن لا يظلوا ضمن نطاق عملية خلق القيم الجمالية فحسب في الوقت الذي تسعى فيه شعوب إلى التخلص من مشاكلها الاجتماعية وضروب الشقاء والخوف والقلق الذي تعانيه وقد استمر الاساس بامكانيات المسرح في جمعه بين المتعة والفائدة مدة طويلة دون تحديد واضح لهذه الفائدة حتى تبينوها فيما بعد وهي أثر ثابت في تربية العواطف والملكات وقد كان هذا الرأي بداية لتغيير مفهوم المتعة عن التسلية إلى الاقتران بالتهذيب ثم الالتزام بالوظيفة الاجتماعية فهو درس جدي في قالب هزلي كما قال يوسف وهبي . والملاحظ أن البساطة واضحة في تطور مفهوم المتعة أو وضوحها في المسرح وهذه الظاهرة ليس لها تفسير سوى سيطرة الحياة الاجتماعية وهمومها على أذهان الكتاب نتيجة للظروف المحيطة بهم التي كانت تدفعهم إلى البحث في كل مجتمعاتهم الحقيقية بما فيها من انحلال سياسي وأخلاقي .
وفيما يتعلق بالنهج الفكري ومستوى التجريب الفني في الساحة المسرحية العراقية المهجرية وخاصة المغترب ( الأمريكي ، والكندي ) فإن إنشغالات أهل المسرح الذين ينقسمون وفقاً لأهواء جمهورهم إنشغالاتهم تنحسر بين ما هو كوميدي تجاري وبين ما هو جماهيري جاد بيد أنه ومع تقادم سنوات الغربة بدأت بعض العناصر المهتمة بالشأن المسرحي تبلٌور لإطار ما يسمى بالمسرح الإسلامي بعد أن قرأت هذه العناصر طبيعة الجمهور وحاجته لأعمال مسرحية تحاكي فترات تاريخية من التاريخ الإسلامي لها تماس حقيقي للحظتنا الراهنة حيث يتم تحميل تلك العروض والنصوص روحية واقعنا المعاصر وعلى الصعيد الأكاديمي ظهرت تجارب مسرحية ذات طابع أكاديمي لكل من الفنان الدكتور علاء يحيى فائق ، والفنان قاسم ماضي في ديترويت حيث معقل آلآف العراقيين أما في كندا فقد قدم الفنان الصالح المهدي في كندا تجربة في نفس الاتجاه غير أن تجارب أولئك الفنانون تارة تخبو وتارة تنشط تبعاً للظروف المحيطة بالعملية الفنية المسرحية التي تحتاج إلى مصادر دعم مختلفة .
وعلى الجانب الآخر ظهرت فرق مسرحية هاوية وأغلب المشتغلين بها هم من الشباب الهاوي لفن المسرح الذي يدفعه الحماس وحبه للمسرح فضلاً عن خلفية أكاديمية متواضعة غير أن هؤلاء استطاعوا الاستمرار في تقديم أعمالهم بسبب وجود نسق منسجم في العمل يستند إلى إيجاد آلية تعاون مشتركة تفضي في النهاية إلى تذليل الصعوبات التي تعترض سبيل التجربة المسرحية واستطاعت تلك العناصر تشكيل فرقة مسرحية في ديترويت بعنوان فرقة مسرح( الطف ) المهاجرة للمسرح الإسلامي وقد بادر إلى تأسيسها الفنانون الهواة علي زوين والمؤلف سلام الياسري وفؤاد الركابي ، ومنتظر قاسم ، وحيدر العميدي ، وخالد صبحي ، وكرار قاسم ، وأبوذر ، وحسين الفتلاوي ، وأمير مشكور ، وغالب الديري ، وقاسم الكويتي ، وعجمي السعيدي ، وهدى زوين ، وأم جعفر ، ومحمد اللبناني ، وقاسم العباسي.
ويعود سبب إنسجام واستمرار هذه الفرقة الهاوية في تقديم عروضها وخاصة في المناسبات الدينية والوطنية هو الفترة الطويلة التي تعايش خلالها هؤلاء الأعضاء منذ اقامتهم في مخيم رفحاء السعودي حتى قدومهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية في التسعينيات كما أن الطابع الاجتماعي للوسط الاجتماعي الذين يعيشون ضمن جنباته له الأثر البالغ في اختيار موضوعات عروضهم المسرحية ومن الأعمال التي قدمتها الفرقة ( مسرحية أولاد مسلم بن عقيل ، صرخة الحق ، أوبريت الحنان للوطن تأليف سلام الياسري واخراج فؤاد الجنابي ، وأوبريت ( مشتاقون ) تأليف منتظر قاسم واخراج علي زوين ، مسرحية أطفال الحسين من اعداد واخراج نفس المخرج ، مسرحية ثمار الشهادة من تأليف منتظر قاسم واخراج أمير مشكور ، مسرحية سبايا الحسين ، مسرحية حوارية الهاشمي ، مسرحية جيل يرفض السكون من تأليف منتظر قاسم واخراج أمير مشكور ، ومسرحية على الدربك سائرون من تأليف منتظر قاسم واخراج أمير مشكور .
وقد عرضت غالبية تلك العروض على قاعة مسرح مركز كربلاء الإسلامي في مدينة ديربورن وجميعها تتمحور محاكاة أحداث تأريخية ذات مساس بصراعات حياتنا المعاصرة وقد حاول العاملون على تلك العروض إظهار القيم السامية عبر معالجاتهم الاخراجية المختلفة.
سعد السعدون – ديترويت
Saad-sadoon@hotmail.com [/b] [/size] [/font]