قبل ان تكون تكنوقراط او وحدة وطنية !!!نريدها ان تكون حكومة (وحدة كهربائية)!!!
شيرزاد توما شقلاوي
واحد من اسباب تقيم اية حكومة ونسبة نجاحها وديمومتها ,مرهون بمدى قدرتها على تقديم الخدمات الانسانية الاساسية ولاسيما توفير الامن وفرص العمل والضمان الاجتماعي والصحي ...الى جانب الواجبات الوطنية والاخلاقية, بهدف ان يعيش المواطن بالرفاهية والعيش الرغيد وخاصة عند توفر الموارد الطبيعية والبشرية المساعدة لتقديم مثل هذه الخدمات, وياما حكومات سقطت وفشلت بسبب خلل وقصور في برامجها الخدمية والاجتماعية بغض النظر عن نجاحاتها في المجالات الاخرى مثل العلاقات الخارجية والدولية او المجال العسكري وماشابه ذلك من المجالات التي ليس لها التاثير المباشر على حياة الفرد اليومية.
وهذ ما نلمسه جليا في كل الانتخابات التي تجرى في البلدان الاوربية (باستثناء العربية) طبعا ,حيث تعطي جميع القوائم الانتخابية المتنافسة الاهمية القصوى لاستراتجيات ومشاريع الضمان الاجتماعي وكيفية تحسين الوضع المعاشي لافراد الشعب نحو حياة اكثر استقرارا واكثر امانا, والتي تلعب دورا فعالا في الوقت ذاته في ترجيح كفة هذا الحزب على الاخر ومن ثم ايصاله الى دفة الحكم .
واذ نعيش الان في بلدنا العراق مرحلة مهمة من تاريخه السياسي حيث تشكيل الحكومة وانشغال الجميع بتوزيع المناصب !!! وتلك المشاورات الماراثونية المستمرة وعلى اساس( الطائفية البحتة والاستحقاق الانتخابي)!! والتي قيل الكثير عن (نزاهتها)، تشتد ازمة المواطن العراقي وتزداد سوءا يوما بعد يوم بسبب الافتقادلابسط مقومات الحياة مثل الامان وفرص العمل والخدمات الاساسية كتوفير مياه الشرب والطاقةالكهربائية وسط غياب وعجز حكومي لم يسبق له مثيل, متاثرا بسير المفاوضات الحالية والتي لو كانت خصصت للتشاور حول كيفية توفير افضل الخدمات للمواطن العراقي ورفع المستوى المعيشي لكان الحال افضل بكثير.
ان الاهتمامات الحزبية وتحقيق المصالح الفردية والتراخي في اداء المهمات هي واحدة من سمات حكومتنا الموقرة فضلا تفشي حالات الفساد الاداري وتعاطي الرشوة بين الاوساط الحكومية والمؤسسات الخدمية والتي هي السبب الرئيسي في عدم تحسن حالة المواطن العراقي رغم مرور اكثر من ثلاث سنوات على سقوط النظام الصدامي, ومن هنا فان الارهاب لايمثل سوى ذريعة لتغطية هذه الممارسات الغير الوطنية.
ونظرة تاملية في مشكلة توفير الكهرباء على سبيل المثال والتصريحات التي يطلقها المسؤولين بشانها كفيلة بفك الكثير من اللعز الذي يلف هذه القضية المصيرية بالنسبة لافراد الشعب, فمن جانب نسمع عن تخصيص مبالغ مالية كبيرة لتمويل مشاريع خدمات الكهرباء في المدينة الفلانية او المنطقة العلانية من دون تقيم اية تفصيلات عن كلفة المشروع او التفاصيل الفنية او الجهة المنفذة او مدة اتمام المشروع و من دون حدوث اي شئ على ارض الواقع وفي النهائية لايعدو الامر سوى كونه محاولة للاستهلاك الاعلامي والشعبي, ومحاولة لاخفاء العجز والفشل في معالجة هذه المشكلة المهمة ,ومن جانب اخر تتذرع الجهات فشلها في توفير الطاقة الكهربائية الى زيادة نسبة الاستهلاك في موسم الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وفي موسم الشتاء بسبب انخفاض درجات الحرارة!!! (عجيب امور غريب قضية).
قبل فترة نشرت دراسة عن الاثار السلبية على المواطن العراقي من جراء قلة الطاقة الكهربائية وتبين ان السبب الرئيسي للبطالة في العراق هو عدم توفر الطاقة الكهربائية حيث ان اغلب المعامل والمصانع ومصادر توفير فرص العمل تعتمد كليا على الطاقة الكهربائية في ادارة شؤونها.
ومن هنا فان توقف المصانع والشركات يعني المزيد والمزيد من العاطلين عن العمل والذي يعني بدوره ازدياد حالة العوز والفاقة عند العائلة العراقية والتي تدفع في الوقت ذاته بالكثير منهم الى الدخول في متاهة توفير لقمة العيش من دون النظر الى الوسيلة والطريقة!!! وشرعيتها من عدمها ,كذلك فان الفراغ القاتل قد يؤدي في الكثير من الاحيان الى الانزلاق وجعل المرء صيدا سهلا لشبكات التهريب و السلب والقتل وماشابه ذلك.
ان الحكومة الحالية والمقبلة بدرجة اكبر مطالبة بتحمل المسؤولية الكاملة في العمل من اجل راحة المواطن العراقي بعيداعن التصريحات الرنانة والكلمات العاطفية والتبريرات الغير المجدية وجعله الهدف الاسمى في اجندتها الحكومية من خلال برامج واقعية وجادة تهدف الى تحسين المستوى المعاشي وتشعره بالامان والطمانينة على مستقبله ومستقبل اولادة ....والحد من كل انواع المحسوبية وملئ الجيوب!!! ويا جماعة لا تخلونا نترحم على ايام ... ؟؟؟[/b][/size][/font]