سيزار ميخا هرمز-السويد
cesarhermez@yahoo.comشجرة الميلاد في ساحة الفاتيكان
الديانة المسيحية وايماننا المسيحي هو روحاني. نرى الاشياء ونعيشها من خلال عيون الايمان والمحبة التي رسخها فينا المخلص يسوع المسيح.
الكنيسة قسمت السنة الى اقسام هي عبارة عن مراحل حياة المسيح سميت بالسنة الطقسية وفي هذه الايام الحالية من السنة تسمى بفترة البشارة والميلاد ...وهناك الكثير من الامور والطقوس التي نؤديها لتجعلنا مستعدين لاستقبال المسيح منها تراتيل وصلوات الميلاد وقراءات الانجيل في ايام الاحاد وهناك ايضا شجرة الميلاد ومغارة الطفل.
وقد صادف ولمرتين وجودي في روما بفترة الميلاد وشاهدت بعيني كيف يتم نصب شجرة الميلاد الضخمة والمغارة الكبيرة وبتقاليد معينة في ساحة القديس بطرس استعدادا لقداس ليلة العيد. وهذا التقليد بدا العمل به في عام 1982 عندما قرر البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بتزيين ساحة الكنيسة بشجرة ميلاد تواكب الاحتفالات التي يشهدها الملايين من مختلف دول العالم...تقوم البلديات المختلفة بالعالم باختيار شجرة وفق خواص معينة ويتم اهدائها للفاتيكان .
وهذه السنة 2008 الشجرة التي سوف تزين ساحة الفاتيكان سيكون لها طعم وفكرة خاصة تعكس بعض التاملات.. سترتفع وسط ساحة القديس بطرس بالفاتيكان إلى جانب مغارة الميلاد شجرة باسقة خضراء قدمتها مقاطعة نيدر أوستررايخ النمساوية للحبر الأعظم. ولهذه المناسبة، استقبل البابا بندكتس الـ16 الوفد النمساوي يتقدمه حاكم المقاطعة في قاعة البركات في القصر الرسولي بالفاتيكان ووجه لهم كلمة ترحيبية وشكر ومودة للعاطفة النبيلة نحوه ونحو كنيسة روما من خلال التقدمة الثمينة، مذكرا بزيارته الرسولية التي قام بها إلى النمسا السنة الفائتة ولمس خلالها عمق الإيمان المسيحي لدى الشعب النمساوي ومحبته للكنيسة.
وقال البابا لضيوفه إن شجرة الميلاد النمساوية ستغدو في ساحة القديس بطرس مصدر فرح روحي بميلاد السيد المسيح حين يؤمها سكان روما والحجاج من كل حدب وصوب زائرين، كما أنها تزرع الحبور في عيني البابا نفسه حين ينظر إليها من نافذة مكتبه المطل على الساحة وهي تتألق زينة وأنوارا وخضرة، جنب المغارة الميلادية.
وقال الحبر الأعظم إن المسيح ابن الله حمل إلى العالم المظلم والبارد والتائه رجاء وبريقا جديدين، مضيفا أنه حين يلمس الإنسان بريق الحقيقة الحي الذي هو المسيح نفسه ويتنور به، يحصل على سلام القلب الداخلي ويعمل على زرع السلام في مجتمع عطش للمصالحة والتحرر والسلام.
وفي خطوة جديدة للحفاظ على البيئة والتقليل من اثار الانحباس الحراري اعلن المسؤولون في الفاتيكان انه سيتم تدوير الشجرة مباشرة بعد انتهاء موسم الاعياد لتحويلها الى العاب خشبية ومقاعد دراسية تقدم كمعونات للمحتاجين من الاطفال. وتعد الشجرة هذه السنة من اكبر الشجرات منذ عام 1982 وقد اختيرت بدقة ودراسة فيبلغ عمرها 120 سنة وطولها 33 مترا وزينت بالفين من الكرات الذهبية والفضية و1500 من المصابيح المحدودة للاستهلاك الكهربائي.
في يوم 16-12-2008 تلى البابا صلاة التبشير الملائكي وبارك تماثيل االطفل يسوع التي ستوضع في مغارة الميلاد في ليلة الميلاد.
وهو التقليد الذي كان البابا سعيدا بالقيام به هذه السنة حيث قال بعدها:
يسرني جداً اليوم أن أجدد تقليد مباركة تماثيل الطفل يسوع التي ستوضع في مغارة الميلاد ليلة العيد. بعدها رفع البابا الصلاة للرب قائلاً: أيها الرب الآب، إنك أحببت البشر حباً عميقاً، وأرسلت لنا ابنك الوحيد، المولود من العذراء مريم، ليعتقنا ويقودنا إليك. نسألك أن تصبح تماثيل الطفل يسوع علامة لرجائك ومحبتك في منازلنا. أيها الآب الطيب، نسألك أن تباركنا، وتبارك أهلنا وعائلاتنا وأصدقائنا. افتح قلبنا كيما نستقبل يسوع بالفرح ونعمل دائماً بمشيئته، ونراه في وجه كل شخص يحتاج إلى محبتنا. هذا ما نطلبه إليك باسم يسوع، ابنك الحبيب، الذي جاء إلى العالم ليمنحه هبة السلام. آمين.
في الختام اتمنى عيدا سعيدا وسنة مجيدة للجميع