الكويت إلى أين بعد أزمة الخلاف العائلي على منصب الإمارة ؟
وداد فاخر *
كان من المتوقع أصلا حدوث ألازمة الحالية في الصراع على منصب الإمارة بعد وفاة أمير الكويت جابر الأحمد الصباح . فقد كان الإجراء الذي اتخذ في زمن الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت الراحل بفصل رئاسة الوزراء عن ولاية العهد هو بداية هذه الأزمة ، وتركيز كل السلطات بيد أخيه الغير شقيق ووزير الخارجية آنذاك صباح الأحمد الصباح مدعوما بأخويه نواف الأحمد الصباح وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء ، والشيخ مشعل الأحمد الصباح مدير المباحث الكويتية ، والشيخ خالد الصباح وزير الديوان الأميري .
وقد أثار ذلك الإجراء الرجل القوي في الشق الآخر من أسرة الصباح وهو الشيخ سالم العلي الصباح رئيس الحرس الوطني الذي يعتبر وفق تسلسل العمر الأكبر سنا في عائلة الصباح الكويتية . وهو الشخص الوحيد الذي كان يعارض وبشدة طروحات البعض بتنازل الأمير الراحل وولي عهده الأمير الحالي سعد العبد الله السالم الصباح عن الإمارة وولاية العهد أيام مرض الأمير الراحل ، عملا بمبدأ التوافق العائلي بين شقي الجابر والسالم .
لكنه كان يرى في استمرارية التوافق العائلي في توريث الإمارة عن طريق تعيين سالم صباح السالم الصباح وليا للعهد في حالة تنازل الأمير الراحل جابر الأحمد عن الإمارة لكي تستمر عملية التوارث الحالية التي اتفق عليها عند وفاة مبارك الكبير جد العائلة المالكة الحالية العام 1915 ، واتفاق ولديه الشيخ جابر الثاني الذي تولى شؤون الإمارة بعد وفاة والده مبارك 1915 – 1917 تلاه وبالتناوب آخيه في تولي الإمارة الشيخ سالم المبارك الصباح 1917- 1921 .
وحدث أن تولى الإمارة من شق آل السالم أميرين على التوالي هما الشيخ عبد الله السالم الصباح 1950 – 1965 والشيخ صباح السالم الصباح 1965 – 1977 ، لذلك فتولي الشيخ صباح الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الحالي والحاكم الفعلي للكويت منذ مرض الأمير الراحل جابر الأحمد قبل أكثر من أربع سنوات أي منذ تسلمه رئاسة الوزراء هو تحصيل حاصل لمبدأ التوافق العائلي لآل الصباح في توريث الولاية في الكويت منذ العام 1915 بعد وفاة مبارك الكبير .
وقد أثار الأزمة الحالية طلب رئاسة مجلس الوزراء من مجلس الأمة الكويتي تفعيل المادة الثالثة من قانون دولة الكويت بعدم أهلية الأمير الحالي الشيخ سعد العبد السالم الصباح لظروفه الصحية التي تمنعه من أداء عمله ، لكن الأمير الحالي خرج عن صمته ، وبدعم من رئيس الحرس الوطني وكبير آل السالم عندما بعث بتاريخ 22 . 1 . 2006 برسالة لرئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي يحدد فيها نفس التاريخ لعقد جلسة خاصة لمجلس الأمة لأداء القسم من قبله وبذا يقطع الطريق على بحث تفعيل المادة الثالثة بتنحيه عن منصب الإمارة الحالي من قبل مجلس الأمة ، خاصة بعد موافقة السيد الخرافي رئيس المجلس بعد تشاوره في جلسة ضمته مع الأمير الحالي الشيخ سعد في قصر الشعب حيث مقر الأمير ، وبحضور رئيس الحرس الوطني بتعيين يوم الثلاثاء 23 . 1 . 2006 موعدا لانعقاد جلسة المجلس الخاصة بأداء القسم من قبل أمير الكويت الجديد .
ترى هل تقف الأزمة الحالية عند أداء القسم من قبل أمير الكويت الحالي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ؟! ، يقينا اعتقد أن جو العائلة الواحدة الذي تتمتع به الكويت سوف يتغلب على كل ما عداه ، وستعود المياه للسلطة إلى مجاريها بوجود الرجل القوي ، وكبير أسرة آل الصباح الشيخ علي السالم الصباح رئيس الحرس الوطني ، وحكمة السياسيين الكويتيين الذين ينظرون قبل كل شئ لقرارات العائلة الحاكمة التي سيكون لها الغلبة على ما عداها .
* كاتب عراقي معني بالشأن الكويتي[/b][/size][/font]