ولم يبق من حروف التربية الوطنية
إلا التراب
صورة تضم أصغر وأكبر حب للوطن ..
هو التراب، إن متنا غلفنا وإن رحلنا عبق طيبه في أزقة المنافي ..
هو في صولاتنا وجولاتنا حنين هادر كالشلال وعشق ينحرنا كلما أغمضت الشمس عينيها وأضاء الليل أصابعه قناديلا لغرباء الأرصفة.
هو جسد غجرية تخافُ عليها ان ترحل دون أن ترتدي ترابك شالاً منسدلاً كشعرها وهي راحلة في غباب الضباب مع ما بقي من جرعات حزن وخوف وجوع وبعض من وفاء...
هو أجمل عطر أرتديه في كل صباح .. أحمله ذخيرة كي يحميني الله من النسيان...
نعم لقد أدمنا على الهروب ولم نفلح بالعودة ..
ليسامحنا التراب فنحن جائعون أثرياء إذ لا نملك سوى طيبه وذكرى رغيف مغموس بملوحة شهدائه وعرق أساطيره المدفونة في بطون الكتب وطقوس الشعراء.
مع تحياتي،
ليلى كوركيس