رد على كتاب أشوريون أم كلدان

المحرر موضوع: رد على كتاب أشوريون أم كلدان  (زيارة 2480 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الأركذياقون د. خوشابا كور

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
    • مشاهدة الملف الشخصي


مراجعة كتاب " آشوريون أم كلدان "
تقول كلمة الوحي الإلهي "إن كنت أتكلم بألسنة الناس والملائكة ولكن ليس لي محبة، فقد صرت قطعة نحاس تطن أو صنجاً يرن".
صدر مؤخراً كتاب "آشوريون أم كلدان؟" لمؤلفه نيافة الأسقف مار عمانؤئيل يوسف نشر أبرشية كندا للكنيسة الشرقية الآشورية. يقع الكتاب في 342 صفحة من القطع المتوسط، وقد أعتمد المؤلف في كتابه هذا على العديد من المصادر العربية والأجنبية، ويحتوي على خرائط وجداول توضيحية. الكتاب يحتوي معلومات غزيرة وقيمة، ويجب أن لا يفوت كل قاريء وباحث مهتم بشؤون كنيسة المشرق وتاريخ الأمة الآشورية فرصة إقتناء نسخة من هذا الكتاب ومطالعته. وبعد قراءتنا للكتاب ولعدة مرات لا يفوتنا إلا أن نهنيء أسقفنا الجليل مار عمانوئيل يوسف على عمله هذا وخاصة أنه باكورة أعماله ونرجو له العمر المديد ليتحفنا بالمزيد من المؤلفات مستقبلاً. سنقوم أدناه بتسجيل بعض الملاحظات على الكتاب آملين أن يأخذها المؤلف بنظر الإعتبار في الطبعات اللاحقة لكتابه هذا أو مؤلفات أخرى.
1. في معرض حيثه عن الانقسامات التي حدثت في كنيسة المشرق على مر العصور، يذكر المؤلف الكنيسة الكلدانية والكنيسة الإنجيلية الآشورية والكنيسة الشرقية القديمة، في ص 203 ويقول:-
 [فهذه الكنائس المقسمة والمذكورة أعلاه تعتبر كلها جزء من الكنيسة الأم، أي كنيسة المشرق الآشورية التي لها تاريخ مشترك يمتد على الأقل لسبعة عشر قرناً مع كنيسة الكلدان الكاثوليكية، وقرابة تسعة عشر قرناً مع الكنائس الإنجيلية الآشورية، وأربع وأربعون سنة مع الكنيسة الشرقية القديمة… انتهى الإقتباس].
من الواضح هنا أن الكنيسة الشرقية القديمة هي آخر الكنائس التي إنشقت عن الكنيسة [الأم.. حسب زعم المؤلف]، لذلك فإن لها تاريخ مشترك مع الكنيسة [الأم] عشرون قرناً، وأن أربع وأربعون سنة قد مضت على الإنشقاق الذي حدث في منتصف العقد السابع من القرن الماضي يرجى تصحيح ذلك مسقبلاً.
2. في هامش 427 ص 204 يقول أسقفنا الجليل:-
 [كنيسة المشرق القديمة وإن وصفت نفسها بـ "القديمة" فهي حقاً أحدث الكنائس الرسولية، إذ تأسست سنة 1964 كما يؤكد بانيها يوسف مالك خوشابا في رسالته (14 صفحة) والمؤرخة في 2 حزيران سنة 1999… إنتهى الإقتباس].
نقول تعليقاً على هذا المقطع، كان الأجدر بمؤلفنا الأسقف الجليل أن يتوخى الدقة والأسلوب العلمي الصحيح في بحثه وخاصة أنه طالب دكتوراه، وقد عاونه في هذا المؤلف المؤرخ الآشوري الكبير الأستاذ هرمز أبونا كما يذكر هو. صحيح هذه المعلومة وردت في رسالة المرحوم يوسف مالك خوشابا المذكورة أعلاه، لكنها غير صحيحة للأسباب التالية:-
أ. أن الإنقسام الأخير الذي حدث في كنيسة المشرق كان بسبب قيام المثلث الرحمة البطريرك مار إيشاي شمعون بتغيير تقويم الكنيسة من اليولياني (الشرقي القديم) إلى الغريغوري (الغربي الجديد). لكن هذا التغيير حصل حسب رسالة البطريرك المؤرخة في 28 آذار 1964. أي أن جميع أبناء الكنيسة وبضمنهم المؤلف نفسه، كانوا قد أحتفلوا في سنة 1964 بعيد الميلاد حسب التقويم الشرقي، لأن رسالة البطريرك قرأت في كاتدرائية مار زيا الطوباوي في بغداد يوم أحد السعانين خلال القداس الذي أحتفل به المثلث الرحمة مار إيشو سركيس، وقرأ الرسالة بنفسه وأبدى إمتعاضه من هذا التغيير [1].
ب. في الإقتباس أعلاه يقول أسقفنا الجليل بأن كنيسة المشرق القديمة، وإن تصف نفسها بالقديمة فهي أحدث الكنائس [الرسولية]، هنا نسأل المؤلف أنكم تصفون الكنيسة بالرسولية، السؤال الذي يطرح نفسه هو، كيف يمكن لشخص علماني ومهما بلغ من القداسة أن يبني كنيسة رسولية؟ وأنتم سيد العارفين ماذا تعني كلمة الرسولية، الكنائس الرسولية هي الكنائس التي أسسها رسل المسيح الأطهار.
ج. ماذا عن المخطوطات والمطبوعات والرسائل الشخصية والرسمية الصادرة عن أساقفة وكهنة هذه الكنيسة والأختام وشهادات العماذ وعقود الزواج الموجدة حالياً لدى أبناء هذه الكنيسة وكلها تحمل تسمية [الكنيسة الشرقية القديمة] قسم منها يرجع إلى نهاية القرن التاسع عشر ومنها إلى بدايات القرن العشرين وإلى الآن. إذا كانت الكنيسة الشرقية القديمة قد تأسست سنة 1964 فلماذا تذكر في كل هذا الكم الهائل من الوثائق.  لكي لا نطيل على القاريء اللبيب نكتفي بذكر كتاب "التراجم التي تقرأ قبل الإنجيل الشريف في أيام الأحاد وذكارين القديسين وطقس الشمامسة" (طبع القس يوسف قليتا، الموصل 1926 المطبعة الآثورية للكنيسة الشرقية القديمة). وكذلك نذكر رسالة مكتوبة على الورقة الرسمية لكاتدرائية القديس مار زيا، للكنيسة الشرقية القديمة كرادة مريم بغداد بتاريخ 13 نيسان 1965، وهي موقعة ومختومة من قبل المثلث الرحمات مار يوسف خنانيشوع والمثلث الرحمات مار إيشو سركيس [2]. إذا كانت الكنيسة الشرقية القديمة قد أسست من قبل المرحوم يوسف مالك خوشابا. كيف يستخدم مار يوسف خنانيشوع نفس أسم الكنيسة، وأنت تعرف نوع العلاقة بين الرجلين في تلك الفترة.
د. لكن الذي جرى يا نيافة مار عمانوئيل يوسف، هو أن الشعب كله أحتفل بعيد الميلاد حسب التقويم الشرقي سنة 1964 بضمنهم عائلتكم ربما تتذكر أنت أيضاً لأن كان لكم من العمر (آنذاك) ستة سنوات أطال الله في عمركم. وفي سنة 1965 صام بعض المؤمنون الصوم الصغير (25) يوماً حسب التقويم الشرقي، وعندما أرادوا الأحتفال بمراسيم العيد حسب التقويم الشرقي، راجع القس أسحق أنويا والعقيد يوسف مالك خوشابا وبعض وجهاء القوم من مدينة الدورة، المثلث الرحمة مار يوسف خنانيشوع، راجين منه أن يفتح لهم أبواب الكنيسة تلك الليلة لخدمة القربان المقدس لهؤلاء الصائمين. وقبل أن يجيبهم المطران على طلبهم. إنبرى أخاه الشماس وأسمع هؤلاء الرجال كلاماً بذيئاً لا يليق بمقامهم، فخرجوا ممتعضين وشاع الخبر في الشعب كالنار في الهشيم، وأستمرت المعارضة لتغيير التقويم تكبر ككرة الثلج يوماً بعد يوم لكنهم ظلوا بدون كنيسة وأكليروس وأساقفة وأستمروا بإقامة القداديس والصلوات في بيوت المؤمنين حتى أيلول عام 1968 [3].
3. في ص 206 وفي معرض حديث المؤلف عن محاولات الوحدة بين الكنيسة الشرقية القديمة والكنيسة الشرقية الآشورية يقول أسقفنا الجليل:-
[فكلما مدت كنيسة المشرق الآشورية يد المحبة والأخوة المسيحية الخالصة للكنيسة الشرقية القديمة داعية إياها للتفاهم والحوار الجدي لإصلاح ذات البين، تبرز العراقيل. فمثلاً قيل، (أنه من غير الممكن أن يعقد إجتماع سينودوسي مشترك بين الكنيستين، فأوضاع العراق غير مستقرة ومن شأنها أن تعيق ذلك، لذا سوف نجيب دعوتكم من خلال سينودوس كنسي بعد أستقرار الأمن في العراق)، والله أعلم متى يتم ذلك؟ والجدير بالذكر أن الموقف الأخير للكنيسة الشرقية القديمة في فتح الحوار الكنسي مع كنيسة المشرق الآشورية يتعارض مع ما كانت تدعي سابقاً بأنها سوف تصبر لكي ترى نهاية الحوارات المسكونية بين كنيسة المشرق الآشورية وكل من كنيسة الرومان الكاثوليكية وكنيسة الكلدان الكاثوليكية! فالمؤكد أنه ليس لسينودوس الكنيسة الشرقية القديمة إستقلالية في إتخاذ القرار بسبب خضوعها للعلمانيين كما تثبت الرالسة التي نشرت في بغداد بتاريخ 2 من شهر حزيران سنة 1999 المشار إليها… إنتهى الإقتباس].
بصدد الوحدة والحوار بين الكنيستين نقول: أن الكنيستين الشرقية القديمة والآشورية لا توجد خلافات كريستولوجية أو لاهوتية بينهما وهما أصلاً كنيسة واحدة من حيث اللغة والأتباع والطقس والأسرار واللاهوت والكرستولوجي والإسكاتولوجي وجميع المسائل الإيمانية والعقائدية الأخرى، لا بل هناك عوائل ينتمي كل من أفرادها إلى أحدى الكنيستين [4]، فأي حوار نحتاج. أما بصدد الرئاسة فقد مرت فترات في تاريخ الكنيسة وكانت هناك رئاستان، خذ على سبيل المثال لا الحصر فترة 520 – 535 م كان هناك بطريركان للكنيسة هما مار نرساي وما إيليشاع. أما محاولات سينودوس الكنيسة الشرقية القديمة فقد عمل الكثير من أجل الوحدة [5]. أما عدم إستقلالية سينودوس الكنيسة الشرقية القديمة وخضوعه للعلمانيين، فهذا إدعاء فارغ لا أساس له من الصحة.
4.  في ص 228 يقول نيافة الأسقف مار عمانوئيل يوسف متسائلاً:-
[ما هو اللغز الكامن خلف قصة الأختام الكنيسة؟ أي صور لإختام مطاطية أستعملت من قبل رؤساء الكنيسة لتوثيق رسائلهم ووثائقهم، والتي أصبحت تستعمل من قبل البعض كحجة لتمرير مخططهم؟ … إنتهى الإقتباس]
يحاول المؤلف هنا أن يقدم تفسيراً عن سبب إستخدام بطاركة وأساقفة الكنيسة الشرقية لكلمة [الكلدان] في أختامهم ومراسلاتهم، ولكن تحليلاته كلها جاءت ضبابية ويحاول أن يتهرب من الحقيقة التي لا نشك أنه يعرفها جيداً وخاصة وهو على هذه الدرجة من العلم والدراية، وهنا نقول:- 
أن هذه الأختام كانت معدنية ولم تكن مطاطية والفرق بينهما هو، أن الختم المطاطي تكون الكتابة فيه كصورة مرآة معكوسة وبارزة، حيث عند إستخدامها تظهر الكتابة على الورق بلون الحبر المستخدم، كالأختام الحديثة. أما الأختام المعدنية فتكون الكتابة فيها كصورة مرآة ولكنها محفورة في المعدن، لذلك تظهر الكتابة عند أستخدامها على الورق بيضاء والخلفية تكون بلون الحبر المستخدم (أي أنها نكيتيف). واللغز وراء هذه الأختام يا سيادة الأسقف الجليل هو أن البطاركة والأساقفة اللذين أستخدموها كانوا [كلداناً] لذلك كانت أختامهم تظهر فيها كلمة [الكلدان]، ألم يكن مار يوحنا سولاقا أول بطريرك كلداني؟ وقد وضعتموهم يا نيافة الأسقف على رأس قائمة البطاركة في سلسلة البطاركة الشمالية (قوجانيس) ص 253 من نفس كتاب موضوع بحثنا هذا. وسوف نسرد القصة للقاريء اللبيب لأننا واثقين أنكم تعرفونها. جاءت هذه القصة في كتاب مخطوط للأسقف مار إيليا بيت أبونا عن "تاريخ البطاركة من بيت أبونا" [6] (وأهل مكة أدرى بشعابها) كما تعلمون. أنه في سنة 1660 عندما توفي البطريرك مار إيليا الثامن في ألقوش كان له أخوان دنخا وأوراهام، وكان ولداهما إيشوعياب ابن دنخا وخنانيا ابن أوراهام يتنافسون على منصب "ناطر كرسي"، وبما أن دنخا كان الأخ الأكبر لذلك كان ولده إيشوعياب أحق بالمنصب حسب النظام الوراثي (أنذاك) لكن الشعب كان يميل إلى خنانيا لشغل هذا المنصب لأنه كان أكثر علماً ودراية بالأمور الدينية والكنيسة من ابن عمه إيشوعياب. أمتعض دنخا لعدم فوز أبنه إيشوعياب بالمنصب البطريركي، لذلك قام صباح أحد الأيام وقتل ابن أخيه "خنانيا" وهرب هو وعائلته وإبنه إيشوعياب إلى سلامس، وهناك أستقبلوه الآباء الدومنيكان ورسموا إبنه بطريركاً، وانتهى به المطاف في قوجانيس بين العشائر الآشورية المستقلة. لأنه كان أفضل مكان له للإختباء كمطلوب دم. واستمر البطاركة في قوجانيس على شركة مع كنيسة روما إلى عهد البطريرك مار شليمون حيث قطع العلاقة مع روما وعاد إلى إيمان الكنيسة الشرقية القديمة القويم. هناك الكثير من الرسائل لبطاركة وأساقفة ومؤمني الكنيسة الشرقية في قصر لامبيث مقر الكنيسة الانجليزية، المرسلة إلى أساقفة كنتربوري أو أشخاص آخرين نكتفي هنا بنشر رسالتان لمار أسحق خنانيشوع ميطرافوليط سمزدين وروستاقا المؤرخة 26 تموز 1895 وأخرى 1906 يظهر فيها ختمه كمطران للكلدان النساطرة، وكذلك رسالة كتبها نيافته إلى سيدة أنجليزية بأسم مسيس وارن يظهر فيها نفس الختم [7].
5. في ص 258 يقول الأسقف الجليل مار عمانوئيل يوسف [لا يمكن رسامة بطريرك جديد للكنيسة إلا بعد وفاة البطريرك. وعليه تكون رسامة توما درمو مخالفة لقوانين الكنيسة السينودوسية. ولعل رسامته كانت بتحريض من الحكومة العراقية وموقفها المعارض من البطريرك مار إيشاي شمعون [أنظر التسلسل 107 من الحقل الأول لسلسلة البطاركة] حيث قامت بعزله عن شعبه ونفيه خارج العراق بعد مذبحة شعبه في منطقة سميل، الموصل سنة 1933… أنتهى الإقتباس].
تعليقاً على هذه الفقرة نقول:-
كان أكثر لياقة لكم يا سيادة الأسقف أن تذكرون أسم البطريرك، المثلث الرحمات مار توما درمو  مقروناً بلقبه ودرجته الدينية، من ذكر أسمه فقط مجرد كرجل علماني، وأنتم تعلمون جيداً أن البطريرك العظيم مار توما درمو كان أول بطريرك منتخب حسب القوانين السينودوسية بعد 658 سنة من البطريركية الوراثية غير الشرعية.
إذا كان تسلسل المثلث الرحمات مار إيشاي شمعون في سلسلة بطاركة قوجانيس هو (107) كما تذكرون. فلماذا يحمل البطريرك الحالي قداسة مار دنخا الرابع تسلسل 120 ؟ ؟ !
إذا كان القوانين السينودوسية لا تسمح برسامة بطريرك جديد للكنيسة. فلماذا قام البطريرك مار إيشاي شمعون بتوجيه رسالة إلى أساقفته عندما أستقال من منصبه يطلب مهنم رسامة بطريرك جديد بدلاً منه. ألم يكن على علم بالقوانين الكنسية ؟! حيث أعلن أستفالته بتاريخ 1 / 1 / 1973 وأصبح بطريركاً متقاعداً من إدارة الكنيسة ولكنه أحتفظ بدرجته الدينية وإحترامه كبطريرك متقاعد، لكن الأساقفة في حينه ولعدم إستعدادهم لأنتخاب بطريرك جديد، طلبوا من قداسته أن يتراجع عن إستقالته، فسحب الإستقالة وأعطاهم مدة ستة أشهر تنتهي بتاريخ 1 / 7 / 1973. لكن الأساقفة بدلاً من الإستفادة من هذه الفرصة المعطاة لهم لإنتقال البطريركية بصورة سلسة إلى بطريرك جديد كما يذكر مار إيشاي شمعون في رسالته، سافروا إلى بيروت وعقدوا مجمعاً للأساقفة بتاريخ 6 / أيلول / 1973 في دير يسوع الملك للكنيسة الكاثوليكية الكلدانية وأتخذوا عدة قرارات منها قرار تجريد البطريرك مار إيشاي شمعون من درجته الدينية. وكرد فعل لهذا العمل غير الشرعي [8]، قام البطريرك مار إيشاي شمعون بكتابة رسالة من 15 صفحة باللغة الآشورية مؤرخة في 5 / أيار / 1974 وتبعها بأخرى باللغة الانجليزية في 10 صفحات مؤرخة في 14 / تشرين الثاني / 1974 أرسل نسخة من الرسالة الانجليزية إلى حكومات العراق وسورية ولبنان والولايات المتحدة الامريكية وأستراليا وإلى مجمع الكنائس العالمي. لقد وصف المثلث الرحمات مار إيشاي شمعون في رسالتيه الأساقفة بالمتمردين ونعتهم بأبشع النعوت، ورشقهم بالحرم الكنسي وخاصة في النسخة الانجليزية الصفحة الثالثة. وسحب إستقالته وأعتبر نسفه بطريركاً رسمياً لكنيسة المشرق وأستعد لأجراء تغيير شامل في الكنيسة ورسامة أسافقة ومطارنة جدد. لكن الأساقفة تراجعوا عن قراراتهم المتخذة في مجمع بيروت غير الشرعي وأعتذروا من البطريرك [9] وإعتبروه بطريركاً شرعياً لهم مرة أخرى. على أثر هذه التطورات قام البطريرك بتثبيت يوم 19 تشرين الثاني 1975 كموعد لعقد أجتماع عام لكل الأساقفة مع البطريرك في سيتيل واشنطن، لكن هذا الأجتماع تأجل إلى يوم 5 / كانون الثاني/ 1976.  لكن مقتله المأساوي في كاليفورنيا بتاريخ 6 تشرين الثاني 1975 حال دون عقد هذا الأجتماع وإلى الأبد. ولا تزال كنيسة المشرق والأمة الآشورية تعاني تبعات هذه الأحداث. التي كان الأجدر على المؤلف أن يمر عليها ولو مر الكرام.
إذا كانت رسامة المثلث الرحمات البطريرك مار توما درمو غير شرعية فلماذا قام سينودوس الكنيسة الشرقية الآشورية المنعقد في شيكاغو بتاريخ 19 – 27 نيسان 1999 وفي القرار رقم 8 من السينودوس المذكور بإقرار وتثبيت جميع الدرجات الدينية لأتباع الكنيسة الشرقية القديمة من درجة البطريرك نزولاً إلى درجة القاريء، والتي أتت عن طريق مار توما درمو وحسب التتابع الرسولي كما تعلمون. أم أن الأسقف مار عمانوئيل لم يكن حاضراً في هذا المجمع. وعلى أثر ذلك قام قداسة البطريرك مار دنخا الرابع بكتابة رسالة شخصية إلى أخيه قداسة البطريرك مار أداي الثاني بتاريخ 2 / أيار / 1999، يقول فيها قداسته مخاطباً مار أداي الثاني، "أنا مع أخوتي الأساقفة أعضاء المجمع السينودوسي نقر ونعترف بكافة الرتب الكنسية التي تلقيتموها من رتبة الجاثليق البطريرك إلى رتبة القاريء"، ولم يذكر قداسته أن نيافة الأسقف مار عمانوئيل يوسف غير موافق على قرارنا هذا.
تسميات كنيسة المشرق عبر التاريخ: يظهر لكل من يطالع كتاب "آشوريون أم كلدان؟" أن أسقفنا الجليل يستخدم كلمة [الآشورية] وكلمة [الأم] مقروناً بأسم كنيسة المشرق في معظم صفحات كتابه. ولكن التاريخ الكنسي يثبت لنا، أن كنيسة المشرق سميت بمسميات مختلفة عبر تاريخها الطويل، مثل كنيسة المشرق، وكنيسة ساليق وطيسفون، وكنيسة كوخي، وكنيسة فارس، والكنيسة السريانية الشرقية، والكنيسة الكلدانية والكنيسة النسطورية.
أما بصدد التسمية الآشورية وكيفية دخولها على اسم كنيسة المشرق فيقول المؤرخ الكنسي كوكلي [10] في دراسة تحت عنوان الكنيسة الشرقية منذ 1914 ما يلي:-
 [… وأخيراً وبعد الموت المأساوي لمار إيشاي شمعون قد مهد الطريق على الأقل لإنتخابات قانونية لبطريرك جديد. كان مار دنخا [أسقف طهران حينذاك] قد قام بزيارة إلى بريطانية سنة 1967، كان في حينه قد وصفه أحد الرسميين في قصر لامبيث "بأنه شعاع من الأمل قد ظهر في الكنيسة الشرقية" قام هذا الأسقف بعقد مجمع للأساقفة في تشرين الأول 1976 في ألتون آبي هامشير، وقام المجمع بإنتخابه كبطريرك تحت اسم مار دنخا الرابع، لقد عانى البطريرك الجديد بعض الشك في رسامته وعدم قبول انتخابه وذلك بسبب إشتراك أسقفين إيطاليين مشكوكين في رسامته [11]…… ويمضي كوكلي ويقول "أن البطريرك الجديد أكد في كلمة له بعد رسامته للدرجة البطريركية [انه من الآن يجحد التسمية النسطورية لكنيسة المشرق، وتحت إدارته سيكون اسم الكنيسة "الكنيسة الرسولية الكاثوليكية الشرقية الآشورية" ……]. [12]، ويتفق كافة المؤرخين مع كوكلي بأن التسمية الآشورية دخلت رسمياً على كنيسة المشرق في هذا اليوم. لأنه قبل هذا التاريخ لا يمكن أن نجد رسالة أو ختم أو كتاب مطبوع أو مخطوط أو وثيقة أو شهادة صادرة باسم الكنيسة الشرقية الآشورية. أما كلمة الكنيسة [الأم] فهي من اختراع أسقفنا الجليل في كتابه قيد البحث.


[1] للمزيد عن هذا الموضوع إقرأ (إظهار الحقيقة في تاريخ الآشوريين)، خزقيا رئيس كوريال بيت مالك بابانا، مطبعة مار نرساي تريشور، الهند 1975.
[2] طالع نص الرسالة في الحلقة السادسة من "نافذة على تاريخ كنيسة المشرق" المنشورة في موقع كاروزوتا
[3] للمزيد طالع نفس المصدر في هامش [1].
[4] عائلة كاتب هذه السطور تتكون من ثلاثة أخوة أحدهم ينتمي إلى الكنيسة الشرقية الآشورية والآخر إلى الكنيسة الشرقية القديمة والآخر إلى الكنيسة الكاثوليكية.
[5] لمعرفة التفاصيل،شاهد مقابلة قداسة مار أداي الثاني مع قناة سركون داديشوع. وندوة قداسته الأخيرة في مملكة الدانمارك، في تشرين الثاني 2008.
[6] تطرق إلى مسامعنا أن هذا الكتاب قد ترجم إلى العربية ونشر في مدينة دهوك لكننا لم نقتن نسخة من هذه الترجمة بعد.
[7] انظر صورة الرسائل المرفقة مع هذا البحث.
[8] قرار عزل البطريرك عن منصبه وتجريده من درجته الدينية من قبل الأساقفة مخالف لقوانين الكنيسة الشرقية، أنظر قوانين مار داديشو لسنة 424 م.
[9] أنظر رسالة الأساقفة المؤرخة في 27 / أيار / 1974 مذيلة بتواقيعهم جميعاً عدا الأسقف مار يوسف سركيس أسقف بغداد، حيث لم يشارك في مجمع الأساقفة في بيروت.
[10] The Church of the East Since 1914, Bulletin of the John Rylands University Library of Manchester Volume 78, Number 3 Autumn 1996 , Pages 195 - 196 .
[11] طبعاً يقصد هنا كوكلي الأسقفين مار كلاولديو فتيرازو ومار جوفاني من الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، كانوا قد عزلوا من كنيسة روما وأنظموا إلى كنيسة المشرق أثناء بطريركية مار إيشاي شمعون.
[12] رسم قداسة البطريرك مار دنخا الرابع إلى السدة البطريركية يوم 17 تشرين الأول 1976.