المسيحييون العراقييون في دمشق يستقبلون العام الجديد بفرحة وأمنيات بالعودة الى الوطن
عنكاوا كوم – دمشق – جوليت دانيالصعوبات كثيرة تواجه العائلات العراقية المُهجرة، والمهاجرة، والتي أجبرت على ترك الوطن بفعل الظروف القاسية، وأعمال العنف التي حولت البلد الى مسرح للأحداث الدامية، ورغم العذابات التي تتكبدها تلك العائلات من ترك للديار، وتكبد مشقات السفر، وصعوبة البحث عن الأستقرار والأمان في بلدان اخرى، يبقى للعراقيين عنوانهم البارز الذي يميزهم عن غيرهم رغم ما عاشوه من ظروف معقدة وصعبة ذلك هو حبهم للحياة والفرح.
في سوريا، وبمنطقة جرمانا، المعروفة بحجم الجالية العراقية الكبيرة التي تسكنها، زُينت المنازل والمحلات والشوارع، أحتفالاً بأعياد الميلاد والسنة الجديدة، لم يبخل المسيحييون، والعراقييون بفرحتهم لولادة المخلص يسوع المسيح، ورغم الظروف الأقتصادية الصعبة التي تحيط بالكثير من العوائل العراقية غير ان الأصرار على الحياة، هو الأقوى، مستشهدين بما تحمله المسيح من الآمٍ قاسية.
تصف السيدة ثانية شمعون لـ "عنكاوا كوم" العيد في الغربة بـ "الصعب جداً، بعيداً عن الأهل"، وتقول "مهما حاولنا ان نفرح ونعيش يومنا، هناك غصة في القلب، وهو بعدنا عن الأهل والخوف من المستقبل".
وتوضح ان المشكلة تتلخص في "أنعدام الأمل بتحسن الوضع في العراق كي نستطيع العودة بالاضافة الى الصراعات الداخلية".
ورغم التحسن النسبي الذي طرأ على الوضع الأمني في بغداد وفي الكثير من المحافظات العراقية الأخرى التي كانت تسودها اعمال عنف غير ان هاجس الخوف لا زال ملازماً للكثير من العائلات، الأمر الذي يمنعها من حسم امرها والعودة من جديد الى الوطن.
غير ان أم أندو القادمة من ناحية عنكاوا للسياحة والراحة في سوريا لعدة أسابيع، والعودة من جديد الى العراق لها رأي مخالف، فهي تعتقد بأنه مهما حصل من عنف في العراق فأن "الوطن يبقى الأجمل" وان "العيد بين الأهل والأصدقاء أحلى".
وتفتخر ام اندو في حديثها لـ "عنكاوا كوم" بـ "الأخوة" التي تربط المسيحيين والأسلام، وان الأثنين أعتادا على عيش افراحهم واحزانهم سويةً دون ان تفرقهم فوارق او تعكر شائبة صفو احلامهم في الوطن الواحد.
ويقول بشار سليم لـ "عنكاوا كوم" انه كان حزيناً بالعيد في العام الماضي كونه كان جديداً على منطقة جرمانا، ولم يتكيف مع طبيعة الحياة فيها غير ان حزنه تلاشى هذا العام بعد ان استطاع الأندماج مع واقعه الجديد.
ويصف الحياة بجرمانا بأنها "تساعد الشخص على الفرح" لكنه يؤكد ان هذا لا يعني انه نسى بلده العراق، وانه يتمنى العودة والعيش من جديد مع الأهل، وحسبما يقول "للعراق رائحة زكية، ونترك الأمور بيد الرب اينما نكون".
وترى سوزان نحيب ان "الأحتفال بولادة المسيح قادر على ان ينسينا الامنا وعذاباتنا".
سنوات طويلة، ومريرة مرت على العراقيين، لم تعرف فيها سفنهم موانىء امان ترسو فيها، لكنهم لم يفقدوا الأمل بالعودة الى الوطن من جديد، والأهم من كل ذلك ان بعدهم عن البلد لم يزدهم غير شوقاً وحنيناً اليه، قد يحمل اليهم العام الجديد 2009 البعض من امنياتهم..