قراءة عراقية في توحيد الاقليم الكردي
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com البيان الصادرمن القيادتين الكرديتين بتوحيد حكومتي الاقليم لا يتضمن فوازير او رطانات ، ولا يلف ويدور، ولا يستخدم ادوات تعريف مستنفذة، او عفا عليها الزمن، ولا يتحمل اكثر من تفسير، واكثر من لغة، واكثر من تأويل، وهو لا يلبس اكثر من رداء ولا يرمش بعين، او يغمز من قناة، او يتسرب من تحت اعمدة دخان، بل يذهب هذا البيان الى ان يطرح الفكرة كما هي، وان يضع الامور في موضعها، وان يسمي الاشياء باسمائها، فيما العراق بحاضره ومستقبله بين السطور، بل في مدخل البيان الى قضية التوحيد.
وبعبارة اخرى، فان البيان الصادر عن القيادتين الكرديتين يقدم توحيد شطري الاقليم في اطار اوسع ، هو اطار الدولة العراقية الاتحادية، في كلمات موجزة، واضحة، غنية، وإذْ يعمل ترسيما لمستقبل هذا التوحيد فانما يعمله من خلال مستقبل الحاضنة الاوسع لهذا التوحيد وهي عملية الديمقراطية في العراق الفيدرالي وترسخ مكانتها، ما يمكن تأشير الحقيقة التالية: ان عملية توحيد الادارتين الكرديتين ارتقت الى وعي الضرورة التاريخية المتمثلة في تلازم انخراط الكرد في شراكة الوطن العراقي الواحد مع احترام خصوصية اقليمهم وتأمين ضم اشلائه المعرّبة قسرا، من جهة، ومع موجبات المضي قدما في تكريس خيار الديمقراطية في مفاصل الدولة والحياة السياسية العراقية الجديدة.
وبعبارة واضحة تقول: ان التخلي عن خيار الديمقراطية في العراق يعني تفكيك البعد الاتحادي للدولة العراقية والتفريط برابط الشراكة الطوعية مع الشعب الكردي، وبعبارة اكثر وضوحا، يمكن رصد مستقبل الاقليم الكردي العراقي الموحد من خلال مستقبل العراق الديمقراطي الاتحادي، في ثنائية موضوعية وصلت الى هذا التلازم من خلال جملة من الحقائق التاريخية.
والان لنعيد قراءة فقرات البيان على ضوء هذه التوطئة(المداخل) السريعة..انها تقول بالنص:
"ان المصلحة العليا لشعب كوردستان تتطلب الآن واكثر من اي وقت آخر ان يكون ابناؤه متحدين، وان يوحدوا طاقاتهم وقدراتهم للتغلب على المعوقات والمشاكل في هذه المرحلة العصيبة والمصيرية التي تمر بها كوردستان والعراق، وذلك:
- لكي يعبروا المرحلة الجديدة للديمقراطية والفيدرالية بنجاح.
- لضمان المكاسب التاريخية لشعبنا ونيل جميع حقوقه المشروعة وترسيخ وتطبيق الدستور العراقي الدائم وبناء عراق ديمقراطي فيدرالي حقيقي".
ـ ":يرشح الطرفان السيد مام جلال لمنصب سيادي في الحكومة الفيدرالية الجديدة".
ان جدل العلاقة بين ما هو كردستاني وعراقي، وفق اجراءات توحيد الادارتين(بناء قيادة الاقليم.توحيد وزارات وتشريعات ومؤسسات) ومعبّر عنه في اجتزاءات جوهرية من البيان الصادر عن القيادتين يسمح للمراقب ان ينظر الى هذه الخطوة باعتبارها نقلة جريئة لجهة المستقبل..مستقبل العراق.. لا في جس نبض امكانات الانتقال الى المستقبل، بل بالثقة في الانتقال اليه، بكل ما تعني هذه الثقة من استعداد كردي للتضحية من اجل تنشيط العملية السياسية بل وبتزويدها بمضاد حات حيوية فاعلة.
وليس ثمة مبالغة في القول بان العراق الخارج من تجربة انتخابية عسيرة، بامس الحاجة الى مثل هذه الخطوة التوحيدية الكردستانية التي نهضت فوق ارادة الحوار وبناء الثقة، وتجنب التهميش والاستفراد بالقرار، وتوسيع قاعدة المشاركة، وكل ذلك حدث قبيل دخول ممثلي الكتل السياسية في مفاوضات تشكيل فريق حكومي جديد، حيث لا بد ان يكون البيان الصادر عن توحيد الادارتين على الطاولة التي ستشهد الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية.
ـــــــ
..وكلام جديد
ـــــــ
"في المفاوضات، لا يستطيع أحد ان يأخذ شيئا مقابل لا شئ".
محمد حسنسن هيكل[/b][/size][/font]