قبل سنوات، كان غسل الأيادي بعد المصافحة أمراً غير لائق، بل وربّما يسبّب خلافات تصل حتى الاشتباك بالأيادي النظيفة منها، وغير النظيفة. أما الآن فقد تغيّر الوضع، والكثيرون يزيدون من احترامهم لمن يصافحهم ثمّ يلهثون مسرعين لغسل أيديهم بقناني »الجل«، التي باتت منتشرة في الكثير من المحلات العمومية، بدلاً من الماء والصابون.
وما زاد من الإقبال على الجل هو تنامي المخاوف من انتشار بكتيريا خطيرة مقاومة للمثيليسين، تسمى »ستافيلوكوكوس أوريوس«. وبالنظر لكون الأيادي تعدّ من أكثر الأعضاء نشاطاً لدى الإنسان، فإنّها تتسبب في أمراض كثيرة، ولاسيما في المستشفيات التي تعدّ مرتعاً للفيروسات والبكتيريا. ففي مستشفيات أميركا تسجّل سنويا مليون و٧٠٠ ألف حالة تلوث بسبب عدم تعقيم الأيادي. ووفق منظمة الصحة العالمية، فإنّ ١٠ في المئة من الزيارات للمستشفيات في الدول الصناعية، يكون السبب فيها إصابات بفيروسات وبكتيريا تمّ التقاطها من مستشفى ودور الرعاية الصحية. أما النسبة فترتفع في الدول النامية إلى ٢٥ في المئة. وفي عام ،٢٠٠٢ أمرت مراكز مراقبة الأوبئة والوقاية في الولايات المتحدة عاملي المستشفيات باستخدام »جل« مركّب بالكحول لمكافحة تلك البكتيريا. وفي عام ،٢٠٠٤ نظمّت وكالة صحية حكومية بريطانية حملة وطنية تحت شعار »إغسل يديك« لحضّ العاملين في المستشفيات على استخدام الكحول. وينفق الأميركيون سنوياً نحو ١٠٠ مليون دولار على معقمات الأيادي، فيما يشير مسؤولو صناعة هذه الأنواع من »الجل« إلى أنّ تجارتهم في تزايد.
منقول