مقابلة مع سيادة المطران متي شابا متوكة
رئيس أساقفة بغداد وتوابعها للسريان الكاثوليك الجزيل الاحترام
أجرى اللقاء الأب إيهاب نافع البورزان
بعد انتهاء الاحتفال بختام سنة اليوبيل الذهبي الكهنوتي والفضي الأسقفي لسيادة المطران متي شابا متوكة. ارتأت إدارة موقع عنكاوة إلى أن تحاور سيادة المطران. وقبل أن يفتح باب المطرانية للأستقبالنا فتح باب قلبه وحاورنا بكل بساطة وطيب خاطر، وإليك أيها القارئ العزيز نص المقابلة.
كيف اكتشفتم الدعوة الكهنوتية؟ ومن الذي كان السبب في أكتشاف هذه الدعوة؟منذ نعومة اضافري كنت دائما في الكنيسة، أثناء القداديس والصلوات الطقسية في الصباح والمساء، هذا من جانب، أضافة إلى تأثري العميق بجد أبي، الأب روفائيل، وكاهن رعية برطلة الأب روفائيل ساعور، وإلى الأهل الذين شجعوني على ألسير بهذا الطريق بدون تخوف. فحين جاء رئيس دير مار بهنام في عام 1941 كان عمري أثنى عشر سنة فأكتشف في داخلي بأن هناك نواة للكهنوت، وذلك نتيجة ترددي إلى الكنيسة، وإلى ميلي للحياة الروحية. فدخلت دير مار بهنام بتاريخ 20/11/1941، وقضيت في الدير خمسة سنوات ثم انتقلنا إلى الأكليريكية السريانية البندكتية في القدس ثم إلى دير الشرفة في لبنان.
فالبعض يصف الدعوة بالسهولة لكن هي صعبة، وذلك نتيجة لوجود المغريات التي يتعرض إليها الشاب، وإضافة إلى هذا، هناك النعمة، التي هي الرسالة التي يدعولها المسيح في الحياة اليومية ، وكنت دائما متعلق بالعذراء مريم في حياتي فهي التي ساعدتني في الكثير من الأوقات، ومازالت تساعدني.
متى وأين تمت الرسامة الكهنوتية؟ وكيف تم اختياركم مطران للأبرشية بغداد للسريان الكاثوليك؟جرت مراسيم الرسامة الكهنوتية في كاتدرائية مار جرجيس ببيروت بتاريخ 17/10/1954 بوضع يد البطريرك جبرائيل الأول تبوني مع سبعة من رفاق الدرب وهم: بطرس عبد الأحد (البطريرك الحالي)، موسى داود (رئيس مجمع الكنائس الشرقية حالياً)، أنطون بيلوني (المعاون البطريركي الحالي)، يوسف ملكي (المطران المعاون البطريركي الثاني)، المرحوم الأب عبد الأحد اسطيفان، الأب توما عزيزو، والأب بولس الموصلي. وفي عام 1955 كانت العودة إلى أرض الوطن، واستلمت رعاية تلاميذ دير مار بهنام إلى أن استدعاني البطريرك جبرائيل الأول تبوني عام 1956 وعهد ألي إدارة أكليريكية دير الشرفة الصغرى في لبنان، وبقيت هناك سنتين. ثم عدت إلى أبرشيتي في الموصل واستلمت مرة ثانية رعاية تلاميذ ديرمار بهنام إلى تاريخ 14/11/1960 التي في حينها اتخذني المطران مار قورلس عمانوئيل بني رئيس أساقفة الموصل كاتماً لأسراره. أستمريت بهذا المنصب حتى مغادرتي إلى بغداد في تشرين الثاني 1961 حيث تعينت سكرتيراً للمطران أثناسيوس يوحنا باكوس، وعملت أيضاً كاهناً للرعية في الوقت نفسه،ومعلماً في المدرسة الأفرامية، لأن التعليم المسيحي من أولويات واجبات الكاهن . وفي السينودس الطائفي الذي التئم بدير الشرفة للفترة من 21ـ25/8/1979 انتخبني أباء السينودس أسقفاً معاونا لمطران أبرشية بغداد، وتمت الرسامة في بغداد في 8/12/1979 على يد غبطة البطريرك مار أغناطيوس أنطون حايك متخذاً الأسم ألبوي "مار تئوفيلس"، وبعد وفاة المطران يوحنا باكوس في 12/1/1983 أتخبني آباء سينودس الطائفة الملتئمين في دير الشرفة للفترة 12ـ15/7/1938 مطراناً على أبرشية بغداد، وجرى التنصيب في 12/8/1983 في كادرائية سيدة النجاة.
خلال خمسة وعشرون سنة وأنتم مطران على السريان الكاثوليك في بغداد. ممكن أن تعطوننا فكرة مبسطة على الأبرشية، وعلى عدد الكنائس المتواجدة في الأبرشية، وعلى النشاطات التي تقومون بها ضمن كنائسكم؟منذ أن تسلمت المطرانية قمت بدراسة أوضاع الطائفة من كل النواحي، حيث تضم أبرشية بغداد للسريان ثلاثة خورنات موزعة على مناطق بغداد الأولى كنيسة سيدة النجاة في الكرادة، والثانية كنيسة مار بهنام الشهيد في حي الغدير، وكنيسة مار يوسف في المنصور، وهذه الخورنة شيدت في عام 1987 التي من البداية كلفت الأب بيوس قاشا على الأشراف عليها، وهو الذي أكمل البناء بكل همة وموفقية، وكرسناها في 19/3/1993. من المشاريع المهمة التي أنجزناها خلال هذه الخمسة والعشرين سنة ،
هي بناء مركز رعوي في كنيسة مار بهنام، وجاء بنائه لخدمة أبناء الرعية والمنطقة، حيث يوجد فيه قاعة تسع لحوالي 1000ـ1500 شخص وإضافة إلى طابقين تتوزع فيها صفوف التعليم المسيحي، وأيضا قمنا بتجديد المطرانية التي هي مجاورة لكنيسة سيدة النجاة، والعمل على بناء دار سكن لائقة في كل من رعية مار يوسف ومار بهنام، وذلك من أجل أن يعيش خوري الرعية حياة كريمة، وقمنا ايضاً ببناء عمارة تجارية محل المطرانية القديمة في عقد النصارى في السنك، وذلك بعدما رأينا أن المنطقة أصبحت تجارية. فأنشأناعلى الأرض محلات تجارية من جمع إيرادات تسد مصاريف الأبرشية.
وإضافة النشاطات العمرانية هناك نشاطات رعوية وروحية في كل خورنة من الخورنات التي تكلمت عنها، منها نشاطات روحية وتربوية وتعليمية، وفي الأبرشية هناك أخوة الأسرة المسيحية وهي التي يشترك بها الرجال والنساء، وذلك من أجل تعميق العلاقة ما بين العوائل، وهناك أكثر من لقاء في الشهر، وهناك شيء أخر وهو لقاء (لنساء كبار في السن) حيث في كل لقاء يلتقون فيه يكون من اجل تقاسم كلمة الإنجيل وتبادل الأحاديث عن المواضيع الذي يحددونها، وفي كل خورنة وهناك بعض النشاطات الترفيهية التي يقومون بها بين الحين والأخر.
ماذا يعني لكم اليوبيل، وبأي شيء يجعلكم تفكرون؟الاحتفال باليوبيل هو الذي يدعو المحتفل إلى التوقف والتأمل بكل هذه السنين التي مرت وكأنها ومضة او سرب حمام مر بسرعة. لكن الرجوع والتفكير بكل موقف هو الذي يجعلني أن أتأثر بكل النعم التي منحها الله لي، وهذه المرحلة تجعل الإنسان أن يفكر بنفسه لكن أن لا يكون أناني بل أن يجعل لحياته القادمة برنامج روحي أكثر من أي شيء أخر. فاليوبيل هو عودة إلى هذا الماضي المعاش بكل أفراحه وأحزانه.
ما هي قراءتكم الشخصية لمستقبل المسيحية في العراق وخاصة بعد أن أصيب معظم الناس بمرض الهجرة؟ وماذا تتمنون لهذا البلد المتألم الصامد؟لابد أن يكون لنا نظرة متفائلة حول كل الضروف الصعبة التي يعيشها الوطن، والكنيسة دائماً تكون متعلقة بالوطن، والناس دائماً يكون لهم تفكير معاكس لتفكير الكنيسة، وقداسة البابا يحث على مواصلة الطريق، ونحن دائماً نحث الشعب إلى عدم الترك، وإلى عدم الهجرة، ونأمل إلى إن يتحسن الوضع، وبالتأكيد هناك تناقص بسبب هذه الأحداث التي تعود إلى عدم وجود الأمان في كل مكان لكن علينا أن ننظر إلى الأمور بعين مليئة بالرجاء، وبالتأكيد كل شيء قابل للتغير.
نحن نعيش في هذه الأيام في جو من الصلاة من أجل الوحدة ما بين الكنائس. فما هو برأيكم مدى التعاون ما بين الطوائف، والكنائس التي دخلت حديثاً إلى العراق؟بالتأكيد هناك خطوات في هذا المسار، لكن علينا أن نعترف بأنها ضعيفة، وخاصة مابين رجال الدين. فعلينا دائما أن ننظر إلى كلمات المسيح التي تدعونا إلى الوحدة ويتجلى ذلك باحترام الواحد إلى الأخر. لكن هناك خطورة من الكنائس التي دخلت مؤخراً، وكأنهم مثل الذي يتصايدون في الماء العكر، وهذا مؤسف جداً وخاصة في هذه الضروف التي لا يوجد فيها ضبط ولا ربط.
ما هو تعليقكم على الدستور، وأنكم أحد الأساقفة المهتمين بهذا الأمر وأن الكثيرين من أبناء شعبنا المسيحي ينظرون إلى الأسقف بأنه هو الذي يطالب بحقوقهم. فهل أنتم مقتنعون بما جاء في الدستور من الفقرات ؟بالنسبة إلى الدستور خرج بيان بهذا المجال، ومن خلال هذا البيان أعطينا رأينا، ونحن نريد دستور يضمن الحقوق، ودستور يحترم كل مكونات أبناء العراق، ولا يكون دستور حول دين محدد، وما يخص الدستور الحالي نحن انتقدنا بعض الفقرات التي تناقض الديمقراطية، وأما الكلام عن الحقوق فهي جيدة لكن نأمل إن تطبق، ونحن نتخوف من الانقسامات التي ربما قد يتعرض إليها الوطن،، وهذا هو فكرنا ونأمل إن تطبق الأشياء التي تخدم الإنسانية.
الكل يعرف بأنكم من الشخصيات القريبة من الشباب، فماذا تقولون لشبابنا الأعزاء حول التزامهم تجاه الكنيسة والوطن؟ نتمنى من الشباب أن يكتشفوا الدعوة التي يدعوها الله إليهم، وهذه هي نعمة من الله، فعلينا أن نكتشفها من أجل أن نعيشها، ونحن نحب شبابنا لأنهم القلب النابض في الكنيسة. فعليهم أن يكرسوا ذواتهم للكهنوت أو للحياة الرهبانية أو أي طريق أخر، وعليهم أيضا أن يلتزموا بالكنيسة والوطن لأنهم بمثابة الأم للشخص البشري.
هل من كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى كل من يعرف المطران متي شابا متوكة؟أحيي كل من يعرفني وأتمنى لكم كل الخير والموفقية والنجاح، والشيء الذي أقوله لكم، عليكم أن تتمسكوا بالكنيسة والوطن، ولا نفرغ البلد من شهادة المسيح من خلال إيماننا وأخلاقياتنا، وأشكر كل الذين قدموا لي التهاني من خلال موقع عنكاوا الذي هو موقع الكل الذي أتمنى له ولكل القائمين عليه كل الخير والموفقية والنجاح في تغطية ونقل الحقيقة للكل.
شكراً لكم يا سيادة المطران على هذا الوقت الذي منحتموه لنا مع تمنياتنا لكم بكل الموفقية والنجاح وأن شاءا لله سنحتفل بيوبيلكم الذهبي الأسقفي. [/font][/size][/b]