إن إعادة تنظيم الخارطة السياسية في العراق تعتمد بالدرجة الأساسية على نجاح الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات في القاعدة الأولى التكميلية لمجالس الأقضية والنواحي التي بدورها تقوم برسم الخطط التنموية البشرية والعمرانية وعلى أساس الدراسات الابتدائية لأي مشروع يعتمده البرلمان العراقي وتقره بعد ذلك الحكومة المركزية في بغداد .
النجاح هنا لانفصد منه إتمام عملية الاقتراع وعدد المشاركين فيه والاستخدام الأمثل بتطبيق الخطة الأمنية أو إكمال مااختطته المفوضية العليا للانتخابات في العراق . فذلك شأن إداري كنا قد انتهينا منه في الانتخابات السابقة . بل يعتمد النجاح المقصود هنا على تغيير ثقافة الناخب في تدارك الزمن وعبور مرحلة التقييد بصيغة الانتخابات الأولى التي اعتمدت بالدرجة الأساس على القوائم المغلقة والمغلفة بأطر دينية أو طائفية أو مناطقية . لم يشعر بعدها المواطن العراقي بارتياح لما ألت إليه نتائج إعمال تلك المجالس لما رافقها من فساد إداري بالدرجة الأساس وضعف كبير في الأداء نتيجة عدم وجود لجان متابعة وتدقيق وتقييم الإعمال ولو لمرة واحدة كل ثلاثة أشهر.
لقد أدركنا أهمية الاختيار المناسب بعد النضج الانتخابي وبعد الانتقادات الواسعة التي وجهناها لتلك المجالس وكنا نعتذر لهم بالتجربة الجديدة وعدم معرفة الواجبات الملقاة على عاتقهم وكان العمل المناط بهم رغم الصلاحيات الواسعة مقيد وموجه من قبل الدولة . واليوم وبعد مرور 4 سنوات أو يزيد قليلا على تلك التجربة وإجماع الناس على أن العراق يجب أن يرى النور من خلال قياداته التي ستكون في تلك المجالس . هذه المجالس التي ستكون المصدر الأول لإدارة شئون المحافظات يرى الكثيرون من الناس يجب أن تكون تحت مظلة قانونية وعلمية وذات معرفة كبيرة بواقع واحتياجات المواطن ومدينته ولايمكن أن تتجسد تلك المعارف ألا من خلال الناخب نفسه بمعرفة المرشحين ذات الكفاءة والقدرة على التناغم مع الحاجات الأساسية للمحافظة قبل المطالبة بها من قبل الجماهير على اعتبار إن هذا العضو قد انتخب ووضعت فيه الثقة لما يمتلك من مؤهلات حقيقة وواقعية نابعة من صميم ورحم المنطقة التي انتخب فيها وعلى أساس انه ابن لتلك المنطقة. والناخب العراقي مسئول تماما عن أهمية أن يخرج من تلك المفاهيم التي حاول البعض ترسيخها لديه على اعتبارات الانتماء الطائفي أو العشائري ومع كامل الاحترام لتلك المكونات إلا أنها أفرزت لدينا فوز أناس حكمت الظروف أن يكونوا في التسلسلات الأولى للقوائم المغلقة التي أنتجت الكثير من الأخطاء التي رفضها الشارع العراقي وعرف معنى الخطأ في الاختيار غير الملائم . لذا فكان لزاما على الناخب أن يتسلح بالمعرفة الانتخابية من خلال الاطلاع أولا على ماتبثه وسائل الاعلام من معلومات تقوي وتنشط ثقافة الناخب العراقي وإخراجه من العتمة التي يحاول البعض من إبقاءنا عليها لغرض منافعهم . ولعلاج هذه الظاهرة اتخذت الكثير من المؤسسات نهجا تربويا تثقيفيا للناخبين واستخدمت الأساليب الحديثة في عملية تثقيف الناخبين من خلال المؤتمرات والندوات ووسائل الاعلام الأخرى المقروءة منها والمسموعة والمرئية . وهنا برزت لدينا مشكلة التثقيف المحايد لذا توجب علينا أيضا أن نضع الرقابة الصارمة ذات القدرة على إصدار القانون الرادع لعملية الاستمالة غير المشروعة باستخدام أموال الدولة وتوجيهها لصالح فئة معينة . ان الحل الذي يراه الكثيرون معي هو ضرورة تفعيل لجان تقييم الإعمال والمحاسبة على كل التلكؤات التي تحدث هنا وهناك لكي يشعر المرشح المنتخب بأهمية الأداء القويم وإحساسه بقدرة القانون على أقاله أي من الأعضاء الذين أوصلهم الحظ لاستلام مقدرات البلاد ورقاب الناس وأموال الأمة .[/
size] [/font] [/color]