رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الوزراء
بعد الإحترام
اسماعيل اسماعيل
قد تسأل أيها السيد الموقر ما إذا كان من يرسل إليكم رسالته المفتوحة هذه ممن يستحقون أن ينصت إلى ما يقولون أم ممن اعتلوا موجة التغيير في غفلة الزمن المر الذي جاء بهم وما كانـوا في العير أو النفير يوما وهم كثر, ولأني أدرك أن ما مر على إنساننا العراقي من أهوال لا يمكن أن يمــر دون أن يخلــــق وهناً ما لدى البعض كالتأويل في غير محله ليثير فيمن تأخذه العزة في الإثم منحى طائفيا منغلقا.
ولأن ما أود الكتابة فيه لم يكن من أســــــرار الحياة السياسية أو العسكرية بل هو موضع عرض من سيادتكم تارة والذي يكاد أن يكون يوميا, ومن الإعلام الذي ينحو منحى العاطفــة السـائدة والمنحسرة حتما بفعل التعقـــل في ملامسة الشأن العراقي أو الخوض فيه , ولأنني لســــت من طلاب حاجة شخصية , فلله الحمد أني بخير في كل أمر إلا فيما يحزن من أمر وطني العراق .
لهذه الدواعي مجتمعة أبدأ بتعريفكم بإبن وطنكم هذا الذي يكاتبكم في العلن .
إسمي آنفا , سماوي السكن , مياحي العشيرة , شيعي المذهب , عراقي الوطــن وأمريكي المنفى الذي نسميه مهجر .
ساهمت في معارك الحركة الوطنية السياسية مذ كنت صبيا والمسلحة شابا , ومن أجـــــل هذا تحملت السجون والمنافي والهجرات الإجبارية , سائرا على نهج أبي في مواجهة البريطانيين والعســكرتارية الخائنة , ومتعضا من هدي والدتي التي كانت تأخذني بيدها صغيرا إلى المسجد للصلاة وفق مذهبنــــا الشيعي وتدافع عن مسايرتي منذ الصبا للحركة الوطنية في مقاومة الظلم على أني لم أكن وحتى الآن منتـــم لأية حركة سياسية دينية .
ومع أن الذي يكافح من أجل حرية وطنه وسعادة شعبه لم يك مولعا بالسجون إلا أنها تأتي في أحكــــام ضرائب هذا الكفاح وقد كثر دفعها مني لـ ( كل ) الحكومات التي تعاقبت على وطني ولست بآت الآن إلا على اليسيرمنها بأول ســجن وعمري 13 عاما كوني من ( قادة الحركة الطلابية الإضرابية ) تأييدا لمصر وآخرها الســــــجون الثلاث في عهد البعث المقبور وسجن عائلتي وحناء ابنتي بدمها شهيدة في يوم ( حنتها ) بعمر 20 عاما في الإنتفاضة الشعبية لعام 1991م التي كنت و3 من أولادي في صلبها لتتوالى بعدها علي السجون الثلاث التي ذكرتها ولم ينقذني من الإعدام في ثالثهــــا إلا العفو العام في آخر تموز 1995 المشفوع بـ ( فسـاد حكم البعــــث المالي والإداري والقضائي ) .
الذي يتواصل الآن ومصادرة داري واضطراري للهجرة مرتين أولاها إلى الكويت وعدت منها سرا لممارســـــــة الكفاح المسلح في الداخل لسنوات متواصلة ومن ثم العمل السياسي السـري في المدن وما توجب فيه من نشر ما يفضح جرائم الحكم حتى في مؤسـسات الدولة والخط على الحيطان وتأديب المرتزقة الأفاكين .
آسف أيها الأخ المحترم أني أطلت إطالة رأيتها ملزمة , فأنت وأنا قريبين عمريا وقد أكون معذبــا أكثر منك ومتباعدين فكريا ولكن دون تناحر قطعا , وآمل أن لا يكـــــــون له اضطرار , لذا أرى سـماحك بالإستماع ؟.
واسمح لي أن أبدأ بسيادتكم أولا :
أنكم الآن في موضع الخطر ومرسـل الرسالة هذه في متنزه أمين بعد لأي , وقد نكون تبادلنا المواقع إلا في المسؤولية الرسمية, ولا يمكن لي ولأيّ كان تجريدكــــم من مواقــف وطنيـــــة كانت وما زالت متصاعدة الصعوبة و( أرى ) أن شخصكم الكريــــــم يتعرض لضغوط من جهات بعضها مؤثر وآخـر عبر الحدود لا يرعوي , ولكني أرى يا سيادة الرئيس أنك قد قرأت العراق بغير ما يوجــب عليك البدء ديمقراطيا ولهذا :
1ـ كان البدء في الإستيزار ـ ولا زلتم به ـ أن سيادتكم قد جردتم الوحدة الوطنية من مفهومها السـياسي ورأيتموها قائمة على أســـس طائفية ـ عرقية لمصلحة حزبية ضيقة في الحكم ما كانت وســــوف لن تكون لخير العراق , فلا الشيعة ولا السنة بعربهم وكوردهـم ولا مَن هم من مكونات المواطنة العراقية المتآخيـــة الأخرى ضمان بـ ( مسمياتهم ) لوحدة العراق بل بـ ( طلائعهم السياسية الواعية والمكافحة ) .
فجيش الطاغية الذي أجهض الإنتفاضة بمعونة الأجنبي كان مؤلفا من كل الأطياف التي ذكرتها , ومن حكمونا نحن الشيعة مستأسدين بسلطة البطش في مناطقنا كانوا من طائفتنا أيضا , ومن حكم الأخــــوة الكورد أو كان عونا للطغاة في حربهم على تطلعات الكورد كانوا كوردا تحت إسم الفرسـان الذين كان مســــــــمى ( الجحوش ) لائقا لهم , ومن ســـــدوا أبوابهم بوجه الريح ليستريحوا حسب فهمهم ـ وما استراحوا ـ كانوا من الأطياف ذاتها مجتمعة , ومن قاوم الطغيان بذات الوقـــت هم منها أيضا ولكن من ( طلائعها السياسية ) .
ولكنكم أيها السيد الوقور رحت تشــــرع للوحدة الوطنية في خطاباتك التي تكاد أن تكــون يومية بمفهوم ( السنة والشيعة والأكراد ) تأكيدا لطابع المحاصصة ( الطائفية ـ العرقيـــة ) , وإنكارك لمشاركة الصابئة والمســـيحيين في الإنتفاضة الشـــــعبية لعام 1991م بتسميتها (الشعبانية ) رغم علمك بأن لا شأن لهم وشــــــــهر شعبان الخير, وآخرها تجاذبك والسيد رئيس الجمهوريـــة على أساس استحقاقات المحاصصة ( البلوى ), ولاشك أنك تدرك ( سياسيا ) أن من يرصن وحدتنا الوطنية هو تآلف أو تشاورالقوى السياسية وبالتحـــديد تلك التي قاومت الحكــم الدكتاتوري الذليل المقبــور بما امتلكتْ من سبل دونها النزعات الطارئة التي طفت إلى الســـــطح ( كما الزبد الذي سيذهب جفاء ) .
2 ـ أنك جعلت الكثير من أبناء وطنك يرون في طروحاتك الإعلامية حق الطائفية في الغلــو ونشـــــر مفاهيم الحقد على كل من لا ينتسب إليها , وما صمتك وحكومتك عن المآسي التي أحاقـــت بالمسيحيين في البصرة والعمارة وبغداد بنسف بيوتهــــــم ومحلاتهم وقتل من يحمل شــارة الصليب الصغيرة على صدره أينما بدا , وتشريد مئات العوائل منهم في داخل وطنهم وإلى خارجه ومعهم كل من خالف نهج طالبان ( الإيرانية ) في العراق إلا لأن المجرمين هم من طائفتنا الشيعية حتى تحول مفهـــــوم ( الدين النصيحة ) إلى ( الدين القذيفة ) .
بل ورحت للغرض ذاته تبشر بتشكيل الميليشيات المسلحة ـ وهي مشـــكّلة فعلا ـ بمســـــــمى ( اللجان الشعبية ) التي يمكن تسليحها !! وأنت ترى ما حصل ويحصل في البصرة من تناحر دموي تحت إســم الله عز وجل بـ ( ثار الله ) و ( حزب الله ) وجيش الصدر وبمســــميات من المجلــس الأعلى الذي في كل آن يخرج علينا جمع منه ليعلن تشكيلا يخصه فراح يغطي بمسـميات ( شهيد المحراب ) و( منظمة بدر) إلى حزبكم ( الدعـــــوة ) الذي تشــــضى إلى فرق وكأنــــه يريد إثبــــات قدرته على تحدي الله القائل عز وجل ( ولا تفرقوا ), إلى حزب الله و ثار الله إلى السنة الذين يناحر بعضهــم البعض حتى داخل ما يسمى ( هيئة علماء المسلمين ) عدا ما أخرجوه لنا بأســـــماء ( العدالة والديمقراطيــــــة ) !!
و( التحالف الوطني ) و ( الحوار الوطني ) و(الوفاق العراقي ) !! ومجلس المطلك والدليمي ومجلس الدعوة والإرشــــــــاد الوهابي و ( إسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) والكـل يحارب ويقتـُل أو يقتـَل بإسمنا والكل يثبت إن عمدا أو جهلا بأن الإسلام دين تناحر وليس دين توحـــد واعتصام بحبل الله , , فأي إسلام تريدون أو يريد هؤلاء فرضه بقوة ( القذيفة ) لـ ( تذهب ريحنا ) ؟
ولستَ يا سيادة رئيس الوزراء غير عالم علم اليقين بما تعني الديمقراطية في مفهومها الذي نطمح إليه لنضمن حق الإنسان في الحياة الآمنة والتعبير عن الرأي والدين والمعتقد , وفي الوقــــت الذي كررت لعنك للنفاق فأنك استثنيت عن مواقع المسـؤولية في وزارة المحاصصة (عن قصد ) قوى سـياسية كان حزبك الموقر يلتقيها ويعلن أنها ومجاهديـه قد ضمتهم السجون والمعتقلات وأخيرا المقابر الجماعيــة ســوية بـ (جريرة ) مكافحة الظلم .
بل ورحت تغمزهذه القوى التي لا يمكن لسيادتكم أوغيركم قراءة تاريخ العراق دون تاريخها النضالي المحفز لما فيه خير شعبنا بتمجيدك ( التصدي للمد ) في الموصل غمزا كان كرهـــــــا لها وتزلفا للذين منهم قبل غيرهم من حملوا بمؤامراتهم ( الشوافـ ) ـية المدعومـة من الرهط ( القومجي ) المحيط والبعيـــد خزي الخطوات الأولى بعراقنا نحو الهاويــــة المريعــة التي عشناها وما زلنا نكتـــــسي من ظلماتها.
ورحت تحجز ثم تثبت وزارات لقوى ما كلت يوما عن دعــم الإرهاب في وطننـا بين العلانية والسر وقبلتها متخفية بإســم الإسلام مرارا والسياسة ـ التي حاربوها دون هوادة من قبل ـ مرات أخرى , ومنها من خدم النظام المقبور وأفضلهــــــم من قفز من سفينته قبل غرقها الذي لاح واضحا ورحت تســتقبل من يقاتل من أجل سلامة ( البعث ) من الإجتثاث , بل ويهدد صراحة بالتفجيرات وخلــق المشاكل لو أجاز شـعبنا الدسـتورأو فاز غيره في الإنتخابات ـ وقد فعل ـ وجميعهم حتى الآن يطلقون إسم ( المقاومة الشـريفة ) على الإرهاب المستشري .
3 ـ من النهج الديمقراطي عدم اتخاذ القرارات الفردية فيما يخص سيادة العراق ومستقبله فلماذا لم تعد سيادتكم إلى الجمعية الوطنية (وأنت ضامنها ) لتقرر إلغاء أوتمديد فترة بقاء القوات متعددة الجنسيات ؟ وما علة إغماض العين عمن يمارس الإرهاب ضد هذه القــوات التي تساندكم لتثبيت الوضع العراقي ؟ فإن كان قتلهم مسموحا باعتبارها قوات محتلة , فلماذا طلبتم بقاءها ؟
وإن كانت قوات مؤازرة وتقوية العراقيين على إدارة أنفسهم وبلدهم فلماذا يســـمح للبعض في الجمعية الوطنية وفي القيادات العسكرية الإنجرار وراء مقولات الإرهابيين باعتبارها قوى احتلال وأنتم قد احتفلتم رسميا وعلنا باستلام السيادة
الوطنية ؟ ولم السماح لداعمي الإرهاب تحت مسـمى المقاومة بإهانة العراقيين حين يعلن البعض حتى داخل الجمعية الوطنية علانية ودون حيـــاء بأن هناك مقاومة شريفة , ترى من هي ( المقاومــــة غير الشريفة ) برأيهم إن لم تكن المقاومة السلمية المؤاتية لوقتها الآن تلك التي تتبعونهـــا ومعكم كل القوى السياسية ( الشريفة حقا ) ؟, ولم القبول بادعائهم أن هناك ميليشيات مسلحة كجيش فلان ومنظمة علان ( تقاوم المحتل !! ) , وكأن الشعب العراقي شعب خنوع ( راض بالإحتلال ) والقتلــة المارقيـــن هم الوطنيون الشرفاء .
3- سيادتكم تمثل القانون في بلدنا , فكيف يمكن لك أن تخرقه لتقابل مصافحــــا من لا زال أمر القبض القانوني ساريا عليه بتهمة التحريض على القتل ؟
4 ـ أن ما يعلمه العراقي أن ( الجمعية الوطنية ) هي المرجعية الأســاس في إقرار أو رفض أي شــأن عراقي ومع أن هذه الجمعية راحت تناقش امتيازات أعضائها قبل حقوق الذين أوصلوهم إليهــا , وهي بالتالي تقول ما يقولها مرجعها الطائفي أو القومي , إلا أن ما حصل هو :
1ـ أن السيد وزير الدفاع قد برأ إيران من الأسرى ليغلق ملفهم بـ ( قراءة الفاتحة ) على أرواحهم من على شاشة التلفزيون !!. أما كان الأجدر به العودة إلى الشعب ببيان يطلب معلومات من له أسرى في إيران ومن ثم العودة إلى الجمعية الوطنية لإقرار ما تراه مناسبا ؟
2 ـ أن سيادتكم قد أصدر موافقته على تمديد بقاء القوات متعددة الجنسيات في العراق دون الرجوع إلى الجمعية الوطنية , ومع أن الموافقة هذه تكاد تكون متفقا عليها , إلا أن العودة إلى الجمعية الوطنيــة هو تأكيد لإحترامها وترسيخ للنهج الديمقراطي الذي أتى بها , وابتعاد عن فرديـــــة اتخـاذ القرار التي عانينا منها طويلا .
3 ـأن سيادتكم رحتم توزعون الهبات على عوائل من استشهدوا في جسـر الكاظمية أو من الأعمال الإرهابية ـ وأنا في موقع التأييد ـ ولكن :
ـ ألا يفترض أن تكون هذه الهبــــات بقرار من مجلس الوزراء والجمعية الوطنية إن كانت من خزينة الدولة كي لا تأخذ طابعا شخصيا كما بدت ؟ وإن كانت منكم شخصيا , فمن أين لكم هذا ؟
ـ إذا كنتم قد وهبتم هذه المنح على أساس أنهم شهداء ـ وهم شهداء ـ ولكن بخطأ تتحمل القيادات الأمنية جزءها الأعم والدينية جزءها الأخص( في حادثة جسر الأئمة ) للسماح بهذا التجمهرالضخم لأغراض سياسية دون مراعاة الجانب الأمني على طريق العبور المعروف بتواجــــــــد قوى الإرهاب حينها في ( الأعظمية ) ومتعرجات الغلق على الجسر , وقد يكون منهم بعثيين أولا شأن لهم بأمريخص الوطن!! , ترى لماذا لم تنظروا سـيادتكم بعيون أوســـع أو بمثلها نظرة استحقاق إلى عوائل شـهداء الإنتفاضة الشعبية والمقاومة المسـلحة ومن أعدم النظام الدكتاتوري أو صفى جسديا أبناءها أو دفنهــم في مقابره الجماعية لأسباب سياســـية ؟, وشهداؤنا أولئك قد تقصدوا ( مقاومة) الظلم وهم يعلمون أن الشـــهادة قد تكون ؟ فأينكم وأين جمعيتكم الوطنية منها ؟
4 ـ أن السيد وزيرالثقافة قدم مقترحا بإعادة موظفي إعلام البعث السابق ـ وسيادته ممن كان منــه قبل إنقلابه عليه ـ إلى وزارته وتقر الجمعية الوطنية هذا مع تعويضهم بأثر رجعي , فيما تعلمــــــــون بأن الإعلام في زمن البعث كالعســــكرية مغلق للبعثيين.
و تعلمون أن هناك المئات من الكوادرالإعلامية التي تعرضت لبطش الحكم الإرهابي المنقرض ويعانون حتى الآن من ضيق الحياة داخـــــــل العراق وخارجه ولا يجدون أبواب العودة إلا مغلقة بوجوههم حتى حين يراجـــع البعض منهم من أجل العودة لوظيفته.
بل ويطلب ممن يراجع تزكية حزبيـــــــــة من ( الأحزاب الدينية تحديدا ) مثلما كان البعـث في إسلوبه . ترى هل طـُلب من إعلاميي البعث المعادين إلى الخدمــة تزكية ؟!! ولماذا لا يدعو السـيد وزير الثقافة الإعلاميين المضطهدين ويأمر بتسهيل عودتهم ؟
4 ـ إذا كنا نؤمن يا سيادة الرئيس بأن ( ما ضاع حق وراءه مطالب ) فكيف يجوز لكم :
أ ـ إصدار تحديد زمني لإعادة البيوت والعقارات المصادرة ظلما إلى أهلها ؟
ب ـ إلزام من صودرت داره بدفع تعويض لمشتريها عما أضيف على البنــــاء , ولا تلزمون مشتريها بتعويض صاحبها عن سني حرمانه منها ؟ أو تلزمون الدولة على اعتبارها مؤسـسة المصادرة والبيع بتعويض مشتريها ما دامت هي التي استلمت أثمان بيعها ؟
ج ـ كيف يحق لكم حرمان من فصل من وظيفته لأسباب معارضته الحكم المقبور من حقه بالعودة إلى وظيفته بوضع عمر محدد للعودة دون مراعاة ضياع سني العمر بين السجون والملاحقة والتشرد ؟
هـ ـ سيادتكم والسيد وزير الداخلية رحتما تدافعان عن إيران نيابة عنها مع علمكما علم اليقين بتدخلاتها السافرة في شأننا العراقي بدء بتشجيع التطرف الطائفي والتقسيم الديني والطائفي لمجتمعنــــا العراقي إلى تهريب الأسلحة والمتفجرات والمخدرات وتسهيل عبورها , وما زال الإعلام الإيرانـــي يركز في اتجاهين واضحين حتى للأعمى والأصم :
أولهما الإسراف على طريقة غسل الأدمغة أو على النهج الغوبلزي حتى في المقابلات بتجذير التقسيم الديني والطائفي المغل لمجتمعنا باعتباره ( أمرا واقعا لا مفر منه ) .
وثانيهما ادعاء أن ( كل ) ما يجري في العراق ســـببه وجــود ( المحتل ) لتبرئة فلول الإرهــــاب من جرائمها , وهو ما يتعارض ونهج العراق السياسي الذي لا يرى القوات متعددة الجنسيات قوات محتلة بل هي القــوة التي تدعمكم للقضاء على الإرهاب وتقوية وتجهيز الجيــــش العراقي لحمايــة العراق , وليس أدل على هذا الموقف المناقض من إشادة السيد الخامنئي بـ ( المقاومة ) .
أقول هذا أيها الســـيد الموقر وأنا ممن ناهض الحرب وأعتبرت ـ كالآلاف غيري ـ أن نتيجته الإحتلال , والإحتلال يشــكل نقصا في كرامتنا الوطنية بل والشـــخصية للإنســان العراقي , وقد خلق لي هذا غضاضة وإن وقتية مع بعض الأخوة المتدينين ممن كان يهتف للـ ( السيد بوش ) لشــن هذه الحرب ولكن الحرب قد وقعت وأصبـح الواقـع المزري قائما دونما إرادة العراقيين بل ودونما إرادة العالم كله .
وأصبح التعامل معــه جار (حسب نضج الوسيلة ) لإزاحته , وها هو شعبنا في توق الى الســيادة كاملة حيث يكون قادرا على التخلص من هول مآسيه , وبوحدة عمل ( قواه السياسية ) المكافحة .
ويعلم سيادتكم أن القضاء على الإرهاب لا يكون بالتراجع أمام داعميه هؤلاء الذين يدعون ( مقاومــة ) المحتل وهم يفاوضون هذا المحتل ولا يفاوضون حتى عن خبث نية من هم أبنـاء العراق , كما لا يمكن القضاء على الإرهاب ومســـؤولوا نقاط العبور الحدودية ( بعثيون ) ومرتشـــــون ولم أقل هذا تكهنا بل يقينا حين يكون من عذبني في سجون الطغاة مســـؤولا حدوديا .
وأقســـم بأن ســـيادتكم وحكومتكم الموقرة تعلم علم اليقين بهذا وبفساد كيان الدولة كله , ولا أظن هناك من عاقل لا يرى في فســاد الدولة مرتعا أغنى خصوبـة للإرهاب الدموي , فما الذي عملتموه :
1ـ في تطهير جهاز الدولة على أســـــاس وطني لاحزبي ؟ فيما تتمتع زمرالبعث الســـاقط والفاسدون من أمثالها في تسويف مطالب المواطنين وحقوقهم في العديد من الدوائر والمؤسسات .
2 ـ في شد لحمة القوى الوطنية الســياســـية خصوصا للوقـــوف بوجـــه أعداء الشـــعب من المرتزقة والإرهابيين ؟ فيما تذهب العديد من الميليشيات الطائفيــة المتغلغلة بأمر أمرائها ـ وعلى تضادها ــ في أجهزتنا الأمنية سادرة في غي ممارسات كبت الحريات وكم الأفواه بأكثر مما بغى البعث, أأراك بعيدا عن هذا وهو توجيه ضمني من سيادتكم حين (افتخرتم ) ويا للبؤس بـ ( مقاومة المد ) في الموصل, تلك المقاومة الإجرامية الفاسدة التي أسست لمنحدرنا الذي هبطنا إليه في زمن الطغاة المقبور وإلى الآن !!
هذه يا سيادة الأخ الرئيس ملاحظات لم أنطلق فيها من معارضة حزبيـة وإن كان لي الحق بها وليست بدافع بغض شخصي ومعارضة الكثير من الظلم تجمعنا ,ولكن قد تكون إلفات انتباه نحو المستقبل الذي يتطلع إليه شعبنا لتلافي ما كان في الظن صحيحا وهو خاطيء , وآملي أن لا يكابرن أحد .[/b][/size][/font]