أحداث لا تٌمحى من الذاكرة ....
حقيقة أن مالفت انتباهي لكتابة هذا المقال...هو توديع عام والدخول في عام جديد.. ومن خلال متايعاتي للفضائيات والمحطات التلفزيونية اشاهد برامج خاصة تستعرض اهم الاحداث التي حصلت في العام الماضي.هذا على الصعيد العام اما على الصعيد الشخصي...ففي برهة من الزمن وفي خلوة مع النفس تبرز امام مخيلتنا مواقف وصور وأحداث مخزونة في عقلنا الباطن لسنوات طويلة نستذكرها ولايمكن نسيانها ..وقد احببت ان أذكر البعض منها والتي كان لها الوقع الكبير في نفسي وهذه الاحداث والصور حدثت عبر فترات مختلفة من تاريخ العراق الحديث وتستحضرني هنا اربعة منها وحسب التسلسل الزمني:-
اعدام الزعيم عبد الكريم قاسم
.................................... من يقرأحياة هذا الرجل جيدا عبر كتب موثقة وأحاديث المقربين اليه يشعر بحزن عميق وبحسرة كبيرة لفقدان هذا الزعيم في تلك الفترة المهمة من تاسيس( الجمهورية العراقية) والطريقة البشعة والغير قانونية في اعدامه في دار الأذاعةمن قبل جلاديه.
ان ما يحزً في ا لنفس حقا ن يأتي رجل من عامة الناس ومن عائلة كادحة شقً طريقه ووصل الى رتب عالية كضايط واثبت جدارته وتفوقه على اقرانه الى ان اخذ على عاتقه للقيام بتغير نظام الحكم وتحرير العراق من اي قيود أو تسلط اجنبي وليقف مع الجميع واولهم الفقراء والكادجيين الذين عايشهم وكان واحا منهم.... وقد نذر نفسه لهذه المهمة وابى حتى في الاستمتاع بحياته الشخصية في الزواج وتكوين أًسرة... من اجل خدمة شعبه ومايثبت ذلك بعد مقتله عندما دخلوا افراد من الجيش العراقي الى غرفة نومه ليتفاجئوا بوجود سرير عادي لشخص واحد واثاث بسيط وملابس قليلة ويقال بان من شاهد هذا الموقف ترحم على هذا الرجل مرات عديدة .
الحرب العراقية الايرانية
................................ هذه الحرب الدامية التي دامت ثمانِيِ سنوات كانت كافية لكتابة الالاف القصص والروايات والافلام لما حملته من ماسي ودمار وموت جماعي شبه يومي .. ولا زال في مخيلتي حدثاً اتذكره عندما كنت جندبا في هذه الحرب وفي القاطع الجنوبي.. وبعد أحدى المعارك وبحكم عملي في طبابة الميدان كان علينا الذهاب لتفقد الجرحى.. وفي العمق الايراني وعلى اطراف هور الحويزة بالتحديد شاهدت مايقارب عشرين جثة طافية من الجنود الايرانيين على حافة الهور.. واقتربت من احداها وتأملت في الوجه فلاحظت ملامح شاب لايتجاوز العشرين من العمر وتنفست بعمق ودعوت الله لرحمته.. وخطر في بالي في تلك اللحظة ماذا سيكون موقف تلك الام الثكلى لترى ابنها في ريعان الشباب وهو يطفوا جثة هامدة والذباب يلتف حول جسده الطري الذي لم ينعم شيئا من هذه الحياة.
.وكلما اتذكر هذه الاحداث يلزمني الصمت واقول لاحول ولا قوة الى بالله .
اعلان القاضي حكم اعدام صدام حسين.
................................................... لم يكن في تصور اي عرافي ان ياْتي يوم وان يروا الرجل الذي بث الرعب والخوف في قلوبهم لمجرد فقط ذكر اسمه او ان يوشي بهم احدهم زورا وبهتانا ويكون حكم الاعدام به سهلاَ.. بحجة قذف وسب (الريس) ..لم يكن في حسبان البال ان يروا هذا الرجل مكبل بالقيود وهو الذي كبل وساق الالاف منهم الى منصات الأعدام من دون اي محاكمات او الدفاع عنهم
و.لم يكن يتصور احد منهم ايضاَ بان هذا الرجل الذي بنى امبراطوريته الصغيرة المحصنة بالسلاح والمال والجلاديين والألوية والحرس ان تنهار يوما .ما....
عندما اتأمل هذا الحدث يأتي على لساني القول المعروف للجميع (اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك).
وقائع موت معلن
................... وضعت عنوان هذا الحدث تيمنا برواية الكاتب والروائي العالمي الكولومبي (غابريل غارسيا ماركيز)وقائع موت معلن.
شاهدت هذا الحدث في احد المواقع التي تنشرافلام فيديو لحوادث الرعب والموت والارهاب في العراق من قبل سنوات مضت . ويبدا المشهد بقدوم اثنان من الارهابيين في سوق شعبي عام ملثمين ويحملون في يدهم اسلحة خفيفة(مسدسات) ويتجهون نحوا مجموعة من الشباب كانوا يجلسون على الارض بشكل دائري وقف امامهم الارهابي شاهرا مسدسه وطلب منهم التفرق باستثتاء احدهم فوقف الشاب امامه متسائلا بتعجب ماذا تريد فصوب مسدسه تجاه صدره واطلق النار عليه فأخذ الشاب يستغيث وهو يحاول ان يجد اي منقذ لبقاءه حياَ.. لكن الارهاب لم يكن له يوما دينا او رحمة فاقترب منه وحاول ذلك الشاب ان يحمي رأسه فاطلق رصاصات الموت وفجَ راسه وتدفق الدم بكل غزارة امام اعين المئات من الناس وكان عنوان هذا الشريط الذي وضعه الارهابيون قتل جاسوس يعمل للأميركان .. بعد قرائتي لعنوان الشريط قلت ...لو اعطيت السلطة للأرهابيين فكم من العراقيين سيقتلون لظن الارهابيين انهم يعملون مع الأمريكان ؟؟؟