تودعنا شامخا يا ابا صميم
سعيد شامايا
ما بال النوائب تلاحق الأخيار وهم عن طيبتهم ما انحرفوا وما مالوا
ما بال المصائب تصطاد الدرر بينما يتباهى الأوغاد غرورا وشرورا
ما ساورني الشك انك راحل وما قرأت خلف ابتسامتك المحببة انك تودعني في آخر زيارتي لك, لأنك ما تحدثت عن آلامك ولا عن شكواك من القدر الغادر الذي اختارك بل رحت تنقلني بعيدا إلى هموم الآخرين ومصائب الطيبين وأنا اكتم ألما وارسم ابتسامة كاذبة بينما كان ملاك الموت يحوم حولك ساخرا من أمنياتي لك بالشفاء وبعودتك قويا إلى حقول الرب نزرعها بذورا نقية في هذا الشتاء الذي طال ولا زال يجثم على الأخيار والمعانين.
قلت لي وأنا منشغل أداور الأمل رغيفا فيه القوة التي تنسيك آلامك, لكنك وكعهدي بك سحبتني إلى ساحات وهموم الآخرين مؤكدا: كنا بحاجة إلى المزيد من الدراية كي لا تخدعنا الحرية التي هبت نسمة مغرية استبشرناها ربيعا قادما بعد شتاء الدكتاتورية, فإذا الحقول ملاى بالزؤان.
عدت وقبلتك ثانية وأنا اهمس كفاك تمتص من هموم الآخرين حولك وفي داخلك ما يكفيك.
كان ملاك الموت يدور حولك لينبئك بموعد الرحيل وأنت تكتم حين سألتك عن أم صميم وأنت تعبر عن سرورك لمناسبتهم السعيدة في دهوك.ما دار بخلدي إن النبأ المفجع سيفاجئني وأنا أعرج على منتدى تلسقف/عنكاوا الاحد22/1والتي ما زرتها منذ فترة وحين ذكرت لك ذلك في تلك الزيارة قلت لي معاتبا:أنهم يحبونك فلا تبتعد عنهم.
أمام العنوان الكبير الذي حمل نبأ رحيلك وصورتك بابتسامتك المحببة المعهودة صعقت وأذهلتني المفاجأة, فقط صرخت مناديا أم غسان التي بكت وما بكيت لأنني كنت أعالج بركانا ظل يقذف جمرات امضغها بألم,,,لعنت لؤي الذي ما أعلمني بسوء حالتك ولا برحيلك لأودعك الوداع الأخير ,لا ولله لن يكون الأخير لأنك سترافقنا بذكراك.
أنا متألم لأصدقائك القدامى ولإخوتك في المنبر الذين وعدتهم أن أقودهم لزيارتك مما جعلني اطلب من صباح الذي كان يوصلني إليك ليرسم لي الطريق إلى دارك, لكن رحيلك سبقنا وسيكون نبأه مفاجأ أكثر إيلاما.
ألف تحية لذكراك ولروحك الطاهرة التي ظلت أبية رغم المصاعب التي ما انفكت تلازمك دون فرصة لتنال شيئا مما أعطيته سخيا, والى اهلك السلوان يصبرهم طيب ذكراك وعزائي إلى صديقي جميل وباسم اللذين ستكون معاناتهما كبيرة ولانهما سيكونان نعم الأهل لعائلتك.
سعيد شامايا
رئيس المنبر الديمقراطي الكلداني [/b][/size][/font]